الهيئة نت | كشف قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين، عن مجموعة من الحقائق والوثائق المتعلقة بالموقف من العملية السياسية ومقاطعتها في عام (2005)، والشبهات المُثارة ضد الهيئة والمقاومة في هذا الشأن.
وجاءت تفاصيل تلك الحقائق في تصريح صحفي مطوّل أصدره القسم اليوم الاثنين؛ على خلفية التصريحات التي يُطلقها المشاركون في العملية السياسية بين حين وآخر؛ ويحملون الهيئة فيها مسؤوليات ليس لها صلة منفردة بها، ومغالطات لا حقيقة لها على أرض الواقع، والتي كانت آخرها ما نشره موقع (عربي 21) في لقاء أجري مع الدكتور محسن عبد الحميد الشهر الماضي.
وفي الوقت الذي أكّد القسم في تصريحه أن العملية السياسية ومجلس حكمها ـ سيئ الصيت والذكر والفعل والأثر ـ كانت بمثابة (انفجار اللغم) الأول الذي شرخ وحدة أهل السنّة والجماعة في العراق؛ أدلى بشهادة وتوثيق للتاريخ؛ بأن هيئة علماء المسلمين لم تصدر أي فتوى تمنع أحدًا من المشاركة في الانتخابات سنة 2005، ولم تجبر أحدًا على شيء إلا في إطار الإجماع في الرأي والموقف، مشيرًا إلى أنها سعت دائمًا إلى استطلاع رأي القوى السياسية، التي عقدت جميعها معها ثلاثة اجتماعات لاتخاذ قرار بشأن موضوع الانتخابات، موضحًا أن البيان القاضي بالمقاطعة وقعت عليه (56) قوة وحزبًا وهيئة وتيارًا وتجمعًا عشائريًا، و(13) شخصية علمية وأكاديمية مستقلة.
وكشف التصريح عن أسماء أعضاء لجنة صياغة بيان مقاطعة الانتخابات في ذلك الوقت؛ وهم كل من الدكتور (زياد العاني) عن الحزب الإسلامي العراقي، والشيخ (قاسم الحنفي) عن هيئة الدعوة والإرشاد والفتوى، والشيخ (ياسين الحنبلي) (رحمه الله)، والشيخ (يحيى الغانم)، والشيخ (عبد المنعم البدراني) عن التيار السلفي بمختلف أطيافه، والشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي عن هيئة علماء المسلمين.
واستشهد قسم الثقافة والإعلام بإقرار عدد من المشاركين في العملية السياسية ممن يتهمون الهيئة بما ليس فيها بجدوى مقاطعة انتخابات 2005، ومنها تصريح الدكتور محسن عبد الحميد لجريدة السفير اللبنانية في الثاني من شهر شباط/ فبراير 2005، أي بعد أيام من الانتخابات، بقوله: (إن الانتخابات كانت ناقصة؛ لأنّ قرابة ستة ملايين عراقي من السُّنة لم يشاركوا فيها)، وتساءل القسم إزاء ذلك بقوله: لماذا يُسفه قرار هذا العدد من الناس الآن ـ على الرغم من أنه أقل من الواقع ـ ويُصادر رأيهم، ويُراد لهم أن يعدلوا عن ذلك؟
ومن بين الشواهد الأخرى على إقرار من يتهم الهيئة بالسبب في المقاطعة؛ ما ورد على لسان السيد طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي؛ في اجتماع لجنة متابعة قرارات مؤتمر القوى السياسية، المنعقد في المقر العام للحزب بتأريخ 28/11/2004، الذي قال: (ونحن كحزب إسلامي نطالب بالتأجيل وبنفس الوقت أن نعرف موقف الآخرين وأن نعرف ما يكنون من قرارات كالمحاصصة...)، فضلاً عن تصريحه للصحافة العربية بأن ( وجود الحزب في صفوف المعارضة أبلغ تأثيرًا من وجوده في السلطة)) وتشديده على (إمكانية حشد الدعم لاستخدام حق الفيتو للطعن في الدستور)؛ وفقًا لما نشرته جريدة السفير اللبنانية.
وفي هذا السياق؛ أكد قسم الثقافة والإعلام على أن مقاطعة الانتخابات لم تقتصر على (السنة) فقط، كما يشاع، وإنما شاركتهم جهات عراقية أخرى، أمثال (جناح حزب الدعوة_ الكوادر) ولم يُسمع نكير عليها من أولئك الذي يحاولون لصق المسؤولية في الهيئة، مشيرًا إلى أن العكس هو الذي حصل؛ إذ عمد أولئك إلى التنسيق مع تلك الجهات وتثمين مواقفها، مستدلًا بالوثيقة الصادرة عن مكتب العلاقات في الحزب الإسلامي بتأريخ (14/8/2005)، التي جاء فيها قول السيد (إياد السامرائي)، نائب أمين الحزب في وقتها، لأمين عام حزب الدعوة_ الكوادر (عبد الرحمن أبو رغيف): (تكونت لدينا نظرة إيجابية تجاه (الكوادر) متأتية من متابعة نشاطاتهم من خلال الآخرين ومن خلال وسائل الإعلام... ولقد أحسنتم بالتوفيق بين الإسلام والوطن).
وإيضاحًا لموقف الهيئة في النصح والعمل على تقويم مسار المشاركين في العلمية السياسية؛ أورد التصريح نصوصًا مطولة من رسالة الهيئة إلى الحزب الإسلامي وقائمة التوافق والساسة في مجلس النوّاب في 26/9/2006م، ومنها: التأكيد على أن تشكيل مجلس الحكم رسّخ أول قانون لأقلية السنة ودستورية المحاصّة الطائفية، وقد كان ذلك المجلس مشروعًا أمريكيًا بكل ما لهذه الكلمة من معان وأبعاد، إذ تم تعيين أعضائه من قبل السفير الأمريكي بول بريمر، وقسّم على أسس عرقية وطائفية للمرة الأولى في تاريخ العراق.
وشددت الرسالة في ذلك الحين على أن العملية السياسية في ظل الاحتلال تعني منحه شرعية البقاء، والقدرة على تحقيق مشاريعه، معاتبة الحزب الإسلامي بالقول: (ومع أنكم اتخذتم قرار الانسحاب بملء إرادتكم من دون أن يملي أحد عليكم هذا الموقف، فإنكم لم تتوانوا عن استغلال سخط الناس لتعبئتهم ضد هيئة علماء المسلمين وتحريضهم على مواقفها)، ووصفت التبريرات التي تبناها الحزب آنذاك والتي انطلت على كثيرين وأصبحت سمة عامة في خطابهم وخطاب قواعدهم والمتأثرين بها، بأنها أنجح حملة تشويه سمعة هيئة علماء المسلمين بعد غزو العراق واحتلاله.
ووثق التصريح نصيحة الأمين العام للهيئة ـ الشيخ حارث الضاري (رحمه الله) ـ بالمقاطعة، في اللقاء الذي انعقد بتاريخ (5/رمضان/1426_ 8/10/2005)، وذكّر الجميع أنها السلاح الوحيد المضمون لإفشال مشروع الدستور، لكن الحزب ومعهم أكثر الحاضرين في ذلك اللقاء أصروا على أن يكون إفشال الدستور من خلال المشاركة في الاستفتاء بقول (لا)، مما جعل الإعلان عن موقف المجتمعين بأن رفض الدستور بكل الوسائل المشروعة سيأخذ منحيين: منحى المقاطعة وهو موقف هيئة علماء المسلمين والقوى السياسية المؤيدة لها، ومنحى المشاركة بكلمة (لا) وهو موقف الحزب وقوى أخرى.
واستعرض تصريح قسم الثقافة والإعلام جوانب من تناقضات الحزب الإسلامي في تعوليه على (المقاومة السياسية) فقط دون غيرها والذي ورد في لقاء الدكتور محسن عبد الحميد مع موقع (عربي 21) بقوله: (إن موقفنا كان واضحًا للقاصي والداني في داخل العراق وخارجه، كما أن تصريحاتنا لفضائيات العالم وأجهزة إعلامنا آنذاك واضحةٌ لمن يريد أن يصل إلى الحقيقة؛ بأن مقاومتنا السياسية للاحتلال كانت قوية وموجعة للأمريكان..)، وهو مما يتناقض مع قول الدكتور (أسامة التكريتي) في لقائه مع (موقع إسلام أون لاين) بتاريخ 28/4/2003: بأن (دور الجماعة في هذه المرحلة هو تعبئة الأمة والشعب العراقي على وجه الخصوص لمقاومة الاحتلال ودحره بكل ما يتيسر لنا من وسائل)، وهذا القول يتقاطع مرة أخرى مع حديث السيد أسامة التكريتي في برنامج (بلا حدود) في قناة الجزيرة بتأريخ (14/5/2003) عن رأيه بالقوى والأحزاب التي جاءت مع الاحتلال؛ الذي قال: (... إن ما تفعله أميركا هو مصلحة مشتركة بيننا وبينها).
واشتمل التصريح على ملفات وحقائق وأسماء وتواريخ، وغير ذلك من شهادات ولقاءات؛ ترد على جميع المغالطات التي أثيرت على مدى السنوات الماضية، وروّج لها لتأخذ منحى الانطباع العام تجاه هيئة علماء المسلمين، التي وجد قسم الثقافة الإعلام فيها نفسه مضطرًا غير مختار لكشف تلك المواقف وتسليط الضوء عليها.
وللاطلاع على النص الكامل للتاريخ والوثائق المرفقة معه، يرجى زيارة الموضوع الآتي:
بشأن حقيقة الموقف من العملية السياسية ومقاطعتها في عام (2005)
والهيئة وأثرها في ذلك والمقاومة وجدواها
الهيئة نت
ج
