هيئة علماء المسلمين في العراق

المدرعات الامريكية تحتل شوارع بغداد وسط تحليق مكثف للطائرات
المدرعات الامريكية تحتل شوارع بغداد وسط تحليق مكثف للطائرات المدرعات الامريكية تحتل شوارع بغداد وسط تحليق مكثف للطائرات

المدرعات الامريكية تحتل شوارع بغداد وسط تحليق مكثف للطائرات

بلا مقدمات ولا سابق انذار صدر بيان حكومي في بغداد عصر الجمعة الماضي يقضي بحظر التجول في العاصمة منذ ساعة اعلان البيان (السادسة مساءً) لغاية السادسة من صباح الاحد (امس) في سابقة لم يعهدوها من قبل مما ادي الي عودة المواطنين الي بيوتهم بسرعة واعتكافهم فيها، ومتابعة الأنباء والمعلومات بشأن الفرض المفاجئ لحظر التجول عبر القنوات الفضائية وهم في قلق مما يجري.
ورغم ان العميد قاسم موسوي الناطق باسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي قد ادلي بتصريح مقتضب عقب اذاعة بيان حظر التجول بثلاث ساعات، وقال فيه ان قرار الحظر اتخذ نتيجة ورود معلومات استخبارية عن تسلل مجموعات اسماها (ارهابية) الي العاصمة للقيام بهجمات علي مناطق معينه في بغداد ـ لم يسمها ـ الا ان التكهنات الكثيرة التي انطلقت في الأوساط السياسية والحزبية البرلمانية العراقية اشارت الي حصول حدث كبير اجبر القوات الامريكية والسلطات الحكومية علي اتخاذ الحظر المفاجئ للتجول.

ومما عزز التكهنات بحصول حدث كبير وغير مسبوق تدفق المئات من العربات المصفحة والهمرات والمدرعات الامريكية بكثافة في شوارع بغداد الرئيسية والتمركز في تقاطعاتها وميادينها، وهو امر جديد لم يألفه البغداديون منذ عامين بهذه الاعداد الضخمة، ورافق هذا التحرك الآلي والانتشار الميكــــانيكي كما يوصف في المفاهيم العسكرية، تحليق عشرات طائرات الهليكوبتر من طراز اباتشي وبلاك هوك في اجواء العاصمة وبارتفاعات واطئة تكاد تلامس اسطح البنايات والمنازل، في الوقت الذي كانت الطائرات المقاتلة من طراز اف 15 واف 16 التي يعرفها العراقيون من شــكلها الغرابي (من الغراب)، تحلق في سماء بغداد، فيما ذكر سكان في بلدات ابو غريب والتاجي والمحمودية والمدائن والراشديه وهي مناطق تشكل حزام العاصمة من جهاتها الاربع انهم سمعوا اصوات اختراقات للصوت قامت بها هذه الطائرات مساء الجمعه ونهار يوم السبت الماضيين.

ولوحظ ان عدداً من خطباء الحسينيات والمساجد الشيعية في احياء العطيفية والكاظمية وشارع فلسطين والحبيبية والثورة والشعلة قد حذروا في خطبهم في صلاة الجمعه الماضية وقبل اعلان حظر التجول ببضع ساعات من محاولة انقلاب تقودها مجموعات من التكفيريين والصداميين وهي تسمية تطلقها القيادات والتنظيمات والميليشيات الشيعيه ذات الارتباطات الايرانية ضد السنة العرب والبعثيين، وأشاروا في خطبهم التي تشابهت في مفرداتها وعباراتها مما يوحي بانها موجهة من طرف واحد الي ان هذه المجموعات تنوي تطويق المنطقة الخضراء التي تضم المقرات الرئيسية والحكومية وقصور الوزراء والمسؤولين الكبار ومن ثم اقتحامها وتصفية المقيمين والساكنين فيها والاستيلاء عليها.

ورغم هشاشة هذه الخطب وافتقارها الي المنطق والعقلانية، الا انها اخذت طريقها الي التصديق وخصوصاً في الاوساط الشيعية التي تمت تعبئتها لتلقي مثل هكذا معلومات وكأنها تحصيل حاصل دون التوقف والتأمل في مثل هذه الادعاءات التي تختلط فيها المغالاة والمغالطات، علماً بان مساحتي المنطقة الخضراء وحي الجادرية الملحق بها، هما في حدود عشرين كيلومترا مربعاً، يقيم فيهما بشكل ثابت اكثر من ثمانية الاف من قوات المارينز الامريكية وعشرة الاف من قوات الشرطة والجيش وحماية المنشآت والحراس والمرافقين ووحدات من الميليشيات الشيعيه (فيلق بدر) والكردية (البيشميركة) ويكفي للتدليل علي ذلك ان قوات الحرس الرئاسي الخاصة بحماية جلال طالباني والوزراء الاكراد هي 3500 ضابط وجندي من البيش ميركه نقلوا الي بغداد من المنطقة الكردية في شمال العراق، فيما يبلغ عدد حراس ومرافقي وطاقم حماية عبدالعزيز الحكيم رئيس الائتلاف الشيعي 1500 من عناصر ميليشيات بدر التي تتولي ايضاً حراسة وحماية عدد من الوزراء والمسؤولين الشيعه امثـــــال باقر صولاغي وزير المالية وحسين شهرستاني وزير النفط وهادي العامـــــــري رئيس ميليشيات بدر وجلال الصغير عضو المكتب السياسي للمجلس الاعلي وخطيب جامع براثا الذي يرأس ميليشيا خاصة به مقرها في الجامع الذي يخطب فيه وهمام حمودي رئيس كتلة نواب المجلس الاعلي في الائتلاف الشيعي وعادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية، فيما يستعين قادة حزب الدعوة نوري المالكي وابراهيم جعفري وعلي اديبي بمئات من انصارهم الذين خصصت لهم عشرات الفلل والمجمعات السكنية في المنطقة للاقامة فيها.


وثمة رواية اخري يتناقلها عدد من اعضاء مجلس النواب وخصوصاً من خارج الائتلاف الشيعي تتعارض مع ما ذكرته اوساط الحكومة المالكية بشأن الفرض المفاجئ لحظر التجول، وهذه الرواية تنفي حصول تسلل (ارهابي) الي بغداد والهجوم علي المنطقة الخضراء، وقال احد النواب ممن اتصلت بهم القدس العربي ان معلوماته تشير الي ان القوات الامريكية هي التي طلبت فرض حظر تجول في العاصمة وتحديد وقته بست وثلاثين ساعة، لغرض اجراء مسح عسكري وميداني لمداخل ومخارج بغداد بهدوء وبعيداً عن المواجهات المحتملة استعداداً لتطبيق خطة امن بغداد الثالثة التي من المقرر المباشرة بها نهاية الاسبوع الحالي، وتتضمن تحديد 28 منفذاً ومخرجاً فقط الي بغداد واغلاق اكثر من اربعين من الطرق والشوارع التي تربط العاصمة بمحافظات الانبار وبابل والكوت وديالي وصلاح الدين، وهي الطرق التي تعتقد قوات الاحتلال ان المسلحين والمقاومين يسلكونها في دخولهم وخروجهم من والي بغداد.

ولوحظ بهذا الصدد ان موفق الربيعي مستشار الامن الوطني وبهاء الاعرجي عضو البرلمان من الكتلة الصدرية والاثنين ينتسبان الي الائتلاف الشيعي قد اختلفا في تفسيراجراءات حظرالتجول ودوافعه في مؤتمريهما الصحافيين اللذين عقدا في قصر المؤتمرات ببغداد بعد رفع حظر التجول أمس الاحد، فقد نفي الاول المعلومات التي تحدثت عن الانقلاب العسكري وقال انها شائعات كاذبة يروجها أعداء الديمقراطية، فيما قال الاعرجي ان ثمة مقدمات لانقلاب عسكري اجبرت السلطات الحكومية علي اعلان حظر التجول متهما المسؤولين الكبار بتعقيد الاوضاع الامنية لعدم اتفاقهم علي برنامج عمل حسب رأيه، واورد أسماء طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية وسلام الزوبعي نائب رئيس الوزراء وكلاهما من السنة العرب وقال انهما لا يثقان برئيس الوزراء المالكي.

وسواء صحت الروايات التي تناولت الاسباب ودوافع الفرض المفاجئ لحظر التجول في العاصمة العراقية لفترة 36 ساعة متصلة، او انها مجرد تكهنات، الا ان الواقع يقول ان العاصمة بغداد هي خارجة عن السيطرة الامريكية والحكومية، ومن الصعب ضبطها بهذه الطرق والمناورات العسكرية.


القدس العربي

أضف تعليق