هيئة علماء المسلمين في العراق

وزير الأوقاف الباكستاني الأسبق: دول أجنبية تحاول إشعال الفتنة في بلادنا
وزير الأوقاف الباكستاني الأسبق: دول أجنبية تحاول إشعال الفتنة في بلادنا وزير الأوقاف الباكستاني الأسبق: دول أجنبية تحاول إشعال الفتنة في بلادنا

وزير الأوقاف الباكستاني الأسبق: دول أجنبية تحاول إشعال الفتنة في بلادنا

أكد الدكتور محمود أحمد غازي ـ رئيس الجامعة الإسلامية العالمية ووزير الأوقاف الباكستاني الأسبق ـ أن بلاده لا تتدخل من قريب أو بعيد في الشأن الأفغاني، نافيًا وجود أي دعم باكستاني لمقاتلي طالبان، أو مدهم بالأسلحة والعتاد. وأبدى "غازي" استياءه من المحاولات التي تريد إجبار باكستان على دفع فاتورة إخفاق حكومة كرازي في أفغانستان، وتصاعد الصراع العرقي بين الفرقاء الأفغان، معتبرًا أن كل ما تردد في هذا الصدد يهدف لتشويه باكستان أمام المجتمع لصالح أجندات مشبوهة.

وكشف "غازي" أن بلاده نقلت لواشنطن رفضها لأي قصف أمريكي لمناطق القبائل الباكستانية، خصوصًا أن الأمر يُعدّ انتهاكًا للسيادة الباكستانية، ، لافتًا إلى أن بلاده حققت توازنًا عسكريًا مع الهند سواء في الجانب التقليدي أو غيره بهدف ردع أي عدوان خارجي عليها.

ونفى د. غازي استجابة بلاده للضغوط الغربية فيما يخص المدارس الدينية أو المناهج التعليمية، فجميع المحاولات الغربية باءت بالفشل .. مشيرًا إلى أن باكستان سعت لتحديث هذه المدارس لتتناسب مع الأصالة والمعاصرة بالمحافظة على أصول الثقافة الإسلامية ومراعاة التطورات العالمية، وهذا شأن باكستاني محض وليس بضغط من أحد.
فإلى تفاصيل الحوار ...

يتهم الكثيرون باكستان بالوقوف وراء اضطراب الأوضاع الأمنية في أفغانستان عبر دعمها لمقاتلي حركة طالبان .. فما ردكم؟

هذا القول عارٍ عن الصحة جملة وتفصيلاً، بل لا يزيد عن كونه ادّعاءات مغرضة تهدف لتشويه صورة باكستان، فنحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول الجوار، خصوصًا أفغانستان، ودورنا في السابق كان لدعم الاستقرار ووقف التدهور الأمني الذي كان يهدد مصلحة الجميع.

ومن هنا لا أنفي وجود دعم من باكستان لحركة طالبان في منتصف التسعينيات، ولكن هذا الدعم كان لإقرار الأمن والاستقرار في أفغانستان، لكن هذا الأمر تغيّر جملة وتفصيلاً بعد أحداث الحادي عشر سبتمبر.

وإذا زعم أحد أن هناك أسلحة باكستانية في أفغانستان، فليس هذا دليلاًَ على تدخل من جانبنا، فأفغانستان لا تحتاج لأي دعم أو سلاح؛ فالبلد يُعدّ من أكبر أسواق السلاح في المنطقة منذ أيام الجهاد الأفغاني، حيث تمتلئ الأسواق بكل أنواع الأسلحة .. ثم إن باكستان غير مطالبة بتحمل مسؤولية إخفاق الحكومة الأفغانية أو وجود صراعات عرقية وإثنية بين الطوائف الأفغانية المختلفة، فنحن لسنا طرفًا في هذا الصراع، ولن يكون لنا أي دور في أفغانستان إلاّ لدعم الاستقرار الأمني والسياسي هناك.

ولكن ألا يؤثر هذا الاضطراب الأمني على المصالح الباكستانية التي يدعي الكثيرون أنها تعرضت للأضرار من سقوط طالبان؟

نحن دولة كبيرة في المنطقة وقادرة على الحفاظ على مصالحها، ونظام طالبان وقادته لم يستمع لنصائحنا في كثير من الأوقات، ولو استجاب لجنّب نفسه المصير الذي آل إليه، ولكن هذا لا يعني أبدًا أننا نتدخل في شؤون أفغانستان، فهي دولة مستقلة وذات سيادة، وعانت كثيرًا من الاضطرابات، من ثم فإن باكستان ستظل تحافظ على استقرار أفغانستان ورخاء شعبها الذي تربطنا به وشائج العقيدة والدين.

شهدت المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان في الفترة الأخيرة قصفًا أمريكيًا مكثفًا بدون تنسيق مع الجيش الباكستاني.. فما السبب؟

القصف الأمريكي للمناطق الحدودية بين البلدين أثار غضبًا واستياءً بالغين لدى الشعب والحكومة الباكستانية، وقد نقلنا هذا لواشنطن مرات كثيرة، ووعدت الحكومة الأمريكية بعدم تكراره في المستقبل حفاظًا على السيادة الباكستانية، وهو ما نأمله، ولن نقبل بأي شكل من الأشكال حدوثه مرة أخرى.

شهدت ساحة الصراع الهندي الباكستاني هذا العام سباق تسلح، يظن الكثيرون أن الهند حققت منه نجاحًا يفوق باكستان، ما رأيكم؟

هذه التقارير غير دقيقة، فقد حققنا نجاحًا كبيرًا في الحصول على عدد من احتياجات الجيش الباكستاني، وسنعمل في المستقبل على تعزيز قوتنا العسكرية، بشكل يحافظ على أمننا واستقرارنا، ولن نقبل بتفوق أي طرف علينا؛ إذ إن وجود الردع العسكري الباكستاني كفيل بجعل أي طرف يفكر كثيرًا قبل الإقدام على أي مغامرات .. مجمل القول إننا سنسعى إلى الحصول على الجديد والجديد، ولن نقبل أبدًا بتفوق أحد علينا أو تهديدنا أو وضعنا أسرى لديه.

إلى أين وصلت القضية الكشميرية؟

الهند ترغب ومنذ ما يقرب من ستة عقود في القضاء على الشعب الكشميري المسلم، ولا تختلف القضية الكشميرية كثيرًا عن القضية الفلسطينية، فكلاهما شعب مسلم عريق، والأغلبية فيهما للمسلمين، والسيطرة عليهم لأعداء الإسلام من الصهاينة والهندوس، ويحظى الأعداء في الحالتين بدعم وتواطؤ دولي، ويمارس المحتلان أبشع أنواع القتل والاغتصاب وحرمان الشعب من حقوقه المشروعة.

لكن أليس هناك أمل لحل هذه المأساة؟

يكون ذلك بالتضامن الإسلامي مع الشعب الكشميري والضغوط الغربية على حكام نيودلهي بإعطاء هذا الشعب الحق في تقرير مصيره، واضعين في اعتبارهم أن كشمير جزء لا يتجزأ من باكستان، وقد أُعطي الشعب الكشميري حقه الكامل في تقرير مصيره شأنه شأن جميع المناطق ذات الأغلبية المسلمة في بنجلاديش والمناطق الحدودية، وقد مارست كل هذه الشعوب هذا الحق ما عدا الشعب الكشميري الذي بقي أسير الاستبداد الهندي الذي تحدى جميع القرارات الدولية، وصمم على حرمان شعب كشمير من حقه في الاستقلال.

على ذكر التشابه بين قضيتي كشمير وفلسطين .. هل تعتقد أن العلاقات الإستراتيجية بين تل أبيب ونيودلهي تُعدّ خصمًا من رصيد باكستان؟

بلا شك ومنذ عقود طويلة، فالهند وإسرائيل تجمعهما كثير من أوجه الشبه، فالاثنان يريان أن معاداة المسلمين وإضعاف شوكتهم يأتي في إطار السعي لاستعادة مجدهم القديم، وقد سعت باكستان وبذلت الغالي والرخيص من أجل تخفيف أضرار هذا التحالف، خصوصًا أن الهند لديها طموح للسيطرة على معظم مناطق جنوب شرق آسيا والبلدان التي تقع على المحيط الهندي، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل أيضًا في المنطقة، وأعتقد أن مواجهة هذا التحالف المشبوه يحتاج لتعاون إستراتيجي بين الدول العربية وباكستان، لإضعاف هذا التحالف والتقليل من أضراره.

نسمع بين الحين والآخر عن تصاعد الفتنة بين السنة والشيعة في باكستان .. لماذا لم تنجح جهود الحكومات الباكستانية المتعاقبة في التصدي لهذه المشكلة؟

هذه النزاعات ليست بين السنة والشيعة، فالمسلمون في كل مكان يتعايشون بسلام واحترام، ولكن هناك مجموعة من المنحرفين هم الذين يفجرون هذه الأحداث بوضع قنبلة في هذا المسجد، وتفجير سيارة مفخخة أمام الآخر، وهؤلاء المنحرفون يتلقون دعمًا من دول أجنبية وجهات معادية، بالتمويل والتدريب وتوفير السلاح، سعيًا لإشعال فتنة بباكستان، لضرب استقرارها في مقتل، وإشعال الحرب الأهلية، ولكننا على يقين أن هذه المساعي ستخفق خصوصًا أن الأغلبية العظمى من السنة والشيعة يعيشون في مودة وحب، ويشاركون بقوة في بناء باكستان.

دائمًا ما يثير المسؤولون الباكستانيون وقت عقدهم لقاءات مع مسؤولين غربيين ضرورة تغيير نظام التعليم في باكستان ..فما حقيقة ذلك؟

لقد أخفقت المحاولات الغربية لتغيير نظام التعليم في باكستان والمناهج التعليمية، فلدينا (15) ألف مدرسة للتعليم الديني نحافظ عليها، ولكننا لا ننكر الحاجة الماسة إلى تحديث هذه المدارس، ليس نزولاً على رغبة الأمريكان، لكن بحكم الحاجة لمواكبة احتياجات العصر، ولتحقيق هذا الأمر فقد ظهرت عدة اجتهادات، ووافق بعض العلماء والمشايخ على إجراء بعض التغييرات، وإضافة بعض المقررات إلى المناهج مثل اللغة الإنجليزية كمادة أساسية في بعض المدارس، والحاسوب والرياضيات والعلوم العامة، هذا في تقديري إنجاز وخطوة مهمة للأمام، فلابد أن نجمع بين الأصالة والمعاصرة، فتمسّكنا بأصول الثقافة الإسلامية ممثلة في الكتاب والسنة أصول ثابتة، لكن نضيف إليها العلوم التي تمكننا من مسايرة العصر.

ما تأثير الجامعة الإسلامية العالمية في الحملة الدولية ضد الإرهاب وانعكاسه على القيود المفروضة على طلاب الجامعة من الأجانب؟

الجامعة الإسلامية تلعب دورًا كبيرًا في نشر الثقافة الإسلامية داخل وخارج باكستان، وذلك عبر أكاديمية الدعوة التي تساهم بشكل كبير في نشر مفاهيم ثقافة الإسلام السمحة .. فضلاً عن إعدادها بالدعاة الذين يجمعون بين القديم والحديث، وهذا تصاعد في دور الجامعة؛ إذ نجحنا في طبع (600) كتاب بلغات العالم المختلفة منها (104) كتاب باللغة الروسية، تم توزيعها في دول الاتحاد السوفيتي السابق، وقد ساهمت هذه الكتب في نشر الثقافة الإسلامية هناك بشكل كبير.
كما أن الدور الدعوي للجامعة مستمر، غير أن هذه الجهود تحتاج إلى تنسيق وإنشاء مؤسسة إسلامية لتلافي السلبيات التي تحكم العمل الدعوي الإسلامي.
أما عما يُقال من وضع قيود على الطلاب الوافدين لتلقي العلوم في الجامعة الإسلامية العالمية، فلا أقول إنها قيود، بل إنها مجرد إجراءات تنظيمية وشروط يجب على المتقدم أن يتخطاها إذا كان راغبًا في الالتحاق بالجامعة، فنحن لم نوصد الجامعة في وجه أحد، بل ستبقى هذه الجامعة منبرًا دعويًا إسلاميًا عالميًا.

تفجرت أزمة تصريحات بابا الفاتيكان المسيئة للإسلام ورسوله الكريم -صلى الله عليه وشلم- .. كيف تنظر إلى تعاطي العالم الإسلامي مع هذه الأزمة؟

التصدي لتصريحات بابا الفاتيكان واجب شرعي وفضح الجريمة الشنعاء التي ارتكبها في حق الإسلام ورسوله أمر لا يختلف عليه اثنان، ونحن نطالبه باعتذار واضح وصريح لا لبس فيه؛ لأن كلامه ينم عن حقد دفين على الإسلام والمسلمين، ويجب أن يكون هناك تصعيد إسلامي عاقل ضد بابا الفاتيكان من الاستنكار كما حدث، إلى المقاطعة، ثم بطرد سفرائه من الدول الإسلامية والعربية، ولكن علينا أن نضع في اعتبارنا بأن الغرب ليس كله سيئًا، فالأغلبية من المواطنين الأوروبيين علمانيون ومحايدون، وليس كلهم أعداء للإسلام، ولكن هناك قلة مغرضة تحركها أيد صهيونية خبيثة، تحاول أن تكرس العداء بين الإسلام والغرب المسيحي، خصوصًا أن وجود تناغم بين الغرب والإسلام يضر كثيرًا بمصالح الصهاينة، من ثم فهم يريدون عبر مخططاتهم المشبوهة إبقاء العلاقة بين الإسلام والغرب أسيرة الاحتقان والتوتر والحقد.

لذا يجب أن ننتبه لخطورة مثل هذه المؤامرات، وأن نتعاطى مع هذا الأمر بالعقل وشيء من الحكمة حتى لا نساهم في نجاح المخططات الصهيونية.

وماذا عن مستقبل حوار الأديان الذي تم تدشينه منذ سنوات في ظل هذه الأزمة؟

أولاً: إذا لم يعتذر البابا عن تصريحاته المسيئة فسيتم مقاطعة حوار الأديان، وأظن هذا متفق عليه من جميع المجامع الإسلامية المختلفة.

ثانياً: حوار الأديان لم يقم حتى الآن بمعناه الحقيقي الذي يدور حول مشاركة كل معتنقي الأديان في هذا الحوار على قدم وساق، وأن يكون على جميع المستويات شعبية وحكومات وعلماء وأصحاب الفكر.

لكن ما يحدث هو أن الحوار شاركت فيه بعض مجموعات دون البعض، ولم تشارك فيه الشعوب أو الجامعات؛ لذلك باء الحوار بالفشل، ولم يأت بأي عائد جديد، ناهيك عن أن المسلمين خاضوا جلسات هذا الحوار المزعوم بدون مرجعية مشتركة تمثل كل الجهات والمؤسسات، ويكون مؤيَّدًا بدعم سياسي؛ لأنه بدون هذا الدعم السياسي عربيًا وإسلاميًا لن يكون للحوار أي فائدة.

حوار / عبد الرحمن أبو عوف    7/9/1427       
29/09/2006

الاسلام اليوم

أضف تعليق