هيئة علماء المسلمين في العراق

أسْلمة أم تهْويد؟...خيري منصور
أسْلمة أم تهْويد؟...خيري منصور  أسْلمة أم تهْويد؟...خيري منصور

أسْلمة أم تهْويد؟...خيري منصور

أسْلمة أم تهْويد؟...خيري منصور قبل ان يتحدث أنصار لوبان في فرنسا عن الأَسْلمة، وتهديد المهاجرين من العرب والمسلمين بتغيير هوية البلاد كان يساريون وليبراليون فرنسيون قد تحدثوا خلال العقود الثلاثة الماضية عن التّهويد، وكانت مناسبات محددة قد دفعتهم إلى مثل هذا التحذير، منها محاكمة روجيه جارودي إثر صدور كتابه عن الأسطورة الصهيونية ومواقف الأب بيير الشهيرة، ومطاردة الأكاديمي “فريسون” الذي شكك في الهولوكوست حسب الرواية الصهيونية له، وحين حاول سارتر ان يدافع عن موقفه المنحاز لتل أبيب بعد حرب حزيران زعم في مجلته “الأزمنة الحديثة” ان أكثر من سبعين في المائة من الفرنسيين يجهلون تفاصيل القضية الفلسطينية والصراع العربي  الصهيوني، ليتضح بعد ذلك انه وقع تأثير مساعده الصهيوني في المجلة وسكرتيرته اليهودية.

الآن، وبعد كل ما جرى خلال السنوات الخمس الماضية التي أعقبت زلزال مانهاتن يتم الاعتداء على مساجد في شمال فرنسا وجنوبها، مما يقدم مشهداً غير موضعي لهذا الاعتداء، فهو لا يحتاج إلى مناسبة حتى لو كانت ردود الأفعال العربية والإسلامية على ما اقتبسه البابا في محاضرته، واعتبر بكل المقاييس إساءة للدين الإسلامي لأنه قدم على انه معادل للشرور، بل سبب انتشارها.

وما كتب عن أحوال المهاجرين المسلمين وغير المسلمين الى فرنسا خلال الأعوام الماضية يطرح جملة من الأسئلة حول درجة التمدن وشعارات المساواة، وتعتبر دراسة الطاهر بن جلون وهو كاتب معروف من أصل مغربي بعنوان ذروة العزلات وثيقة إدانة بامتياز، لأن المهاجرين كما قدم نماذج منهم في دراسته فقدوا انسانيتهم، وأصبحت لهم سايكولوجيا بالغة التعقيد، ويصعب علاجها.

ان فرنسا التي تخشى من التهويد أحياناً ومن الأَسْلمة أحياناً أخرى، لا يمكن اختزالها في تصريح يصدر عن مثقف ديجولي أو خطاب عرقي يصدر عن يميني متطرف من أنصار المسيو “لوبان”.

لهذا يستطيع المراقب إذا لم يكن حذراً أن يرى ما يشاء في هذا المشهد.

وبالتالي يعثر على براهين ومبررات لكنها لا تدوم طويلاً، لأن مضاداتها قائمة على الجانب الآخر.

ولا نظن ان القومية الفرنسية من زجاج هش بحيث تخشى على نفسها من المهاجرين، خصوصاً بعد ان اندمج عدد كبير منهم في النسيج الاجتماعي، خصوصاً وأن الدستور الفرنسي يتيح لمن يندمج فيه ان يغير اسمه الأصلي، ويختار اسماً فرنسيا تقليدياً.

وما يجب توضيحه بهذه المناسبة هو الفارق بين التهويد والأَسْلمة، فالتهويد ليس دينياً بالمعنى الايديولوجي الدقيق، انه أحياناً صَهْينة، أي بث مزاج منحاز لليهود، لكن المقصود بالأَسلمة يتجاوز الايديولوجيا في الاحصاءات الديمغرافية الى السياسة والثقافة.

وما يخشاه اليمين المتطرف في فرنسا هو ان يصبح مصطلح الأَسْلمة مرادفاً ومعادلاً لإنصاف المسلمين إزاء ما يحدث من تنكيل بهم سواء على صعيد جسدي أو ايديولوجي.

فما أشاعته الولايات المتحدة من خلال الفريق الأشد تطرفاً في إدارتها ومؤسساتها هو ان الإسلام حاضنة تاريخية للعنف، لكن مثل هذا الرأي المصنّع وفق وصفة مخابراتية، وخَلْطة صهيونية وجد الكثير من المصدات الثقافية على امتداد الكرة الأرضية، لأن العالم ليس أعمى، ولأن مثقفيه يقرأون التاريخ بحرية وبلا شروط يمليها طرف ما حتى لو كان امبراطوراً.

أضف تعليق