هيئة علماء المسلمين في العراق

خُدَع بوش لتحويل حرب العراق إلى ورقة انتخابية.. فيليب جيلي
خُدَع بوش لتحويل حرب العراق إلى ورقة انتخابية.. فيليب جيلي خُدَع بوش لتحويل حرب العراق إلى ورقة انتخابية.. فيليب جيلي

خُدَع بوش لتحويل حرب العراق إلى ورقة انتخابية.. فيليب جيلي

نشرت صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية يوم 12 سبتمبر الجاري مقالاً تحليلياً للكاتب الفرنسي فيليب جيلي تحت العنوان أعلاه، انتقد فيه المحاولات التي يقوم بها الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام الرأي العام الأمريكي لاستغلال حرب العراق كورقة للفوز في الانتخابات لفائدة حزبه، الحزب الجمهوري، ويقول الكاتب: إن بوش يتعلل بالحرب على الإرهاب للحصول على أصوات الناخبين الأمريكيين، مشيراً إلى أن فوز الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية المقبلة يتوقف على حصول تفجيرات جديدة تعطي مسوّغات قوية لمعسكر بوش. هل يمكن للجمهوريين الفوز في الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة بفضل الحرب على العراق؟ السؤال يتردد في كل مكان كنوع من التحدي، ففي الوقت الذي تنشر فيه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تقريراً بالحالة في العراق هو الأسوأ من نوعه، يستعد الحزب الديموقراطي لسحق جورج بوش في الانتخابات القادمة بسبب غرقه في المستنقع العراقي، ولكن بوش مع ذلك يقوم بحملة انتخابية بناءً على ما يعتبره الكثيرون ـ حتى من داخل معسكره ـ أكبر إخفاق في ولايته الرئاسية، فقد دخل في سلسلة من الخطب التي عرفت أوجها في الذكرى الخامسة لتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.إنه يخلط في لوحة إستراتيجية واحدة ما بين "الحرب الشاملة على الإرهاب" وبين غزو بلد لم تكن له أي علاقة بالتفجيرات، وهو يضع العراق بشكل منهجي ومقصود بين أكبر الرهانات المرتبطة بالأمن القومي الذي أصبح حصنه الأخير في استطلاعات الرأي، فالحزب الجمهوري يتقدم الديمقراطيين في جميع المجالات، من قيادة الحرب إلى الاقتصاد، ويكون الأول دائماً عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن أمريكا في مواجهة التهديدات الإرهابية، ومثلما حصل عام 2004 عندما اعتقدت المعارضة أن الناخبين سوف يرغمونه على أداء فاتورة أخطائه العسكرية، يواصل الرئيس تأدية دور"رئيس الأركان" للحفاظ على السلطة.

إنه رهان خاسر، لكن لديه بعض الأوراق التي يزمع لعبها.

أولاً: هناك انتخابات نصف ولايته؛ إذ سيجري إعادة انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ و(36) من حكام الولايات يوم 7 نوفمبر المقبل، ونتائج استطلاعات الرأي المجراة على الصعيد الداخلي يمكن أن تكون مخادعة، فالمحللون يمنحون حظوظاً أكبر للديموقراطيين بالحصول على الغالبية في مجلس النواب، إذ يمكنهم الفوز بـ (15) مقعداً، بينما تكفيهم ستة مقاعد في مجلس الشيوخ.

ثانياً: يبدو أن بوش لديه نوع من الاقتناع ظاهرياً؛ فهو يرسم عالماً بالأبيض والأسود، بحيث من السهل أن يجد الناخب نفسه فيه، ففي الأسبوع الماضي صرح في أركنساس قائلاً: "إننا نواجه أعداء لديهم إيديولوجيا، ويعتقدون في بعض الأمور، وأفضل طريقة لوصف إيديولوجيتهم القول بأنهم يفكرون بطريقة مخالفة لطريقتنا"، وفي المقابل يجد الديموقراطيون صعوبة في شرح رؤيتهم للصراع، فهم يحتجون على الطريقة التي تدير بها الإدارة الحالية هذا الصراع، لكنهم لا يغامرون بتقديم تحليلهم الخاص.

إن حرب العراق في حد ذاتها لا تلقى شعبية في الولايات المتحدة؛ فهي قد تسببت في الانتخابات السابقة في إسقاط أكبر المتحمسين، وهو الديموقراطي (جو ليبرمان) عضو مجلس الشيوخ، لكن الحزب الجمهوري وضع إستراتيجية لقلب هذه الميول لصالحه، وكان أول شيء يمكن أن يقوم به هو التهويل من المخاطر ليبين أنها تتجاوز العمليات الميدانية على الأرض، فقد نقلت(نيويورك تايمز) عن ديك تشيني نائب الرئيس أنه في حال إخفاق السياسة الأمريكية في العراق فإن المملكة العربية السعودية ونفطها سيكونان الهدف القادم لتنظيم القاعدة، قبل باكستان ومشروعها النووي، وكل شيء سيكون لصالح إيران. الشيء الثاني هو جعل العراق بقوة جزءاً من"الحرب الشاملة على الإرهاب"، وهي مناورة صعبة جداً طالما أن 51% من الأمريكيين يميزون ما بين الاثنين. الشيء الثالث هو محاولة التنقيص من مصداقية الديموقراطيين الذين أطلقت عليهم تسمية "الفشلوقراطيون" في إحدى شعارات اللجنة الوطنية الجمهورية، ويتوقع الكثيرون أن يتم دفع المنتخبين في مجلس الشيوخ في الأسابيع المقبلة إلى اتخاذ مواقف من الوسائل المستخدمة في الحرب على الإرهاب وتمويل القوات الأمريكية الموجودة في العراق والتنصت على المكالمات الهاتفية، مروراً بالمحاكم العسكرية في غوانتانامو، لكن المعسكر الديموقراطي هذه المرة لم يعد سريع التأثر كما كان الحال عام 2004، فهناك بعض المرشحين القادمين من الجيش والجنود الذين أُصيبوا في المعارك أو مسؤولين كبار معارضون للحرب، يدعم هذه المجموعات حوالي اثني عشر جنرالاً قدموا هذا الأسبوع ملتمساً بإقالة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع.

الأمر الجديد الذي بات يحصل أخيراً أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري بدؤوا يجأرون بالشكوى، يقول مثلاً (إيكي سكيلتون) ممثل ميسوري: "أرى من حولي في كل مكان قلقاً فيما يخص الوضع في العراق"، وفي عام 2004 وضع مركز"بيو" في تقرير له الأصبع على عنصر مفصلي، وهو غياب ثقة الناخبين في انتصار نهائي وحاسم في العراق. إنها نقطة الضعف الأخطر في إستراتيجية الجمهوريين، لكن أي استهداف للمصالح الأمريكية يمكنه أن يمنح الشرعية للدعوات الحربية لجورج بوش، كما صنع شريط لأسامة بن لادن تم بثه أياماً قليلة قبيل موعد انتخابات 2004.


ترجمة : إدريس الكنبوري    25/8/1427  =  18/09/2006

الاسلام اليوم

أضف تعليق