قبل خمسة أعوام التفت أميركا حول الرئيس بوش، الذي وعد بالانتقام من أولئك المسؤولين عن فظائع 11 سبتمبر. مع ذلك ما زال اسامة بن لادن حيا وطليقا. وأثره، حسبما قالت «واشنطن بوست»، اختفى. من الواضح أن أسامة ونائبه أيمن الظواهري في مكان آمن، إلى الدرجة التي بإمكانهما أن يهزآ بنا من مخبأيهما، عبر أفلام فيديو معدة بطريقة مهنية عالية.
من المؤكد أنهما لا يعانيان من نقص في المخابئ للبقاء فيها، فالحكومة الباكستانية وقّعت هدنة مع الناشطين الإسلاميين في شمال اقليم وزيرستان، الذي يسود اعتقاد بأن بن لادن مختبئ فيه. على الرغم من تأكيد المسؤولين الباكستانيين أن ذلك لا يعني توفر حصانة لابن لادن من الاعتقال، لكن زعمهم هذا يفتقد إلى مصداقية كافية. في الوقت نفسه، سقط جزء كبير من أفغانستان تحت سيطرة زعماء الحروب المتاجرين بالمخدرات، وطالبان التي كانت تؤوي القاعدة قبل إخراجها من كابل.
بدأ الطريق صوب هذه الهزيمة الاستراتيجية مع الفشل في القبض على بن لادن أو قتله. لكن الرئيس بوش قال، لا يهم، «أنا لست مهتما حقا به». وجاء ذلك في خطاب ألقاه في مارس 2002، ومنذ ذلك الوقت كف عن ذكر اسم اسامة بن لادن خلال الأربع سنوات اللاحقة. ومنذ أن ذكر ملاحظته تلك، أصبح موضوع القبض على زعيم القاعدة ذا أهمية ثانوية. وتضمن تقرير صدر يوم الأحد الماضي في صحيفة «واشنطن بوست» تفاصيل عن سر معروف منذ فترة طويلة: منذ بداية عام 2002 بدأت إدارة بوش بسحب المصادر الأساسية، مثل وحدات القوات الخاصة والطائرات بلا طيارين من مهام البحث عن زعماء القاعدة، ضمن مساعيها للتهيؤ لغزو العراق.
في الوقت نفسه، راحت الإدارة الأميركية بالتراجع عن تقديم المساعدات التي يحتاج إليها النظام الجديد في كابل. ومثلما يفعل غالبا، قال بوش أمورا صحيحة، حينما ذكر في أبريل 2002: كان تاريخ النزاع في أفغانستان «واحدا من النجاحات الأولية التي أعقبتها سنوات من التخبط والفشل أخيرا. نحن لن نكرر هذه الغلطة». لكنه فعل بالضبط ذلك، عن طريق إهماله أفغانستان بشكل يؤذن بقدوم الكارثة في العراق. فخلال الأشهر الثمانية عشر الاولى، التي أعقبت طرد طالبان من السلطة، لم تقدم الولايات المتحدة وحلفاؤها أي وحدات لحفظ السلام خارج العاصمة كابل. وكان الدعم الاقتصادي للبلد الفقير المحطم بفعل الحرب في حدوده الدنيا خلال السنة الحاسمة الأولى، حينما كانت الحكومة الجديدة تحاول بناء شرعيتها. والنتيجة كانت تخبطا وفشلا نراه اليوم ماثلا أمامنا.
لكن العراق لا يفسر كل شيء، على الرغم من أن إدارة بوش كانت تخطط سرا للحرب ضد العراق في أوائل عام 2002، وكان بإمكانها أن تخصص بعض الوحدات لتوفير الأمن وتمنح مالا إضافيا لمساعدة حكومة كرزاي. وكما هو الحال مع التخطيط لوضع العراق ما بعد الحرب، رفض مسؤولو إدارة بوش حتى مجرد التفكير باحتمال أن تسير الأمور بطريقة مختلفة عما كانوا يأملون.
وفي هذه الأيام تركز السياسة الخارجية الأميركية على مواجهة أعداء جدد لنا في العراق. لكن علينا ألا ننسى أن المسؤولين عن فظائع 11 سبتمبر ما زالوا طليقين، بعد خمسة أعوام على وقوعها، فيما تمكنوا من الحصول على مكان آمن آخر لهم.
الشرق الاوسط - «نيويورك تايمز»
العراق وأفغانستان: وعود لم تتحقق - بول كروغمان
