أصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا برقم 319 رفضت فيه إقرار موضوع الفيدرالية، واكدت فيه على عدم مشاركتها في مؤتمر المصالحة القادم إذا ما استمرت الأحزاب في التمادي في عدم احترام الاتفاقيات المبرمة وما فيها من التزامات وتعهدات. ودعت الهيئة الدول العربية والإسلامية إلى إبداء موقفها الواضح والصريح من وحدة العراق والوقوف ضد هذا المشروع الأمريكي.
وفيما يأتي نص البيان:-
بيان رقم (319)
المتعلق بموضوع إقرار الفدرالية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه المجاهدين ومن والاه. وبعد:
فقد كان من مساوئ الدستور العراقي الحالي الكثيرة - فضلاً عن وضعه في ظل الاحتلال وعدم مشروعيته - اشتماله على بعض الفقرات الخطيرة التي من شأنها دفع البلاد إلى مزيد من الأزمات، ومن ذلك قضية الفدرالية التي يراد منها أن يحقق الاحتلال هدفه من غزو العراق وهو التقسيم العرقي والطائفي للبلاد ليبقى أسير الضعف والتمزق والفتن المحلية على نحو ما عليه لبنان الشقيق.
ويشرع اليوم في إرساء قواعد هذا المشروع بدعم من القوى السياسية التي تسعى إلى ذلك تحقيقاً لمصالحها الخاصة على حساب وحدة العراق وشعبه غير عابئة بما يمر به العراق وأبناؤه من مخاطر وتحديات جسام.
وفي الوقت الذي انبرت فيه قوى سياسية إلى رفض هذا المشروع الخطير والتنديد به قامت أخرى بالالتفاف على هذا الرفض واستدراج الآخرين إلى الإقرار به ضمناً من خلال حلول ظاهرها فيه معنى الحلول الوسطية وباطنها الوصول إلى الإقرار النهائي له.
إن هيئة علماء المسلمين إذ تؤكد أن الشعب العراقي نفد صبره لما يمارسه بعض الساسة من كل المكونات من ممارسات سياسية ملتوية لتحقيق أهداف غير وطنية فإنها تدعو الغيارى من أبناء العراق ممن كانوا داخل البرلمان أو خارجه إلى إبطال هذا المشروع والوقوف ضده؛ لأن الشعب العراقي لن يسمح على الواقع بتمريره، ولن يترك عدداً من الساسة يبنون سعادتهم على شقائه ودماء أبنائه الطاهرة.
وإن الهيئة تدعو الدول العربية والإسلامية ولا سيما المجاورة للعراق التي تبدي أحياناً الحرص على وحدة العراق أن تقف موقفاً واضحاً وصريحاً من هذا المشروع الخطير الذي سيطال بتداعياته - إن تحقق - المنطقة بأسرها.
كما تدعو الهيئة جامعة الدول العربية ممثلة بأمينها العام إلى التدخل المباشر في هذه المشكلة؛ لأن المضي في هذا المشروع يعدّ خرقاً لبيان لقاء المصالحة الثاني في القاهرة الذي اتفقت عليه كل الأحزاب والكتل السياسية الممثلة في البرلمان، والذي تضمن أن يكون الدستور ونقاطه الخلافية موضوع إعادة ومراجعة في مؤتمر المصالحة القادم.
إننا نؤكد أن لن نشارك في المؤتمر القادم للمصالحة إذا واصلت هذه الكتل والأحزاب التمادي في عدم احترام الاتفاقات المبرمة والاستهانة بما تقدمه من تعهدات والتزامات.
وإذا كنا قد غضضنا الطرف عن خروقاتهم لاتفاق القاهرة الأول، من أجل مصلحة العراق، فلن نسمح بتكرار ذلك؛ لأننا نعدّ هذه الأطراف تباشر عملياً - والحالة هذه - دفع بلادنا إلى وضع يفوت على أبنائه مصلحتهم في الوحدة والأمن والسلام، وهذا يجعلنا في غنى عن اللقاء بهم وإبرام مشروع مصالحة معهم.
الأمانة العامة
4 رمضان 1427 هـ
26/9/2006 م
بيان رقم 319 المتعلق بموضوع إقرار الفيدرالية
