في ظل «الإغلاق والحصار والاحتلال وحكومة غير قادرة على توفير الأمن»
يأتي شهر رمضان على سكان سامراء وسط التذمر من «الاغلاق والحصار كأننا في فلسطين» وتحميل «الاحتلال» الاميركي والحكومة العراقية المسؤولية عن مشاكلهم وتردي الاوضاع الامنية ما يمنعهم من الاحتفاء بهذا الشهر كالمعتاد.
وقال بائع الخضار ابومحمد الذي اكتفى بذكر كنيته «هذه المدينة محاصرة من قبل قوات الاحتلال الاميركي حيث يحيط بها ساتر ترابي من كل جانب وكأننا في سجن ولا نستطيع ان نتصرف على راحتنا، فالحركة محددة». واضاف ان «الشوارع مغلقة بنسبة مرتفعة وكأننا في فلسطين ولا اخفي ان حالنا اصبح مماثلا لحال الفلسطينيين، هذه هي سامراء الان».
وتمضي المدينة التي تبعد مسافة 125 كلم الى الشمال من بغداد، رمضان للعام الرابع في ظل قوات الاحتلال الاميركية منذ الغزو عام 2003.
ومن جهتها، قالت العجوز ام ابراهيم «الشكوى لغير الله مذلة ولمن نشكي حالنا؟ فالحكومة مع الاسف غير قادرة على القيام بشيء والقوي هو الذي يحكم والضعيف لا مكان له، نحن في سجن اميركي واولادنا في سجون القوات الاميركية والعراقية». واضافت «لا فرح الا بعد خروج المحتل من بلادنا وخروج اولادنا من سجونه»، وذكرت «استقبل رمضان وحيدة فزوجي توفي ولدي ابنان فقط، وبعد وفاة والدهما بشهر تقريبا دهمت القوات الاميركية المنزل واخذوهما». وتساءلت «كيف ساستقبل رمضان بهذه الحال»؟
وبالقرب من مقام الامامين الذي فجره مسلحون في 22 فبراير (شباط) الماضي ما اطلق موجة من العنف الطائفي، قال محمد علي الذي كان برفقة عائلته وهو ينظر الى مرقد الامام علي الهادي «لقد فقدناه» واجهشت الام والفتاة بالبكاء قائلتين «كان هذا المكان المفضل لدينا في رمضان».
واضافت الام «بعد الافطار كنا نتوجه الى الصحن الشريف ونأكل الحلويات «...» ليس بمقدورنا ان نتخيل ما جرى، لعن الله من فجروه». وقال الحاج جاسم الطاعن في السن الذي كان جالسا في مقهى «رعد كلاب» وسط المدينة ان «كل رمضان يختلف عن غيره «...» السبب هو الظروف الامنية بحيث شهدت سامراء عمليات عسكرية واسعة وحل بها الدمار والخراب».
واضاف «هذه المدينة كانت يوما ما دولة ابان العصر العباسي كما كانت العاصمة وكان اسمها، سر من رأى، لكن مع الاسف باعتها الحكومة الحالية «..» ضربوا قمة مأذنة الملوية وبعدها الامام علي الهادي فانتهت المدينة وصارت مدينة اشباح»، وقال الحاج جاسم «لقد عرفوا كيف ينالون من اهم صرحين في سامراء. فكيف سأستقبل رمضان»؟
اما الحاج جليل حمد فقال «رمضان هذه الايام لا طعم له كما كان سابقا عندما كنا نستقبله بالشموع والفرح، اما الان فنستقبله بالحزن «...» كنا سابقا نذهب يوميا للافطار عند الاخ او ابن العم او الصديق». وتذكر الالعاب الشعبية التي كانوا يمارسونها مثل «لعبة المحيبس» التي يلعبها الناس في رمضان «اما الان فقد زالت هذه الامور في ظل بلد محتل وحكومة غير قادرة على توفير الامن». واضاف الحاج جليل «يفرض حظر التجول بين التاسعة ليلا والسادسة صباحا يعني لا نستطيع ان نصلي صلاة العشاء والتراويح او صلاة الفجر» وتساءل «كيف سيستقبل سكان سامراء رمضان وسط هذه الاجواء
الشرق الاوسط
سكان سامراء يشكون: كيف نستقبل رمضان بهذه الحال؟
