الخطّة كانت بسيطة: تقوم القوّات العراقية بغلق الطرق أمام هروب المليشيات المسلحة بينما يقوم الجنود الأمريكيين بتفتيش المنازل بحثا عن الأسلحة لكن القوّات العراقية لم تظهر في الوقت المناسب.
وعندما ظهروا أخيرا ، أهمل العراقيين الأوامر الأمريكية وتركوا العشرات من السيارات تمرّ من خلال نقاط التفتيش في شرق بغداد - بضمن ذلك سيارة إسعاف مليئة بأفراد الميليشيا المسلّحين، حسبما أفاد بذلك الجنود الأمريكان، وهذه ليست حادثة فريدة فقد تكررت معهم أكثر من مرة.
في حين رحّب القادة الأمريكيون الكبار بأداء القوّات العراقية في خطتهم لقمع الميليشيات والمسلحين في بغداد. لكن بعض الجنود الأمريكيين يقولون إن العراقيين الذين يخدمون بجانبهم هم من بين أسوا الجنود الذين تعاملوا معهم - حيث إن ولاء هؤلاء الجنود لصالح مليشياتهم وليس للحكومة .
ذلك يثير الشكوك حول مقدرة هؤلاء الجنود العراقيين على المحافظة على الأمن عندما تنتهي خطة امن بغداد ويخرج الأمريكان، وهذا حدث في عدة مناطق ما أن ينتهي التفتيش حتى تهجم المليشيات المسلحة المعروفة على الأحياء. وتثير أسئلة أوسع أيضا حول مدى التدريب والموثوقية والولاء للقوّات العراقية - التي يجب أن تكون كفئوه قبل أن تنسحب أمريكا من العراق.
على سبيل المثال في الأسبوع الماضي، ، كان العريف إيريك شيهان غاضبا جدا عندما أكتشف بأنّ الحواجز والأسلاك الشائكة التي يفترض بأنها لتعزيز مواقع دفاعية كانت قد سحبت بعيدا - تحت أنوف الجنود العراقيين القريبين منها. وقال في تقرير الى قائده يجب علينا تسريح كل هؤلاء الجنود، فهؤلاء عدمي الفائدة, ويخربون ما نفعل.
ثم قام الجنود الأمريكيون من الفصيل الرابع، من فوج سلاح الفرسان 14 بغلق الطريق ثانية بينما كانت القوّات العراقية تراقبهم من مسافة. ويقول الجنود الأمريكان إن كل هذه الحواجز والأسلاك الشائكة المفقودة قد أعطيت الى المليشيات في مدينة الصدر لتقوية دفاعاتهم الخاصة. ويضيف العريف شيهان: إنهم يقومون بهذا العمل طيلة الاسبوع، وبهذا فهم يعملون ضدنا، وذهب الى إيقاظ ضابط عراقي كبير مسئول عنهم للشكوى ضدهم، حيث سرقوا بيت احد الأثرياء.
بعض الأمريكان قالوا بأنّهم وجدوا ان القوّات العراقية في مدن الموصل وتلعفر، أفضل بكثير ، لكن المشكلة هؤلاء أكراد ورفض البعض منهم الاشتراك في معركة بغداد. يعتقد الضبّاط الأمريكيون إن المشكلة لها جذور سياسية وطائفية: فالعديد من الجنود العراقيون هنا شيعة جنّدوا من منطقة بغداد. وعندما تكون هناك مداهمات على بعض الأحياء الشيعية، يصادف الجنود العراقيون زملائهم من الشيعة من بعض الميليشيات المعروفة الـتي يربوا عددها على 23. وهذا يسبب الحرج الكبير للجنود، الذين نشئوا في مجتمع احترام رجال الدين فيه أعمق جدا من المؤسسات الحكومية.
قال العقيد جريج وات ( مستشار فرقتين من الجيش العراقي) ' من منظوري، أنت لا تستطيع التمييز بين الشيعة في الجيش العراقي والميليشيات الدينية. وعندك الكثير من الجنود وأفراد عوائلهم مسيطر عليهم قبل القيادة الدينية.قال ذلك وهو يشير الى الحرّاس القريبين لقائد فرقة عسكرية عراقي. ولاشك عندي من إن هؤلاء يكون ولائهم لرجل الدين أكثر مما هو لقائدهم. وإذا تقابلوا مع المليشيات قد ينتصرون ولكن من يحمي عوائلهم ومن يحميهم عندما يذهبون الى بيوتهم، فهذه عملية معقدة وصعبة ويجب أن يكون هناك حلا سياسيا وليس عسكريا.
طلبت القيادات العسكرية الأمريكية وبشدة ولأكثر من مرة من رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي ، بحلّ الميليشيات الشيعية لكن لحد ألان لا يوجد أي تقدم في هذا المجال فمازالت المليشيات تسيطر على شوارع بغداد. أكثر إن لم يكن كلّ الميليشيات الشيعية لها علاقات بالحكومة. أبرزها ميليشيا جيش المهدي بقيادة الصدر، الذي يسيطر على 30 من مقاعد البرلمان الـ275 وخمسة مناصب وزارية. وقال اللواء عبد الأمير رشيد، قائد الفرقة السادسة من الجيش العراقي : كلّ الميليشيات التي عندها ممثّلون في البرلمان والحكومة. نتمنّى بأنّهم سيحاولون إيجاد حلّ لها من أنفسهم. إن الحلّ فوري الوحيد سيكون جلب وحدات من خارج بغداد. ولو أنّ العديد من تلك الوحدات أيضا شيعية بشكل كبير، لكن قد يكون ليس لديهم عائلات تعيش تحت سيطرة ورحمة المليشيات. لكن العديد من وحدات الجيش العراقي ترفض الخدمة بعيدا عن البيت. وقال قائد القوات الأمريكية في بغداد، اللواء جيمس ثرمان، طلبنا ـ3,000 جندي عراقيي لكنهم رفضوا لأن الجنود لن يتركوا مناطقهم. وهذا الموقف يحبط الجنود الأمريكان.
وقال الرقيب أوّل جيرمي تشيننيس'' يجب أن يتشجعوا ويضحوا من اجل بلدهم . عملنا آلاف التضحيات من اجل بلادنا، '' لكنني أعتقد بأنّهم يضنون ان الشعب العراقي لا يدعمهم''
ترجمة – كهلان القيسي
وكالة الاخبار العراقية
الجنود العراقيون يسمحون بهروب الميليشيات أثناء خطة امن بغداد. و ولائهم لرجال الدين.
