هيئة علماء المسلمين في العراق

تقرير من داخل بغداد: المعركة الأخيرة للمدينة الجريحة
تقرير من داخل بغداد: المعركة الأخيرة للمدينة الجريحة  تقرير من داخل بغداد: المعركة الأخيرة للمدينة الجريحة

تقرير من داخل بغداد: المعركة الأخيرة للمدينة الجريحة

على مدى أسبوعين تجول بيتر بومانت - محرّر الشؤون الخارجية،في صحيفة الاوبزرفر - عبر بغداد مرافقا الجيش الأمريكي. في هذا التقرير الرائعة يصف المحاولات المستميتة لإيقاف النزاع الطائفي الوحشي من أن يمزق المدينة إربا إربا. في الخامس من سبتمبر اختطف السيد صالح احمد محمود وابنه غسان ،من قبل رجال مسلحون يرتدون زي الشرطة الرسمي، اختطفوهم من قرب محطة بنزين في الزعفرانية جنوب بغداد، وتقول السيدة كريمة محمد إن خاطفي زوجها وابنها ذو ال17 عاما اتصلوا باخ زوجها في اليوم التالي مهددينه بكلام طائفي الذي لم يفصح لها عما قالوا له. ومنذ ذلك الحين لم تسمع كريمة أي شي بل إنها متخوفة مما هو أسوأ ، ومن الصعب عليها أن لا تتوقع الأسوأ ففي الفترة بين يومي الأربعاء والجمعة الماضيين عثر على أكثر من 130 جثة ملقاة في الشوارع القذرة ، وفي أكوام النفايات وفي السواقي وانهار العاصمة بغداد. وفي صباح يوم السبت تم العثور على 47 جثه أخرى نتيجة هذا العنف الطائفي الذي فاقت أعداد ما قتلوا فيه أعداد ما قتلوا بالسيارات المفخخة والأعمال المسلحة الأخرى,
السيدة كريمة سنية ومن سوء حظها تسكن منطقة ذات غالبية شيعية وهي الزعفرانية التي تعتبر معقلا لمليشيات الصدر المتورطة بحملة من الهجمات ضد العوائل السنية في بغداد،حيث يرمون القنابل اليدوية على بيوت تلك العوائل وهاجموا مسجدا في المنطقة ويختطفون الناس كما حصل لعائلة كريمة، حيث اختفى زوجها وابنها. تجلس هذه السيدة المنكوبة بين أطفالها الباقين وأجهشت بالبكاء وهي تقول: أنا خائفة جدا حيث لا نعرف أيّة أخبار عنهم ، لا نستطيع النوم في الليل من الرعب ، ونحن فقراء جدا. فعائلتي تعتمد في معيشتها على عمل زوجي وابني. وبعد أن سمع الجنود الأمريكان قصة هذه السيدة أعطوها ما يحملون معهم من بعض الأغذية، وكان هؤلاء قد حضروا الى المنطقة للتحقيق في عمليات الاختطاف والأعمال الإجرامية التي تستهدف السنة في الزعفرانية. إن الذي يحدث في الزعفرانية ليس غريبا مما يحدث في باقي مناطق العاصمة. حيث تطرد العوائل السنيّة من الأحياء الشيعية، والشيعية من المناطق ذات الأغلبية السنيّة، وهذا يزيد من حالة الاحتقان والتخويف الطائفي.
استلهاما من التأريخ الإسلامي, أعلنوا في بغداد عن خطة لحفر خندق حول المدينة في محاولة لإيقاف تدفق الأسلحة والسيارات المفخخة ' الفكرة استلهمت من معركة خندق في عام 627، عندما حمى النبي محمد ( ص)المدينة بحفر الخنادق. لكن حماية بغداد تتطلب الكثير من الجهد لتامين المنطقة من الاعظمية شمالا مرورا بحي الصدر الصاخب الى الزعفرانية جنوبا. هذه المنطقة التي تغلي ألان بالعنف الطائفي وحملات التهجير، التي كان الناس فيها الى حد وقت قريب يعيشون جنبا الى جنب منذ قرون.
وفي وسط هذا الخليط تقف القوات الأمريكية التي استهدفت من قبل مقاومي الاحتلال، لكن ألان
يتقاتل هؤلاء الناس وبنفس الوقت يحاولون حماية جالياتهم، هنا هي ليست حرب أهلية واسعة النطاق لكنها قبيحة ومقيتة بما فيه الكفاية، في رحلتهم لزيارة الكاظمية هاجم بعض الزوار الشيعة ومعهم جيش المهدي مسجد الرشيد السني في طريقهم، وتدخل الجيش الأمريكي ، وتبين إن مع هؤلاء المهاجمين بعض ضباط ومنتسبي الشرطة.
وبعد اشتداد العنف والتهديدات في الزعفرانية هربت أكثر العوائل السنية من هذه المنطقة. ومن هؤلاء جمال يسوف داوود ، حيث رموا قنبلة يدوية على بيته مما اضطره للانتقال الى سامراء. ومن الناس الذين بقوا في هذه المنطقة السيدة شكرية التي اختطف ابنها مع ابن وزوج كريمة محمد، قامت هذه السيدة بوضع صورة وعلم يمثلان رموزا شيعية تجنبا لوضع قنبلة يدوية لها أمام الباب، لكنها تخشى من أن يسألونها كيف تصلي وان تعدد الأئمة الشيعة.
إن الزعفرانية هي مثال جيد لمن يريد أن يدرس الوضع العراقي، حيث إن اكبر مسجد فيها تم الاستيلاء عليه من قبل جيش المهدي وأصبح هذا المسجد و الحي ثاني اكبر قاعدة عمليات لجيش المهدي بعد مدينة الصدر.
أخترق جيش المهدي الشرطة المحليّة، ويتهم البعض من الضبّاط فيها بممارسة العنف ضدّ السنّة. وتسيطر هذه المليشيات على محطة البنزين والتجارة وبيع قناني الغاز والسيطرة على الدكاكين ومحلات الهواتف النقالة.، وبهذا يحصلون على مال جيد لإدارة حرب بغداد القذرة ، حتى إنهم طردوا 10 عوائل شيعة من مستشفى عسكري قديم لاستعماله كقاعدة لعمليات 'عملهم الانتقامي'.
يعرف العقيد حسين كم هم قذرين. حيث قتلوا اثنان من جنوده السنّة مع عوائلهم – حين كمنت مجموعة من جيش المهدي لهم أثناء جلب جثة احد الجنود من مشرحة المدينة. وهذا العقيد هو قائد الكتيبة الوحيدة من الجيش العراقي في مدينة الصدر القاعدة الرئيسية لجيش المهدي وقال بأنّ هذه المجموعة أرسلت تهديدات له بالقتل وحاولوا خطف ابنه. .وهذا ليس بسبب مذهبه . فحسين هو شيعي وقائد كتيبة شيعية لكنه فقط يشكل تهديدا لنفوذهم ، يضيف يرسلون لي رسائل تقول "نحن سنقطع رأسك"، وأحيانا يرسلون رسائل مجهولة أيضا. عبر وسيط يقول : إن جيش المهدي يخطّط لقتلك. وهذا التهديد ليس لي فقط بل لكافة ضباط كتيبتي: إنهم عصابة. وهم وراء جرائم القتل وحوادث الاختطاف. لكن في هذا الوقت هم القوة الأقوى في مدينة الصدر فهم لا يريدون رؤية أيّ تحدي. لذا يخيفوننا، ويهدّدونا بالقتل. يحاولون طردنا من هنا. '
ويخربنا العقيد قصّة لتصوير الضغط على رجاله. يقول: نشبت معركة مع البعض من رجالي في نقطة تفتيش وعندما جاءت دورية أمريكية اعتقلتهم وأخذت أسلحتهم. عندما أطلقوا سراحهم ، جاؤوا إلى أحد المقرات وطلبوا باسترجاع أسلحتهم وطلبوا منا أربعة ملايين دينار كتعويض للخسارة وللإهابة.وإذا لم نعطيهم ما يريدون سيقلون قائد الموقع. ومن سخرية القدر إنهم يتحدون الجيش بطريقة تهجمية، ففي إحدى الليالي، رموا قنبلة يدوية على إحدى نقاط التفتيش وعندما لم تنفجر عادوا وحملوها دون تدخل من الجنود الذين اغلبهم من نفس المنطقة. هؤلاء يستمدون قوتهم من ضعف الحكومة ومن تجاهل متعمد لهم من قبل الجيش الأمريكي.
أما على الجانب السياسي فان الصدريين قد وقعوا اتفاق مع نوري المالكي على أن يساندونه مقابل عدم التعرض لهم.وبهذا فهم يتحركون ويرتكبون الجرائم الكبيرة وتوفر لهم غطاء سياسي، وقد فشلت كل المحاولات في فصل الجناح العسكري عن الجناح السياسي لجيش المهدي.
لقد خرج الجناح العسكري لجيش المهدي عن سيطرة قائده وهو يرتكب الجرائم حسبما يشاء ، سواء أكان الذين يقومون بهذه الأعمال تحت سيطرة القيادة أم لا، أو إنها عصابات تمول نفسها بنفسها من خلال الاختطاف وبيع البنزين وغيرها. ويقابلها على الجانب الأخر عمليات رد فعل من بعض الجماعات السنية المسلحة, ويبدون إن الأمور بدأت تلفت من السيطرة على الجميع ، فلا الشيعة قادرين على السيطرة على المليشيات ولا السنة قادرين على فرض وصايتهم على المسلحين.
بعد أن هجرت 450 عائلة في الفترة الأخيرة من شرق القناة الى مناطق أخرى في سامراء وغيرها، لا تزال السيدة كريمة تنتظر عما سيحصل لباقي عائلتها...............يستمر.

وكالة الاخبار العراقية
ترجمة- كهلان القيسي

أضف تعليق