هيئة علماء المسلمين في العراق

مسؤول أميركي: قوات الأمن العراقية عاجزة عن مواجهة المتمردين
مسؤول أميركي: قوات الأمن العراقية عاجزة عن مواجهة المتمردين مسؤول أميركي: قوات الأمن العراقية عاجزة عن مواجهة المتمردين

مسؤول أميركي: قوات الأمن العراقية عاجزة عن مواجهة المتمردين

قال الرئيس بوش خلال العام المنصرم، ان الاستراتيجية في العراق هي انسحاب الجيش الأميركي عندما تكون قوات الأمن العراقية مستعدة. ووفقا للأرقام، فان الجانب العراقي من المعادلة كامل تقريبا؛ فقد أعدت برامج التدريب ما يزيد على 300 ألف من أفراد الجيش العراقي والشرطة الوطنية، وهو ما يقترب من العدد المنشود للقوات. غير انه مع ازدياد ذلك العدد فان العنف في العراق زاد أيضا. وكان الصيف أسوأ من أية فترة، حيث كان يوليو (تموز) الأكثر دموية خلال ثلاث سنوات، وفقا لمعطيات الجيش الأميركي.

وارتباطا بعدم زوال التمرد وعجز القوات العراقية البادي عن مجابهته، يقول القادة العسكريون الأميركيون إنهم يتوقعون البقاء في المستوى الحالي من القوات الأميركية، الذي يقرب من 140 ألفا، حتى الربيع المقبل على الأقل. ويضع هذا المتطلب قيودا جديدة على أفراد الخدمة الذين يغادرون العراق ومن ثم يتعين عليهم الاستعداد للعودة خلال أشهر لاحقة قليلة. فهل أن سياسة «الانسحاب مقابل الاستعداد» لا تفعل فعلها؟ ليس وفقا لإدارة بوش. ولكن معنى العبارة يبدو قد تغير، ذلك ان الزعماء بدأوا تغيير اللوم على مشاكل العراق من الجيش الأميركي الى مؤسسات البلد الاجتماعية والحكومية.

وعندما بدأ بوش تحفيز سياسة «الانسحاب مقابل الاستعداد» عام 2005، أشار مرارا وتكرارا الى انه يتحدث عن تدريب وتأهيل قوات الدفاع العراقية. وعلى سبيل المثال قال في 15 نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، ان «الخطة هي اننا سندرب العراقيين، القوات العراقية، على ان تكون قادرة على تولي مقاتلة العدو. وكما قلت باستمرار فانه عندما يستعد العراقيون سننسحب نحن».

وفي الفترة الأخيرة أكد بوش أن سياسة «الانسحاب مقابل الاستعداد» ما تزال قائمة. ولكنه اضاف مزيدا من الشروط، قائلا إن القوات يمكن ان تعود الى الوطن «عندما يقول قادتنا العسكريون ان الحكومة العراقية قادرة على الدفاع عن نفسها وتعزيز نفسها والحكم بنفسها».

وقال ضباط في الجيش وخبراء آخرون أجريت معهم مقابلات أخيرا إن برنامج التدريب العراقي يعمل ولكن نجاحه يتقوض بسبب الافتقار الى الزعامة السياسية العراقية القوية. وقال آمر فوج في الجيش الأميركي شهد قتالا شديدا قرب بغداد في الصيف الحالي «عندما تعالج الحكومة تعالج المشكلة». وقد انضم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الى هذا المعسكر أخيرا. وفي اشارة الى أعداد القوات العراقية المدربة، أبلغ صحافيا انه «اذا ما نظرنا الى الأمر من خلال بعد واحد مثل ذلك فانه ليس هناك جواب على السؤال، لأن المشكلة ليست مشكلة عسكرية. والحق ان الواقع هو أنها مشكلة حكم سياسي، وهي مشكلة حكومية، وهي مشكلة تسوية».

وفي هذا الاطار لا يهم كم من القوات العراقية تتدرب اذا لم تكن هناك حكومة تقودها. وقال كولونيل في الجيش عاد أخيرا من الخدمة لمدة سنة في العراق «أعتقد أنه يمكن ان يكون هناك مليون عراقي في قوات الامن العراقية ويبقون، مع ذلك، غير فعالين تجاه المتمردين».

ففضلا عن الأسلحة والتدريب، يحتاج الجيش الى مبرر للقتال، وحتى الآن فان الحكومة العراقية لم تكن مقنعة كما هو حال التمرد أو الميليشيات، في توفير العنصر الأساسي. وأوضح توماس دونلي، خبير القضايا الدفاعية في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه «لا يوجد هناك حتى الآن عراق للدفاع عنه؛ فالبلد، كما هو الحال مع الجيش، بحاجة الى ان يقوم».

وقال بعض العسكريين المطلعين على خفايا الأمور، إنه بغض النظر عن مشاكل العراق الأكبر، تظل قوات الأمن مشكلة لأنها ليست جاهزة للقيام بدورها. وقد يكون البرنامج التدريبي قد حقق العدد المطلوب، لكنه بحاجة إلى وقت لإنهاء المهمة.

وقال الميجور دانييل مورغان، الضابط من الفرقة 101 المحمولة جوا بعد إكماله جولته الثانية للعراق «أنا مقتنع أن قواتنا الأميركية بحاجة إلى أن تكون هنا بهذا الحجم لثلاث أو أربع سنوات أخرى».

وحينما سئل حول تدريب العراقيين، قال الجنرال جون أبي زيد قائد القوات الأميركية في العراق والشرق الأوسط، قال إنه حتى على فترة أطول، فإنه «يتطلب العمل ضمنه على مستوى أجيال، لا هو شيء يتحقق بين عشية وضحاها»، وأخبر جيم لهرر من محطة (بي بي أس) الأسبوع الماضي «ونحن نحقق تقدما جيدا» في هذا المضمار.

هذه المدرسة من التفكير تركز على أن «الانسحاب» سينطبق فقط على القوات القتالية الأميركية، حتى إذا تمكنت القوات العراقية من الوقوف على قدميها من حيث العدد وحسن التدريب، لأنها ستظل في حاجة إلى مساعدة الولايات المتحدة على مستويات عدة منها اللوجستي والاستخباري والصيانة ووظائف دعم أخرى خلال السنوات المقبلة، حسبما قال ضابط أميركي يمتلك تجربة كبيرة في العراق. وقال الاخير إنه سمع من بعض رفاقه أن هناك ضرورة لبقاء جزء أساسي من الحضور العسكري الأميركي في العراق لعقد أو أكثر لتوفير هذا الدعم للقوات العراقية.

ويرى بعض الخبراء أن البرنامج التدريبي الأميركي فيه عيوب ويفتقد إلى التمويل والعدد الكافي من المستشارين والمدربين. وقال الجنرال المتقاعد بول ايتون، الذي أشرف على برنامج التدريب خلال عامي 2003 و2004، إن الجهود التدريبية «غير كافية بشكل كبير، وتركز على مقرات الكتائب والألوية فقط».

وفشلت الولايات المتحدة في إرسال عدد كاف من المستشارين الجيدين حقا مع مهارات لغوية تمكنهم من العمل في البرنامج التدريبي بكفاءة، حسبما قال كولونيل المارينز تي أكس هامس، الذي عمل في العراق، وأضاف «لذلك نحن ندرب العراقيين وندفعهم خارج الباب ثم نفشل في تقديم الدعم لهم. بل وأسوأ وهذا بسبب غياب الرقابة الأميركية أصبحت هذه القوات نفسها جزءا من المشكلة».

وقال خبراء آخرون إن صيغة «رفع وتخفيض» القوات لم تكن ناجحة، لأن العدد الذي هو هدف التدريب غير كاف، أو لأن العدد هو مقياس خاطئ؛ فالهدف الموضوع للوصول إلى قوات أمن يبلغ عددها 325 ألف شخص «هو غير كاف»، حسبما قال بروس هوفمان الخبير العسكري من جامعة جورج تاون. وأضاف أن «العراق يحتاج على 500 ألف من الجنود والشرطة».


واشنطون بوست

أضف تعليق