هيئة علماء المسلمين في العراق

الجرحى يموتون لوحدهم في شوارع بغداد ولا أحد يتجاسر على المساعدة.
الجرحى يموتون لوحدهم في شوارع بغداد ولا أحد يتجاسر على المساعدة.  الجرحى يموتون لوحدهم في شوارع بغداد ولا أحد يتجاسر على المساعدة.

الجرحى يموتون لوحدهم في شوارع بغداد ولا أحد يتجاسر على المساعدة.

الجرحى العراقيون يموتون في شوارع بغداد ومساعدتهم يمكن أن تكون حكما بإعدامك، كتب هذا التقرير صحفي عراقي.تم التكتم على اسمه خوفا على حياته. في يوم الأحد الماضي ، عندما كنت أشتري الخضار في حييّ المحبوب العامرية في غرب بغداد سمعت صوت اطلاقات كلاشنكوف لمدة ثلاث ثواني تقريبا كانت قريبة مني لكنني تابعت التسوّق.
وعندما التفت الى يمين الشارع رأيت رجلا يتمدّد على الأرض وينزف لكنه لم يمت. خطرت فكرة في ذهني، بالتوقّف لمساعدته أو لأخذه إلى مستشفى لكن لم أتجرّأ. السيارات استمرت بالمرور و المشاة وأصحاب الدكاكين استمروا بالعمل ، كانوا يحاولون الإدّعاء بالتجاهل وكان شيء لم يحدث. لازلت انظر الى ذلك الرجل وألوم نفسي لأنني لا استطيع التوقف ومساعدة هذا الرجل، المتسوقون الآخرون نظروا إليه من مسافة، نظرة حزينة ورحيمة، لكن لم يعملوا أي شيء..... استمريت بالتسوق من الدكان التالي استري الطماطم ولحوالي خمسة دقائق، وخلال هذه الفترة استطاع الرجل الانتصاب قليلا والتلويح للسيارات، لو يتوقف احد ، ثم جاءت سيارة فوكس فاغن بيضاء اللون ونزل منها مسلح ومشى دون اكتراث نحو الرجل الجريح وأمطره بثلاث رصاصات وقضى عليه وصعد بسيارته مع آخرين وانطلق مسرعا واختفت السيارة في طريق فرعي. لم يجرأ أحد على عمل أيّ شيء حتى بان يرفع إصبعا. ردّ الفعل الوحيد جاء من سيدة في دكان البقالة و بصوت منخفض، قالت، "يا إلاهي، الله يرحمه."

ذهبت إلى البيت ولم أتجرّأ على إخبار زوجتي. لم أرد تخويفها. عشت في حيّي هذا لمدّة 25 سنة. بناتي ذهبن إلى روضة الأطفال والمدرسة الابتدائية هنا. أنا مسيحي. وجيراني عرب سنّة في الغالب. عشنا دائما بتوافق. قبل الغزو بقيادة الولايات المتحدة، نتزاور ونشرب الشاي وندردش. وفي أيام صيف بعد الظهر، نجتمع على الزاوية من الشارع لنتبادل النكات والتحدّث في السياسة.
حينا كان حيّ للطبقة المتوسطة الميسورة ، مزدحم بالمحلات التجارية وازدحام المرور وعلى الشارع الرئيسي ، حيث محلات الآيس كريم والهمبرغر ومطاعم الأكلات السريعة والجاهزة ، وكنا نستأجر أشرطة الفيديو ونشتري عددنا المنزلية من هذا السوق. حتى عام 2005، كنّا غير متأثّرون في الغالب بالعنف. نسمع عمليات إطلاق النار والإنفجارات بين حين وآخر، لكن ليس بالمقارنة مع الأماكن الأخرى في بغداد، كان حينا سلمي نسبيا. ثمّ، في أواخر عام 2005، فجّر شخص ما ثلاثة أسواق مركزية في المنطقة. بدأت الدكاكين بإغلاق أبوابها أغلب العدد الصغير من للعوائل الشيعية انتقلوا من هنا. ثم أصبح الشارع التجاري طريق أشباح.
في يوم عيد الميلاد في السنة الماضية، زرنا — كالعادة — كنيستنا المحليّة، سنت توماس، في المنصور كانت الكنيسة نصف فارغ. حيث ترك بعض أعضاء الجالية البلاد؛ الآخرون يخشون القدوم الى الكنيسة بعد سلسلة من الهجمات ضدّ هذه الكنيسة.
والجنود الأمريكان الذين يقوم بدوريّة في الحيّ في عربات الهمفي، أصبح شرسين أيضا إذا اقتربت منهم سيطلقون النار عليك . حيث قتل زميل مترجم وطبيب من قبل الجنود في السنة الماضية في طريقها إلى البيت حيث لم يلحظا عربات الهمفي التي توقّفت في الشارع. منذ بداية هذه السنة، العيش في الحيّي أصبح كابوسا. بالإضافة إلى رسومات معادية للأمريكان، كانت هناك منشورات تطلب من النساء بارتداء ملابس محافظة ولتغطية رؤوسهن . الرجال أخبروا بأن لا يلبسوا السراويل القصيرة أو الجينز. بالنسبة لي كمسيحي، من غير المقبول ان شخص ما يجبر زوجتي وبناتي ما يلبسن ما هو نوع الحرّية الشخصية إذا شخص ما يخبرك كيف يجب أن تلبس ،أو كيفية تتصرّف أو ما تعمل في حياتك؟ ورجعت يوما الى البيت ورأيت زوجتي في الشارع. لم أعرفها. لأنها تغطّت بالكامل.
بعد الهجوم على الضريح الشيعي في سامراء في فبراير/شباط، قام الرجال المسلّحين الشيعة بمداهمة المساجد السنيّة في حيّنا وفي احد الليالي سمعنا إطلاق النار الكثيف، وسمعنا طلبا للمساعدة من رجل الدين من خلال سمّاعات المسجد. سهرنا طوال الليل، بينما كان الرجال يكافحون من أجل المسجد. وهذا جعلني أشعر بعدم الأمان. إذا مسلم يصيب مسلم آخر، ماذا ستعمل هم وأنت مسيحي؟ الخوف أصاب كل شي في حياتنا.
في مارس/آذار، الاغتيالات بدأت في حيّنا. في إحدى الاماسي كنت أجلس في حديقتي مع زوجتي عندما سمعنا العديد من الطلقات النارية. أسرعت إلى البوّابة لرؤية ما يجري، على الرغم من ألتماس زوجتي للبقاء في الداخل. جيراني قالوا لي إن رجال مسلّحين انزلوا ثلاثة رجال من سيارة وقتلوهم وغادروا المكان. لم يجرأ أحد على التجاسر وإلقاء نظرة على الضحايا للتعرف عليهم.وبقيت الجثث حتى الصباح وربما حملتها الشرطة أو الجيش الأمريكي لكنّي لا أعرف. اختفوا ببساطة.
إنّ أصوات عمليات إطلاق نار والإنفجارات عادية الآن. ونحن لا نعرف من هم الذين أصيبوا أو استهدفوا ونخشى السؤال أو تقديم المساعدة نحن أيضا قد تقتل إذا جلبت شخص ما إلى المستشفى أو إلى الشرطة فهذا أمر مستبعد. لأنه لا احد يأتمن الشرطة.
أبدو حزينا، واشعر بالمرارة والإحباط — حزين لأن الحياة الإنسانية أصبحت لا تساوي شيئا ألان في هذه البلاد؛ واشعر بالمرارة لأن الناس لم تعد تساعد بعضها البعض؛ ومحبط لأنني لا أستطيع المساعدة. وإذا وقعت في مشكلة أنا متأكّد انه سوف لن يساعدني أحدا.
إذا سألتني قبل سنة هل أفكر في خروج من العراق، كنت سأقول لربّما، لكن بدون حماس. أما الآن فجوابي هو نعم. بالتأكيد ، الوضع يسير من سيء إلى أسوأ، وأنا لا أستطيع رؤية أيّ ضوء في نهاية النفق.
قبل أربعة أسابيع، رجعت للبيت من العمل. بينما وصلت شارعي، رأيت رجلا ميتا مخضبا بدمه شخص ما غطاه بقطع من الورق المقوّى. هذا كان أفضل ما يمكنهم عمله لا أحد يجسر على حمله أو نقله أو التعرف عليه.

وكالة الاخبار العراقية
ترجمة- كهلان القيسي

أضف تعليق