هيئة علماء المسلمين في العراق

...مذكرة سرية للجيش الأميركي تتحدث عن «أوضاع مزرية» في الأنبار
...مذكرة سرية للجيش الأميركي تتحدث عن «أوضاع مزرية» في الأنبار  ...مذكرة سرية للجيش الأميركي تتحدث عن «أوضاع مزرية» في الأنبار

...مذكرة سرية للجيش الأميركي تتحدث عن «أوضاع مزرية» في الأنبار

أشارت إلى ضآلة فرص ضمان الاستقرار في المحافظة وتحرك «القاعدة» لملء الفراغ فيها. قدم رئيس استخبارات فيلق المارينز في العراق مذكرة سرية يستنتج فيها أن احتمالات ضمان استقرار محافظة الأنبار ضئيلة وأنه ليس بإمكان القوات الأميركية أن تفعل أي شيء لتحسين الوضع السياسي والاجتماعي هناك، حسبما ذكره عدد من ضباط الجيش الكبار ومسؤولو استخبارات على معرفة بمحتوى المذكرة.
ووصف هؤلاء المسؤولون تقييم الكولونيل بيت دفلين للوضع المزري السائد في الأنبار باعتباره أول تقييم سلبي يقدمه مسؤول عسكري أميركي رفيع من العراق. ولخص ضابط أميركي استنتاج التقرير قائلا: «نحن لم نُهزم عسكريا ولكن هُزمنا سياسيا، وهذا هو ما يحدد الخسارة أو الانتصار في الحروب».

وجاء في مذكرة دفلين غياب أي فعالية لمؤسسات الدولة في الانبار وهذا ما يخلق فراغا ملأته منظمة متمردة مرتبطة بالقاعدة في العراق، والتي أصبحت أكثر القوى السياسية أهمية في المحافظة، حسبما قال ضابط من القوات البرية الأميركية سبق له أن قرأ المذكرة. ومثل آخرين تمت مقابلتهم حول التقرير تكلم بشرط عدم الكشف عن هويته لأن الوثيقة سرية.

وتشكل هذه الاستنتاجات صدمة كبيرة للإدارة الأميركية لأنه حتى بعد أربعة أعوام من خوض حرب غير متوقعة في العراق ظلت القيادة العسكرية الأميركية تطرح صورة متفائلة عن الوضع، بالقول إن مهمتها صعبة لكن التقدم ظل يتحقق. وعلى الرغم من أن رؤساء محطات سي آي إيه في بغداد كتبوا تقارير سرية ذات طابع سري خلال السنوات الأخيرة فإن مسؤولي الاستخبارات ظلوا وبشكل مستمر إيجابيين حول مسار الأمور، ضمن بيانات علنية أو تقارير داخلية.

لكن ليس جميع من تم استجوابهم يوافقون على استنتاجات التقرير السوداوية. إذ قال مسؤول من وزارة الدفاع الأميركية يعمل في العراق منذ بداية هذا العام إن احساسه يقول له إن محافظة الأنبار ستبقى مشكلة طالما تظل القوات الأميركية في العراق. وأضاف أن «غياب القانون هو أسلوب حياتي هناك. إنه واحد من الاستنتاجات حول المنطقة. لكن الاستنتاج حول الأنبار لا ينطبق على وضع البلد ككل».

ولم يقتبس أي من المستجوَبين نصا ما من التقرير السري ولم تتمكن صحيفة واشنطن بوست من مشاهدة نسخة عنه. لكن خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة تم توزيع ورقة دفلين بشكل واسع على الدوائر العسكرية والاستخبارية. وأثارت نقاشا حادا حول الاستنتاجات المتعلقة بالوضع في محافظة الأنبار وفشلت مساعي الولايات المتحدة بتفريغ مدن رئيسية في تلك المنطقة واحتلالها سعيا للتخلص من الإرهابيين.

وجاء التقرير في وقت مزعج من الناحية السياسية للإدارة الأميركية، خصوصا مع بدء حملة انتخابات الكونغرس النصفية، والذي سيكون اقتراعا على معالجة إدارة بوش للحرب في العراق. كذلك جاء هذا التقرير بعد مضي أسابيع قليلة على شهادة الجنرال جون أبي زيد قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ حينما قال إنه «من الممكن أن يتحرك العراق صوب الحرب الأهلية».

وقال جنرال من القوات البرية الأميركية عمل في العراق «إنه من الصعب أن تكون متفائلا حاليا. وهناك نقد شعبي واسع للأخبار السيئة»، مع تصاعد العنف على يد التمرد والمواجهات ما بين السنة والشيعة وغياب حكومة عراقية فعالة وتنامي القلق من احتمال تفكك العراق. وقال جفري وايت المحلل السابق في وكالة الاستخبارات العسكرية والذي أخبر حول تقرير المارينز المتشائم، إنه «في أوساط المتخصصين بالتحليل هناك تصاعد للتشاؤم».

ولم يكن ممكنا الوصول إلى دفلين نفسه الموجود في العراق كي يعلق حول تقريره. وقال الكولونيل جيري رين المتحدث الرسمي باسم القيادة المتوسطة الأميركية يوم السبت الماضي إنه «من حيث الجانب السياسي نحن لا نعلق على وثائق سرية».

وتشكل الأنبار محافظة أساسية وهي تضم إليها الرمادي والفلوجة. وهاتان المدينتان مع بغداد أكثر التحديات أهمية أمام القوات الأميركية في العراق. وهي تشكل 30% من مساحة العراق وتمتد من أطراف بغداد وحتى الحدود مع سورية والأردن بما فيها المنطقة التي أصبحت تعرف اليوم بالمثلث السني.

وبدأ التمرد في قتاله ضد القوات الأميركية من الفلوجة بعد فترة قصيرة على وصول وحدات أميركية في أبريل (نيسان) 2003 إليها ومنذ ذلك الوقت والقتال مستمر ضدها. وقتل في أغسطس الماضي 33 عسكريا أميركيا 17 منهم ينتمون إلى فيلق المارينز و13 إلى القوات البرية الأميركية، و3 إلى القوة البحرية.

لكن جنرالا آخر قرأ التقرير حذر من أنه على الرغم من دقته فإنه يتفق مع وجهة النظر القائلة بأن النظرة «السوداوية» لدفلين لا تنطبق على أي مكان آخر في العراق خارج محافظة الأنبار.

غير ان جنرالا آخر من القوات البرية الأميركية وعلى معرفة بالتقرير اعتبره دقيقا. وقال «إن أفضل ما يمكن وصفه به هو أنه واقعي». أما كولونيل المارينز المتقاعدة ويلسون فقال إنه «وفق معلوماتي فإن التقرير صريح جدا وخال تماما من التلميع. إنه يقول إن الإمبراطور بلا ملابس».


واشنطن: توماس ريكس
خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ «الشرق الأوسط»

أضف تعليق