دعا عدد من النشطاء الحقوقيين، الدول الإسلامية إلى مقاضاة رموز حكومة ميانمار أمام المحكمة الجنائية الدولية ـ التي تتخذ من لاهاي مقرا لها ـ بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وعمليات تطهير عرقي ضد مسلمي الروهنغيا في إقليم (أراكان) غربي البلاد.
ونسبت الانباء الصحفية الى الناشط الحقوقي الفلسطيني (إبراهيم برهم) قوله: "إن ما تقوم به السلطات في ميانمار ضد مسلمي الروهينغا ما هو إلا جرائم ضد الإنسانية ، ويعد ذلك من أبشع عمليات الإبادة والتطهير العرقي لتلك الأقلية".. موضحا ان صمت (أونغ سان سو تشي) مستشارة الدولة في ميانمار ـ الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 1999 ـ على تلك الجرائم والانتهاكات عمل يتنافى مع جميع القوانين الدولية وحقوق الإنسان.
وطالب (برهم) بسحب الجائزة من (سو تشي) ومحاكمتها وفقا للقوانين الدولية .. داعيا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف الجرائم الوحشية والانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا في ميانمار.
بدوره، قال (عبد الباقي شمسان) ـ وهو أستاذ علم الاجتماع وحقوق الإنسان في جامعة صنعاء ـ : "إن حكومة ميانمار لها حساباتها السياسية، وسلطتها الحاكمة خاضعة لقوى صناعة القرار الداخلي، وان ضعف الموقف الإسلامي والدولي ساعدها في المضي دون خوف من العواقب والمحاسبة".. مؤكدا ان العالم الإسلامي يمر بمرحلة افتقار القدرة على صناعة القرار أو التأثير فيه نتيجة الصراعات الداخلية والإقليمية.
وأعرب (شمسان) ـ الذي يعمل مستشاراً لدى العديد من المنظمات الدولية واليمنية المعنية بحقوق الإنسان ـ عن الأسف لهذا الانكسار والخذلان المخجل الذي سينعكس على مكانة المجتمعات والدول الإسلامية والعربية على المستوى الدولي .. لافتا الانتباه الى انه لو كان الجناة مسلمون لوصفوا بالهولوكوست ولقامت الدنيا ولم تقعد، في الوقت الذي يُغض الطرف حينما يُستهدف المسلمون.
بدورها، قالت (جون نور شيكر) الناشطة الحقوقية في المنظمة الدولية لحقوق اللاجئين: "إن ما تقوم به حكومة ميانمار هو عمل ممنهج للقيام بعملية تطهير عرقي لمسلمي الروهنغيا في إقليم أراكان" .. مشيرة إلى ان هذه الجرائم تتنافى مع كافة المواثيق والقوانين الدولية التي كفلت الحياة الكريمة والآمنة لجميع البشر على اختلاف أديانهم وأشكالهم.
وتساءلت (شيكر) بالقول: "لماذا لا تقوم الدول الإسلامية بتقديم لائحة اتهام في المحاكم الدولية ضد حكومة ميانمار؟ .. لافتة الانتباه إلى انه لو قُتل شخص واحد في إحدى الدول الغربية لسمع العالم مئات الإدانات الدولية التي تستنكر ذلك.
الجدير بالذكر انه منذ الخامس والعشرين من آب المنصرم يواصل جيش ميانمار ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ضد المسلمين الروهنغيا في إقليم (أراكان)، حيث أكد الناشط الحقوقي (عمران الأراكاني) إنه تم رصد سبعة آلاف و (354) قتيلًا، وستة آلاف و (541) جريحًا من مسلمي الروهنغيا منذ بدء حملة الإبادة الأخيرة وحتى السادس من أيلول الجاري.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قد قدرت أمس الاول السبت عدد (الروهنغيا) الذين فرّوا من اقليم (أراكان) إلى بنغلاديش منذ اندلاع أعمال العنف بنحو (290) ألف شخص.
وكالات + الهيئة نت
ح
