لماذا تعمد بابا الفاتيكان التطاول على الإسلام والاساءة إليه وإلى رسولنا الكريم بهذا الشكل السافر؟ هل هو الجهل بالإسلام؟ أم أن الأمر أبعد من هذا؟
نشك أن يكون الجهل هو السبب. لسنا في معرض الرد على ما قاله البابا من افتراءات على الاسلام والربط بين مفهوم الجهاد وبين العنف والتطرف. لكن إن كان الأمر أمر عنف ديني أو باسم الدين، فلا شك أن البابا يعلم تماما أن أبشع الحروب وأكثرها همجية في التاريخ شنها الغرب المسيحي وباسم المسيحية. لا يقتصر الأمر فقط على الحروب الصليبية الهمجية البشعة، وانما يمتد إلى حروب عهد الاستعمار الغربي، وإلى الحروب الهمجية التي يشنها الغرب اليوم، وتحت لافتة دينية أيضا. ولا شك أن البابا يعلم أنه لولا الإسلام والحضارة الإسلامية وما قامت عليه من تسامح وتحضر وإنسانية، لما كان الغرب المسيحي قد خرج من عصور الظلام والجهل والتخلف. ولا شك أن البابا يعلم أن الحروب الاستعمارية الشرسة التي تشنها أمريكا والغرب اليوم تحت زعم مواجهة الخطر الإسلامي والقضاء على الإرهاب، هي في جوهرها حروب لها أطماع استعمارية صليبية بشعة. هو ليس الجهل إذن الذي يفسر تصريحات البابا.. فماذا وراءها؟ بداية، تكشف هذه التصريحات عن كراهية عميقة وحقد لا حدود له يكنه البابا شخصيا للإسلام والمسلمين. وهذه مشاعر لا تليق بأي رجل دين من أي ديانة، فما بالك إذا كان على رأس الكنيسة الكاثوليكية. حقيقة الأمر أن البابا أراد، عن وعي تام وعن عمد كامل، أن يقوم بعملية تشويه للإسلام وتعاليمه ومبادئه. البابا أراد أن يشارك مباشرة وان يلقي بثقله في الحملة العنصرية الاستعمارية الشرسة التي يشنونها في الغرب على الإسلام، وعلى العالم الإسلامي. فالبابا، الذي يزعم أنه أراد بتصريحاته أن يدين العنف باسم الدين، يعلم أنه بهذه التصريحات يحرض مباشرة على الكراهية والعنف باسم الدين في الفكر والإعلام والسياسة. هو يعلم أنه يعطي سندا لحملة التشويه للإسلام وكراهية المسلمين في الإعلام الغربي. وهو بتصريحاته يحرض على العداء والكراهية بين أتباع الديانات. وهو بتصريحاته يبارك عمليا الحروب الاستعمارية التي تشنها أمريكا والغرب، فهي حروب يتم شنها تحت المزاعم نفسها التي رددها البابا، أي مواجهة العنف والتطرف الإسلامي. وفيما يبدو أن البابا بكراهيته الشخصية للإسلام وحقده عليه، قد انتشى بهذه الحروب الاستعمارية وجعلت أحلام عهد جديد من الحروب الصليبية تراوده. بالنسبة الى القوى الاستعمارية الغربية، وبالنسبة الى البابا كما هو واضح، لا شيء يفزعهم سوى إصرار الأمة الإسلامية على المقاومة والدفاع عن نفسها. ولهذا السبب تحديدا، نجد أنهم يركزون كل حملاتهم على مفهوم الجهاد في الاسلام. فهم يريدون للأمة الإسلامية أن ترضخ لمشروعهم الاستعماري الصليبي من دون مقاومة ومن دون رفض. الآن.. ماذا بعد أن كشف البابا عن مواقفه ومشاعره بهذا الشكل السافر وبكل ما يترتب عليها؟ أول شيء، كما طالب المسلمون في كل أنحاء العالم الإسلامي، لابد أن يعتذر صراحة عما قاله لكل المسلمين. والاعتذار، كما قال السيد محمد حسن فضل الله، يجب ان يكون من البابا شخصيا، وبلا لبس. ثاني شيء، من المفروض أن ترفض أي دولة إسلامية استقباله في أي ظرف.. وهذا هو ما طالبت به القيادات الاسلامية في تركيا بالفعل إذ طالبت بإلغاء زيارته المقررة لتركيا في نوفمبر القادم. والأمر هو بالضبط كما قال علي باردو كوجلو رئيس هيئة الشئون الدينية في تركيا: «لا أتوقع أن يأتي شيء جديد من زيارة للعالم الإسلامي يقوم بها شخص يفكر بهذا الشكل عن رسول الإسلام.. عليه أن ينقي قلبه من هذه الكراهية أولا«. الأهم من هذا أن تصريحات البابا هذه بكل أبعادها، يجب أن تنبه العالم الإسلامي، إن لم يكن قد أدرك ذلك بعد، إلى شراسة الحملة الاستعمارية الصليبية على الإسلام والمسلمين. يجب أن ندرك أنها حرب ضارية يشنونها على ديننا وعلى أوطاننا، ليس مفروضا أن نتهاون فيها أو نتردد في مواجهتها بكل ما نملك من امكانيات. الأمر الآخر، وقد قلنا هذا أكثر من مرة، يجب أن ندرك أن مسألة حوار الأديان والحضارات التي تستنزف الكثير من الجهد والوقت في العالم الإسلامي، هي مسألة لا جدوى منها في الوقت الحاضر. بمعنى أصح، لا ينبغي أن تكون لها أولوية على قائمة اهتماماتنا. هذا ليس لأننا لا نريد الحوار، فإسلامنا أكبر دين يكن الاحترام للأديان الأخرى وأتباعها. لكن الأمر ببساطة أنهم هم في الغرب لا يريدون هذا الحوار. هم بعبارة أخرى، يريدون حوارا يفرضون فيه على المسلمين ما يشاءون. وليس هذا مقبولا. الأولوية بالنسبة لنا في العالم الإسلامي اليوم في ظل هذه الهجمة الشرسة هي للدفاع عن ديننا وعن أوطاننا.
وكالة الاخبار العراقية
لماذا يتطاول البابا على الإسلام؟ - السيد زهره
