بالتزامن مع دعوة الرئيس المصري حسني مبارك قبل أيام الى امكانية المضي في استخدام التقنيات النووية كمصدر للطاقة صدر في القاهرة كتاب يستعرض المساعدات الغربية لاسرائيل في المجال النووي قبل أكثر من نصف قرن.
ويرى الكتاب الذي صدر في الاونة الاخيرة عن هيئة حكومية أن أسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية التي تصمت عنها القوى الكبرى لن تحمي اسرائيل بقدر ما تشكل دافعا للانتشار النووي في منطقة الشرق الاوسط.
ودعا مبارك الخميس الماضي لاجراء حوار وطني بشأن استخدام الطاقة النووية قائلا "يجب أن ننظر بجدية في المصادر البديلة للطاقة بما في ذلك الطاقة النووية."
ومصر عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي لكنها تخلت منذ عقود عن خطط لتطوير محطات للطاقة النووية ولديها مفاعل تجريبي صغير. ولم تغلق البلاد قطاع الطاقة النووية في وزارة الكهرباء.
ويتهم فوزي حماد وعادل محمد أحمد مؤلفا كتاب (إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل) بعض الدول الكبرى بممارسة معايير مزدوجة لتجاهلها البرنامج النووي الاسرائيلي.
ولا تؤكد اسرائيل امتلاكها قنابل نووية وفي الوقت نفسه لا تنفي امتلاكها هذا السلاح الذي يعلن عنه بشكل غير مباشر من خلال غير الرسميين وهو ما يطلق عليه الخبراء انتهاج "استراتيجية الردع بالشك".
وقال المؤلفان ان اعتقاد بعض الدول الكبرى أن "تجاهل البرنامج النووي وأسلحة الدمار الشامل والصواريخ الاسرائيلية يحمي أمن اسرائيل يتناقض مع واقع الاحداث التي توضح أن الاسلحة الاسرائيلية تشكل الدافع الاساسي للانتشار (النووي) في المنطقة."
وأضافا أن أسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية لا تقتصر على "الترسانة النووية" بل تشمل أيضا أسلحة كيماوية وبيولوجية وطائرات قادرة على حمل رؤوس نووية.
وصدر الكتاب عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة ويقع في 462 صفحة متوسطة القطع.
والمؤلفان لهما صلة وثيقة بمجال الطاقة الذرية اذ شغل حماد منصب رئيس لمجلس ادارة هيئة الطاقة الذرية المصرية (1990 - 1994) كما عمل مستشارا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا (1994 - 2003) أما محمد أحمد فهو أستاذ العلوم السياسية بقسم القانون النووي بهيئة الطاقة الذرية المصرية.
وقال الكتاب ان الوقت مناسب لتبني انشاء منطقة خالية من كل أسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط مشيرا الى وجود حالتين "فريدتين" لنزع مثل هذه الاسلحة بدأت الاولى في العراق منذ عام 1991 بنظام تفتيش "قسري" ثم استكمل التفتيش بنهاية عام 2000 حتى مارس اذار 2003 حيث شنت الولايات المتحدة الامريكية حربا أنهت حكم الرئيس السابق صدام حسين تحت ذرائع ثبت عدم صدقها منها امتلاك أسلحة الدمار الشامل.
أما الحالة "الفريدة" الثانية فهي المبادرة التي أعلنتها ليبيا بشأن التخلص التام وبإرادتها من "كل الاسلحة المحظورة دوليا" في ديسمبر كانون الاول 2003.
ووصف الكتاب منطقة الشرق الاوسط بأنها أكثر مناطق الصراع في العالم طوال نصف قرن وأنها أعلى مناطق العالم في الانفاق العسكري حيث تستورد أكثر من 30 في المئة من مبيعات السلاح العالمية وأن مشتريات الدول العربية من الاسلحة عام 1998 بلغت نحو 39 مليار دولار.
كما نقل الكتاب عن تقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2003 الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي قوله ان "الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وللاراضي العربية الاخرى يضع عبئا متواصلا على اقتصاديات البلدان العربية فهو يخلق حالة من القلق في الوطن العربي تجعل الانفاق العسكري له الاولوية على برامج التنمية البشرية."
واستعرض الكتاب السياق الذي بدأ فيه السلاح النووي الاسرائيلي قائلا انه تم في اطار سياسة ذات شقين أولهما "لا بديل عن القنبلة النووية لضمان بقاء اسرائيل والشق الثاني تدمير أية قدرات نووية مهمة في المنطقة حتى لو كانت سلمية مثل تدمير المفاعل العراقي أوزيراك الفرنسي الاصل والخاضع لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو 1981 . ويمكن أن يمتد هذا التدمير الى أية قدرات صناعية أو عسكرية."
وقال الكتاب ان اسرائيل بدأت برنامجها النووي مع اعلان قيام الدولة عام 1948 اذ أجرت اتصالات بلجنة الطاقة الذرية الفرنسية التي زار رئيسها فرانسيس بيرين اسرائيل عام 1949 وسمح للاسرائليين بالتدريب في المفاعلات النووية الفرنسية بعد التوقيع على اتفاقية تعاون نووي بين الطرفين عام 1953.
وأضاف أن دافيد بن جوريون أول رئيس لوزراء اسرائيل اتجه "نحو الخيار النووي...خضع برنامج (شمعون) بيريس الى اقامة مفاعل لاغراض حربية في ديمونة بصحراء النقب."
وتولى بيريس الذي شغل فيما بعد منصب رئيس الوزراء منصب المدير العام لوزارة الدفاع عام 1953 وهو في سن الثلاثين بعد أن اعتمد بن جوريون البرنامج النووي وكلفه بادارته.
وأشار الكتاب الى أنه "في ذروة التخطيط للعدوان الثلاثي" البريطاني الفرنسي الاسرائيلي على مصر عام 1956 وافقت لجنة الطاقة الذرية الفرنسية على امداد اسرائيل بمفاعل يعمل بالماء الثقيل.
كما أشار الى وجود تعاون نووي اسرائيلي أمريكي في تلك الفترة، لكنه قال ان الموقف الامريكي تجاه قدرات اسرائيل النووية مر ببعض التغيرات، ففي الخمسينيات تم تدريب علماء اسرائيليين في المعامل الامريكية ضمن برنامج (الذرة من أجل السلام) وفي الستينيات أعد جهاز المخابرات تقريرا "يؤكد امتلاك اسرائيل قدرات الاسلحة النووية" ولكن الرئيس الامريكي الاسبق ليندون جونسون أمر بعدم تمرير التقرير الى وزارتي الخارجية أو الدفاع.
وأضاف أن اسرائيل حققت - في ظل ما وصفه بالصمت الامريكي - تقدما في القدرات النووية.
وأشار الى أن الرئيس المصري السابق أنور السادات أثار قضية منع انتشار الاسلحة النووية أثناء المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي في كامب ديفيد عام 1978 لكنه "واجه انتقادات حادة من الولايات المتحدة واسرائيل معا."
ويخلص الكتاب الى ان التعامل مع مشكلة انتشار أسلحة الدمار الشامل بشكل انتقائي لا يحقق منع انتشار تلك الاسلحة وأن أية دولة تملك الارادة والاصرار على امتلاك هذه الاسلحة ستجد طرقا ووسائل للحصول عليها.
من سعد القرش
القاهرة (رويترز)
باحثان مصريان: ترسانة السلاح الإسرائيلي هي دافع للانتشار النووي في المنطقة
