أصدرت هيئة علماء المسلمين اليوم بياناً مهماً يتعلق بتصريحات بابا الفاتيكان (بنديكت السادس عشر) التي انتقد فيها الدين الاسلامي، ووصفه بأوصاف غير لائقة منها قوله: ((إن العقيدة المسيحية تقوم على المنطق لكن العقيدة بالإسلام تقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل أو المنطق)).
وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم (316)
المتعلق بتصريحات بابا الفاتيكان حول الإسلام
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،
وبعد:
ففي الوقت الذي يفتتح فيه الرئيس الأمريكي حربه في افغانستان والعراق، بوصفه لها: بأنها (حرب صليبية )، ويبادر جنوده تحت هذا الشعار المعلن بقتل عشرات الآلاف من أبناء المسلمين، واجتياح مدنهم، وضربها بالأسلحة المحرمة دوليا وأخلاقيا، وارتكاب فضائح أبي غريب، ومجازر حديثة والإسحاقي، يطل علينا بابا الفاتيكان (بنديكت السادس عشر) بمقولات من شأنها أن تمنح جنود هذه الحرب شعورا بأنهم يمارسون عملا شرعيا فيما تجنيه أيديهم في حق المسلمين من آثام يندى لها جبين الإنسانية ،فمادام النبي محمد صلى الله عليه وسلم ـ كما استشهد البابا بنص سابق ـ لم يأت إلا بأشياء شريرة وغير إنسانية؛ يكون ثمة مبرر ديني لجنود الحملة الصليبية التي يقودها الرئيس بوش في أن يعملوا قتلا وفتكا بشعوب تتبع هذا النبي وتؤمن بالرسالة التي جاء بها!!.
إن هذا الخطاب فيه إساءة كبيرة لمشاعر المسلمين، وفيه ـ من حيث شعر البابا أو لم يشعر ـ تحريض على الإرهاب بحقهم، من قبل مؤسسة دينية عالمية، تعلن دائما أنها محبة للسلام، وتدعم السلام، وإن شخصا في مثل مقامه الديني لا ينبغي له أن يطلق تصريحات يمكن استغلالها لسفك مزيد من دماء الأبرياء، رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا.
فضلا عن أن ما أدلى به البابا من تصريحات حول الإسلام ونبيه الكريم عليه الصلاة والسلام، يوحي بان البابا لا يملك رؤية تاريخية دقيقة، وربما كان وراء ذلك انشغاله من قبل بعمله في السلك العسكري وخوضه حروبا طاحنة لم تتح له الفرصة الكافية ليقرأ فيها التاريخ بإمعان.
إن هيئة علماء المسلمين إذ تأسف لهذه التصريحات في هذا الوقت المتأزم بسبب غزو بعض دول الغرب لدول إسلامية، تدعو البابا لإيضاح الغرض من هذا الخطاب بما يقطع على المغرضين إلحاق الأذى بالعلاقة بين المسلمين والمسيحيين في العالم.
إن المسيحيين في بلادنا، لا يحملون صورة سيئة عن الدين الإسلامي الحنيف، وعن نبيه الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كالتي أعرب عنها البابا، وهم يتعايشون مع المسلمين في أخاء، وعلى كل من له خطاب مؤثر في الناس، أن يعبِّد بخطاباته طريق السلام، وان ينأى بنفسه عن الطرق الأخرى المؤججة للخلاف والخصام.
الأمـانـة العـامـة
22/شعبان/1427هـ
15/9/2006م
هيئة علماء المسلمين تأسف لتصريحات بابا الفاتيكان المسيئة للإسلام ورسوله الأعظم
