هيئة علماء المسلمين في العراق

مدينة الموصل المنكوبة بين التدمير الكامل والوعود المزعومة بإعادة إعمارها
مدينة الموصل المنكوبة بين التدمير الكامل والوعود المزعومة بإعادة إعمارها مدينة الموصل المنكوبة بين التدمير الكامل والوعود المزعومة بإعادة إعمارها

مدينة الموصل المنكوبة بين التدمير الكامل والوعود المزعومة بإعادة إعمارها

نتيجة العمليات العسكرية التي شنتها القوات الحكومية المشتركة وميليشيات الحشد الطائفي بدعم من التحالف الدولي ـ الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية ـ في السابع عشر من تشرين الاول الماضي ضد مدينة الموصل بشطريها الايسر والايمن، تعرضت البنى التحتية ومنازل المواطنين في المدينة الى تدمير شامل جراء القصف الجوي والبري والمدفعي الذي تواصل على مدى اكثر من ثمانية اشهر تحت ذريعة تحرير المدينة من (تنظيم الدولة).


فقد تعرضت الدوائر والمؤسسات الحكومية ومحطات الطاقة الكهربائية والمياه الصالحة للشرب والمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس، إضافة إلى ممتلكات المدنيين الخاصة لدمار يصل الى 80%، وفقا للمنظمات والهيئات المحلية والدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان التي كانت تراقب الاحداث في محافظة نينوى عن كثب اضافة الى اعترافات عدد من المسؤولين في المحافظة.


ونقلت الانباء الصحفية ـ التي سلطت الضوء على مأساة هذه المدينة المنكوبة ـ عن (حسام الدين العبار) عضو ما يسمى مجلس محافظة نينوى قوله: "إن حجم الدمار الذي لحق بالبنى التحتية لمدينة الموصل كبير جدا، ولا سيما في الجانب الغربي للمدينة، فعلى سبيل المثال تم تدمير اربعة مستشفيات رئيسة في الجانب الايمن بشكل كامل" .. مؤكدا انه تم تدمير شبكة الأنابيب الناقلة للمياه الصالحة للشرب ومحطة الكهرباء الرئيسة التي كانت تؤمن الطاقة الكهربائية لسكان الجانب الايمن للموصل، ولأجزاء من الجانب الايسر وهي تحتاج إلى (50) مليون دولار لإعادتها إلى العمل".


واشار (العبار) الى ان نسبة الدمار الذي لحق بالمدارس في الموصل بلغ اكثر من 25%، كما تم تدمير آلاف المنازل وممتلكات وسيارات المواطنين التي تحتاج إلى مبالغ طائلة لتعويضهم، فيما تسببت المعارك والقصف الذي شهدته الموصل وما خلّفه من دمار واسع في نزوح نحو مليون شخص من سكان المدينة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، والتي تُعد ثاني أكبر مدن العراق بعد العاصمة بغداد .. لافتا الانتباه الى ان الدمار الذي طال المرافق الاقتصادية والمراكز التجارية الرئيسة والمناطق الصناعية والطرقات والصرف الصحي بلغ 100%.


من جهته، قدّر (عبد الزهرة الهنداوي) المتحدث باسم وزارة التخطيط الحالية التكلف الاجمالية لاعادة بناء ما دمرته المعارك في الموصل ـ والذي سيستغرق عشر سنوات ابتداء من العام المقبل ـ بـ(100) مليار دولار .. معترفا بان العراق يعاني الان من أزمة اقتصادية ناجمة عن قلة الإيرادات المالية بسبب تدني أسعار النفط، وانه بحاجة الى دعم إقليمي ودولي لإعادة إعمار المدن المدمرة.


وأشار (الهنداوي) إلى ان خطة الاعمار المزعومة تتكون من مرحلتين، الأول ىسيتم تنفيذها بين عامي (2017 و2022)، فيما سيتم تنفيذ المرحلة الثانية خلال الفترة الواقعة بين عامي (2023 و2027).. موضحا ان المرحلتين تتضمنان ثلاثة محاور، هي: التنمية البشرية، والتنمية الاقتصادية، وتأهيل البنى التحتية.


ونسبت الانباء الى المدعو (ناظم الساعدي) رئيس ما تسمى لجنة الخدمات في مجلس النواب الحالي قوله: "إن مدينة الموصل منكوبة فعليا، لان الدمار الذي لحق بمرافقها وصل الى 80%، ولذلك سيتم التصويت داخل (البرلمان) لإلزام الوزارات المتخصصة بالعمل السريع لإعادة إعمار هذه المدينة" .. زاعما ان الحكومة الحالية لا تمتلك الأموال الكافية لدفع تعويضات للمواطنين الذين دُمرت منازلهم في الموصل، الا انها ستتولى إعادة إعمار تلك المنازل عبر هذه الوزارات.


بدورها، وصفت الامم المتحدة مشاهد الدمار الهائل الذي لحق بمدينة الموصل والمناطق المحيطة بها بعد نحو تسعة أشهر من المعارك والقصف الجوي والبري بانها كارثة انسانية صادمة .. مشيرة الى ان التحدي الأصعب يكمن في الجزء الغربي من المدينة الذي بلغت نسبة الدمار فيه نحو 70% كما قدرت المنظمة الدولية المدة الزمنية لإعادة إعماره بأكثر من عام، وبكلفة تقدر بمليارات الدولارات.


الجدير بالذكر ان الحملة العسكرية الظالمة التي شنتها القوات الحكومية المشتركة وميليشيات الحشد الطائفي بدعم من التحالف الدولي في السابع عشر من تشرين الأول الماضي ضد محافظة نينوى بذريعة تحريرها من (تنظيم الدولة) تسببت بمقتل واصابة مئات الالاف من المدنيين الابرياء وتدمير معظم البنى التحتية ومعالم الموصل التاريخية بينها جامع (النبي يونس)والجامع الكبير المعروف باسم (جامع النوري) ومئذنته الأثرية (الحدباء) اضافة الى منازل المواطنين وممتلكاتهم، في الوقت الذي ما زالت فيه نداءات الاستغاثة تتعالى لانتشال جثث الضحايا من تحت انقاض المنازل في معظم أحياء الموصل الغربية ولا سيما (البلدة القديمة)، وأحياء (التنك، والآبار، والمشاهدة، والشفاء، والثورة) التي شهدت قتالا ضاريا وقصفا عنيفا بدأ في التاسع عشر من شباط الماضي، وتكبدت فيه القوات الحكومية خسائر فادحة بالارواح والمعدات العسكرية.


وكالات +    الهيئة نت    


ح 


أضف تعليق