كشف استطلاع جديد للرأي أجرته وزارة الخارجية الاميركية وباحثون مستقلون، أن أغلبية كبيرة من العراقيين يريدون انسحاب قوات الاحتلال العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة فورا من البلاد، مشيرا الى ان رحيلها السريع يمكن ان يجعل العراق أكثر أمنا ويقلص العنف الطائفي.
ففي بغداد، على سبيل المثال، قال ما يقرب من ثلاثة أرباع من جرى استطلاع آرائهم، انهم سيشعرون بأمان أكبر اذا ما غادرت قوات الاحتلال الأميركية والأجنبية الأخرى العراق، وفضل 65 في المائة انسحابا فوريا، وفقا لنتائج استطلاع وزارة الخارجية.
وكشف استطلاع آخر أعده برنامج مواقف السياسة الدولية في جامعة ميريلاند، ان 71 في المائة من العراقيين المستطلعة آراؤهم يريدون من الحكومة الحالية في بلادهم أن تطلب من قوات الاحتلال الأجنبية المغادرة خلال عام. وبهوامش كبيرة عبر العراقيون عن اعتقادهم بأن الحكومة الأميركية سترفض الطلب، حيث قال 77 في المائة ان الولايات المتحدة تعتزم الحفاظ على قواعد عسكرية دائمة في البلاد.
وتتناقض هذه التقييمات المذهلة، بين المواقف الأكثر سلبية تجاه قوات الاحتلال الأميركية منذ ان غزت العراق عام 2003، بحدة مع وجهات النظر التي تعبر عنها حكومة المالكي.
وفي الأسبوع الماضي قال جلال طالباني في الأمم المتحدة، ان قوات "التحالف" يجب ان تبقى في البلاد الى ان تكون قوات الأمن "العراقية" «قادرة على وضع نهاية "للارهاب" وتحقيق الاستقرار والأمن». وقال انه «عندئذ فقط سيكون من الممكن التحدث عن إطار زمني لانسحاب القوات المتعددة الجنسيات من العراق» على حد زعمه.
وتظهر الاستطلاعات الأخيرة سخط كثير من العراقيين في كل جزء تقريبا من أجزاء البلاد.
ويستنتج تقرير وزارة الخارجية الذي يضم 20 صفحة، ويحمل عنوان «المخاوف من الحرب الأهلية في العراق تبقى كبيرة في المناطق السنية والمختلطة» ان «الأغلبيات في جميع المناطق "باستثناء الكردية"، ترى ان القوات المتعددة الجنسيات يجب ان تنسحب فورا»، مضيفا ان مغادرة هذه القوات ستجعلهم يشعرون بأمان أكبر وبتقلص العنف. واعتمد التقرير على مقابلات مباشرة مع 1870 شخصا اجريت في الفترة من أواخر يونيو/ حزيران وحتى أوائل يوليو/ تموز.
وكشف استطلاع برنامج مواقف السياسة الدولية الذي جرى خلال الايام الثلاثة الأولى من سبتمبر/أيلول الحالي لصالح موقع «وورلدبوبليك أوبنيون»، أن الدعم في أوساط المسلمين السنة لانسحاب قوات الأميركية الاحتلال خلال ستة أشهر، "انخفض" الى نسبة 57 في المائة في سبتمبر/أيلول من 83 في المائة في يناير/ كانون الثاني الماضي على حد تعبيره.
وقال ستيفن كول، مدير برنامج مواقف السياسة الدولية ومحرر موقع الانترنت، انه «يوجد نوع من التخفيف في مواقف السنة تجاه الولايات المتحدة. ولكن لا يمكن المضي الى حد القول إن اغلبية السنة لا يريدون انسحاب الولايات المتحدة. إنهم يريدون ذلك. وهم غير مستعجلين كما كانوا في السابق» على حد قوله.
وقد نفذ استطلاع البرنامج، الذي يبلغ هامش الخطأ فيه 3 في المائة، عراقيون في 18 محافظة أجروا مقابلات مع أكثر من ألف شخص عراقي اختيروا بصورة عشوائية في بيوتهم. وباستخدام طرق عينات معقدة اعتمادا على معطيات من وزارة التخطيط العراقية، اختار من أجروا الاستطلاع شوارع يجرون فيها المقابلات. ثم اتصلوا بكل بيت ثالث على الجانب الأيسر من الطريق. وعندما كانوا يختارون بيتا كانوا يأخذون أسماء وتواريخ ميلاد كل من يعيش هناك ويستطلعون الآراء ابتداء من أصحاب المواليد الأحدث.
وقال ماثيو وارشو، مدير الأبحاث في دي 3 سيستيمز، التي ساعدت على إجراء الاستطلاع، إنه لا يعتقد ان العراقيين أقل احتمالا في مشاركة المستطلعين آراءهم الحقيقية من الأميركيين. وقال «انها صعوبة يواجهها المرء سواء في ولاية ايوا أو في العراق. ولكننا في الجزء الأعظم نوجه اسئلة يريد الناس ان يجيبوا عنها. يريد الناس ان يسمع الآخرون صوتهم».
وقال ان الخطر الأكبر هو المتعلق بأمن من يجرون المقابلات. فقد قتل اثنان من المستطلعين العاملين مع مؤسسة عراقية اخرى مؤخرا بسبب عملهما. ولم يعط تقرير وزارة الخارجية منهجية تفصيلية لاستطلاعه الذي قالت انه اجري من جانب شركة عراقية لم يكشف اسمها. وقال لوي فينتور، المتحدث باسم السفارة الأميركية في بغداد، انه لا يمكن أن يعلق على استطلاعات الرأي العام.
وتشير مقابلات اجريت مع 24 من سكان بغداد في الأسابيع الأخيرة، الى سبب رئيسي واحد بشأن عدم ثقة العراقيين بالأميركيين: انهم يعتقدون ان الحكومة الأميركية أدخلت البلاد عمدا في فوضى. والشيء الأكثر شيوعا مما يمكن سماعه في شوارع بغداد هو ان جيش الاحتلال الأميركي يخلق حربا أهلية وذريعة لإبقاء قواته هنا.
وقال محمد علي، 42 عاما، وهو عامل بناء عاطل كان يجلس في محل صديق له لبيع الأجهزة الالكترونية «هل تعتقد حقا ان أميركا، وهي البلد الأعظم في العالم، غير قادرة على إدارة مثل هذا البلد الصغير؟ كلا! إنهم لم يرتكبوا أي خطأ لقد جاءوا بأشخاص الى هنا لتدمير العراق لا لبنائه»؟!!!.
الدار العراقية
استطلاعان أمريكيان أحدهما لوزارة الخارجية: العراقيون يريدون خروج القوات الأجنبية فوراً
