.
لا يختلف اثنان علي حقيقة ناصعة تتمثل في تدهور الاوضاع بشكل مخيف في العراق، منذ الاحتلال الامريكي قبل ثلاثة اعوام ونصف العام، ولكن ما هو مفاجيء ويستعصي علي الفهم اقدام من كانوا يشتكون من الديكتاتورية ويتعاونون مع امريكا واجهزتها الامنية من اجل اسقاطها، لتخليص العراقيين من التعذيب وانتهاكات حقوق الانسان، هم الذين يمارسونهما هذه الايام وبصورة مرعبة.
بالامس اعلن مانفريد نوفاك مقرر الامم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب والمعاملة القاسية للصحافيين في جنيف ان الموقف في العراق فيما يتعلق بالتعذيب اصبح الآن خارجا تماما عن السيطرة واكد ان الوضع بلغ درجة من السوء دفعت بعض الناس الي القول انه اسوأ من عهد الرئيس السابق صدام حسين .
وجاء في التقرير الذي قدمته بعثة الامم المتحدة وصفا لحالات تعذيب تقشعر لها الابدان جري تسجيلها اثناء زيارات لمشرحة مستشفي بغداد، حيث يتم العثور علي جثث كثيراً ما تحمل آثار تعذيب شديد، منها اصابات ناجمة عن احماض وحروق بسبب مواد كيماوية، ورقع مزالة من الجلد، وعظام مكسورة، وايد وارجل مقطوعــة، وعيون مقلوعة واسنان مفقودة، وجروح ناتجة عن مثاقيب او مسامير .
لو صدرت مثل هذه الاتهامات الموثقة بالصور وشهادات الاطباء، عن لجنة تحقيق، او صحيفة او محطة تلفزيون عربية، لجري توجيه اتهامات جاهزة لها بانها موالية للرئيس صدام حسين، وتؤيد الديكتاتورية، وهي الاتهامات التي استخدمت دائما لتكميم الاصوات التي تريد قول الحقيقة، وارهاب كل صاحب رأي مختلف.
التعذيب يمارس حاليا في العراق من قبل وزارة الداخلية، وميليشيات تابعة للتكتل الطائفي الحاكم، وكل من يحاول توجيه اصبع الاتهام الي هذه الجهات يواجه الخطف والتعذيب ومن ثم القتل، وهذا ما يفسر ارتفاع نسبة اختفاء رجال الصحافة والاعلام العراقيين.
حكام العراق الجديد يتحملون مسؤولية هذه الجرائم، لانهم حولوا العراق الي مقبرة جماعية، وفشلوا في تحقيق وعودهم للشعب العراقي بتقديم بديل نموذجي ديمقراطي يحترم حقوق الناس ويحفظ ارواحهم وكرامتهم الشخصية، ويوفر لهم الاستقرار والرخاء.
التقرير نفسه اشار الي مقتل اكثر من ستة آلاف شخص علي الاقل في الشهرين الماضيين، معظمهم جري خطفهم وتعذيبهم قبل قتلهم والقاء جثثهم في النهر او في الشوارع، ولا يوجد اي مؤشر علي انخفاض هذا المعدل في الاشهر المقبلة.
ولا نعرف ما اذا كان الرئيس جورج بوش وتابعه توني بلير رئيس وزراء بريطانيا قد اطلعا علي تقارير الامم المتحدة هذه ام لا، وهما اللذان ظلا يرددان دائما في كل خطاباتهما بان العراق افضل حالا مما كان عليه في السابق. انهما المسؤولان الأولان عن كل هذه المآسي، ويجب ان يقدما الي العدالة كمجرمي حرب وفي اسرع وقت ممكن.
القدس العربي
التعذيب في العراق يفوق كل العهود
