أصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص إعدام ٤٢ معتقلًا في سجن الناصرية المركزي، وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم (1282)
المتعلق بإعدام ٤٢ معتقلًا في سجن الناصرية المركزي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد أعلنت وزارة العدل في الحكومة الحالية أمس الأحد (24/9/2017)، تنفيذ جريمة الإعدام بحق (42) معتقلًا في سجن (الناصرية المركزي) بمحافظة ذي قار، بتهمة ضلوعهم فيما تسمى (جرائم إرهابية)، وقد أشرف على تنفيذ هذه الجريمة وزير العدل الحالي (حيدر الزاملي) وعدد من المـسـؤولين في المحافظة، بعد مصادقة رئيس الجمهورية الحالي (فؤاد معصوم).
وعلى الرغم من الدعوات والنداءات الأممية والدولية لتعليق أحكام الإعدام في العراق لأسباب عديدة في مقدمتها: انعدام الشفافية في الإجراءات القانونية؛ فإن هذه الإعدامات ما تزال تجري بوتيرة مستمرة خارج نطاق القانون العادل حيث تصدر أحكامها في إطار محاكمات مسيسة تفتقر لأدنى المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، بما في ذلك اعتماد الاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب والإكراه والتهديد وغيره من ضروب سوء المعاملة، وغياب الوسائل القانونية في حق الدفاع عن النفس؛ وجاء التنفيذ هذه المرة إثر ضغوط سياسية تشكلت عقب تفجير استهدف مطعمًا في محافظة ذي قار، وقع منتصف الشهر الجاري وسقط على إثره عشرات القتلى والجرحى أغلبهم من الإيرانيين.
وبشهادة عدد من أهالي المعتقلين الذين أعدموا أو حكم عليهم بالإعدام وينتظر تنفيذ الحكم فيهم؛ فإن الاعترافات انتزعت من أبنائهم بالقوة، ناهيك عن أنهم اعتقلوا بدوافع طائفية، وإن واقع الأحداث يتضح جليًا من خلال الاطلاع على الإجراءات، التي تتبعها القوات الحكومية والأجهزة الأمنية وطبيعة تعاملها مع المتهمين من لحظة الشروع في إلقاء القبض عليهم مرورًا بإجراءات الاستجواب والتحقيق، وليس انتهاءًا بإحالتهم إلى المحاكم، التي تعد بالمجمل مخالفة تمامًا لنصوص الدستور الحالي في العراق.
إن غياب القانون في العراق وشيوع الاعتقالات التعسفية بالجملة، فضلًا عن التمييز الواضح للأفراد أمام القضاء، والتبعية الطائفية والحزبية للنظام القضائي الحالي أفقدته الحياد تجاه عشرات الآلاف من المظلومين، الذين كانوا ضحية دعاوى كيدية طائفية أو انتقامية أو صراعات سياسية؛ الأمر الذي أدى إلى زيادة مطردة في أعداد الموقوفين الذين تعرضوا خلف أسوار السجون لأبشع أساليب التعذيب والانتهاكات الوحشية، التي لا يمكن أن توصف غير أنها أفعال سادية ترتكب وسط ظروف اعتقال مزرية، تحدثت عنها عشرات التقارير الحقوقية _محلية ودولية_ وطالبت بالتحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة؛ لوقفها وتقديم مرتكبيها للعدالة في بلد أصبح الرابع عالميًا في تنفيذ أحكام الإعدام، بحسب تقرير منظمة العفو الدولية لهذا العام.
الأمانة العامة 5/ محرم/1439هـ 25/9/2017م |
|
|
|
|
