هيئة علماء المسلمين في العراق

كلمة البصائر ... بعد الإساءة اتهام!!
كلمة البصائر ... بعد الإساءة اتهام!! كلمة البصائر ... بعد الإساءة اتهام!!

كلمة البصائر ... بعد الإساءة اتهام!!

الاقتباس وتوجيه الخطاب وطريقة الحديث واختيار جامعة اكاديمية عريقة لتنطلق منها محاضرة بابا الفاتيكان والتعمد باجتزاء نصوص قديمة من حوار يرجع تأريخه الى ستة قرون خلت ما هي الا تأصيل يأتي من الكنيسة الكاثوليكية ليعضد ما يفعله اليمين المتطرف أو المسيحي المتصهين عبر حكومات العالم الغربي الذي يقود حملة موجهة الى العالمين العربي والاسلامي تحت يافطة تصدير الديمقراطية أو ما عرف مسبقاً بالحرب الاستباقية على الارهاب.ان اجتزاء النص من محاضرة من دون ذكر الرد الذي ورد في تلك المحاضرة انما هو أمر مقصود يعطي اشارة واضحة الى كل متلقٍ ان ما اجتزئ انما يمثل رأي من اجتزأ.

وحين يقف بابا الفاتيكان وسط جمع من الاكاديميين والقساوسة والرهبان ويحاط بهذه الحفاوة والتكريم اثناء قراءة هذا النص انما يراد من وراء هذا المشهد أمر خطير يستدعي ان يطلق البابا تأصيله ومباركته لحملة بوش الصليبية على الامة الاسلامية المتمثلة بقوله (ان العقيدة المسيحية تقوم على المنطق لكن العقيدة في الاسلام تقوم على أساس ان ارادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق).

اطلق هذا النص ليدلل للعالم بأسره بأنه لا يمتلك رؤية تأريخية دقيقة بل ربما وهو الارجح ان ما اراده بهذا الاقتباس ان يوجه رسالة الى الامة الاسلامية مفادها انه يقف جنباً الى جنب مع ما تطرحه الادارة الامريكية في نشرها للديمقراطية المزعومة والتي لا تقوى حتى امريكا على تحمل تبعاتها وليس أدل على ذلك ما تعانيه الآن حكومة حماس.

ويأتي المحور الثاني لازمة اقتباس البابا وهو طريقة الاسف التي اختارها ليعبر عن مرحلة ثانية مقصودة من خطابه حيث اعرب عن اسفه لعدم فهم المسلمين المغزى من محاضرته وهو اتهام صريح بنقص العقلية الاسلامية على فهم الخطاب الموجه له وهو اتهام يشمل مليار ونصف المليار مسلم على انهم غير قادرين على فك رموز هذا الطلسم الذي ادلى به.

ان مسألة التلفيق واختيار النصوص لاغراض عدائية مسألة قديمة ومعروفة لكل من قرأ التأريخ عبر مراحله غير ان النقطة المهمة والجلية انما هي أن التأريخ لن يغدر حق أحد فقد سطر التأريخ امجاد هذه الامة منذ انطلاقتها الاولى من غار حراء بقوله تعالى (إقرأ) ولا يزال التأريخ شاهداً على حياة هذه الامة الى ان يرث الله الارض ومن عليها.

ان الامة الاسلامية اليوم مدعوة للوقف بصلادة وعزم امام هذه التحديات التي يراد من ورائها طمس معالم هذه الامة وتفتيتها وتقسيمها الى أجزاء ليسهل على اعدائها قيادتها ، ان الذي يدل دلالة واضحة على عقلانية هذه الامة هو تصرفها الحكيم بالرد بمظاهرة صامتة عاقلة منضبطة انطلقت من الازهر الشريف تساوي بل تزيد على ضجيج تصريحات البابا كما ان البابا مدعو هو كذلك الى ايضاح موقفه من حضارة الاسلام وان يتجنب مثل هذه التصريحات في هذا الوقت المتأزم بين الدول الغربية والعالم الاسلامي بأسره والتي تصر الادارة الامريكية على تسميته بالشرق الاوسط الجديد.

ان الامة الاسلامية وعبر تأريخها الحافل بالانتصارات لم تغمط حق أحد من الشعوب التي كانت على احتكاك معها بل نذهب الى ابعد من ذلك حين نؤصل اساس المدرسة الكلامية التي ابتكرها علماء مسلمون ليفهموا غيرهم من الشعوب ما آمنوا به بالحجة والعقل والمنطق.

فليس لاحد مهما كان شأنه عالياً بين اتباعه ان يقول على الاسلام ونبي الاسلام والمسلمين انهم بعيدون عن العقل والمنطق.

اما الامة الاسلامية وهي تتصدى لهذه التحديات فيقع على عاتق ابنائها شباباً كانوا ام شيوخاً فهم معاني الاسلام الحنيف وتطبيقه في شؤون حياتهم المختلفة لترتسم صورة الاسلام جلية وضاءة للعالم أجمع.

أخيراً نقول ان تصريحات البابا لم تأت من فراغ وانما هو تحد للامة وما أكثر التحديات والامتحانات التي مرت بها الامة الاسلامية عبر تأريخها وملخص هذه التحديات ان هذه الامة تنتصر بإذن الله على كل هذه التحديات وان الامة مهما ضعفت الا انها لن تموت.

اللهم بصر المسلمين بأحوالهم ومكنهم من تحقيق أهدافهم.

أضف تعليق