هيئة علماء المسلمين في العراق

وقائع ميدانية وشهادات صحف عالمية تظهر استحواذ إيران على كافة المجالات في العراق
وقائع ميدانية وشهادات صحف عالمية تظهر استحواذ إيران على كافة المجالات في العراق وقائع ميدانية وشهادات صحف عالمية تظهر استحواذ إيران على كافة المجالات في العراق

وقائع ميدانية وشهادات صحف عالمية تظهر استحواذ إيران على كافة المجالات في العراق

    الهيئة نت     ـ متابعات| لا يحتاج المراقب للواقع العراقي كثيرًا من الجهد؛ لإظهار حجم الهيمنة والنفوذ الإيراني فيه، في ظل الأزمات المتفاقمة والأحداث المتتابعة التي يشهدها هذا البلد.


 وعن هذا الموضوع؛ تقول صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية؛ إن أشكال الوجود الإيراني في العراق باتت مستحوذة بشكل تام على المشهد؛ عسكريًا، واقتصاديًا، وسياسيًا، ودينيًا؛ وفي أي سوق عراقية توجد المنتجات الإيرانية من المواد الغذائية والإنشائية وغيرها، وحتى وسائل الإعلام والقنوات المحلية فإنها زاخرة ببرامج تظهر التعاطف مع إيران بصورة واضحة وعلنية، وتمضي الصحيفة إلى القول: إنه إذا شعر الشباب العراقي بالملل من حياتهم، يمكنهم تناول الحبوب المخدرة القادمة من إيران أيضًا.


وفي الوقت الذي ترى القوى المناهضة للعملية السياسية أن مصطلح (الهيمنة الإيرانية) بات لا يغطي الحقيقة في واقع الحال؛ لأن الوضع تحول إلى احتلال معلن وصريح، امتدت إلى كافة مرافق الحياة ونواحيها؛ تؤكد الصحيفة الأمريكية أن كل المظاهر التي صدّرت بها تقريرها لا تشكل سوى نصف حقيقة السيطرة الإيرانية على العراق؛ مبينة ان المليشيات التي ترعاها طهران هي المتحكمة في كل شيء؛ وأن من أسمتهم كبار القادة والساسة العراقيين بحاجة إلى مباركة النظام الإيراني ودعمه حتى يسمح لهم بالبقاء في مناصبهم.


وتقول الصحيفة في هذا السياق: إنه في اليوم التالي لغزو العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها؛ كانت إيران تخطط لكيفية جعل العراق ـ  العدو السابق لها ـ دولة عميلة، وقد نجحت إلى حد كبير في ذلك، حتى إنها ما انفكت تواصل السيطرة على البلاد لتنفذ واحدًا من أهم مشاريعها الاستراتيجية؛  وهو ممر بري يربط طهران بالبحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسورية، وتنامى الحديث عن هذا الأمر كثيرًا في الأيام الأخيرة من معركة الموصل.


استيلاء على السيادة


وتواصل الصحيفة الشهيرة توصيفها للأوضاع في العراق وما يتعلق بالنفوذ الإيراني فيه؛ قائلة؛ إن الهيمنة الإيرانية زادت من حدة التوترات الطائفية في المنطقة، لكن العراق لا يبدو إلا جزءًا في مشروع الهيمنة التوسعية الإيرانية؛ لاسيما وأن طهران اليوم تستخدم نفوذها في العراق وسورية ولبنان وأفغانستان واليمن وحتى دول أخرى في المنطقة، مشيرة إلى أن بعض المراكز الحدودية بين العراق وإيران، تبدو فيها السيادة العراقية ثانوية لحافلات تمر يوميًا تنقل مجاميع من المليشيات التابعة لطهران وهي في طريقها إلى سورية، حيث يجري نقلها براً إلى بغداد أو النجف، ومن ثم جوًا صوب دمشق من أجل أن تقاتل في صفوف نظام بشار الأسد.


وفضلاً عن ذلك؛ فإن مليشيات (الحشد الشعبي) الطائفية، تحولت إلى قوة نظامية عقب موافقة مجلس النواب على ضمها إلى القوات الحكومية (الرسمية)، الأمر الذي يضمن هيمنة تلك المليشيات ذات الدعم والقيادة الإيرانية على المحافظات العراقية، زيادة على كونها خاضعة لمشروع تغيير تركيبتها السكّانية الذي أمست مراحله في تطور لافت مؤخرًا.


وفيما يتعلق بالمجال الاقتصادي؛ فإن عشرات الشاحنات تمر يوميًا عبر الحدود وهي محملة بمختلف البضائع الإيرانية، من بينها منتجات منتهية الصلاحية وأخرى غير مشروعة، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين إيران والعراق (13) مليار دولار سنويًا، منها ستة مليارات و(200) مليون دولار صادرات سلع إيرانية غير نفطية، ولا يقتصر الأمر في هذا المجال على البضائع؛ بل يتعدى إلى ما هو أكثر؛ إذ كشفت مصادر محلية عن أن عقود تنظيف مدينة النجف أسندت إلى شركة تنظيف إيرانية، في سلوك يعكس بوضوح حجم سطوة نظام طهران على مصادر صنع القرار داخل العملية السياسية في بغداد.


تبعية ونفوذ أكبر


أما في الجانب السياسي؛ فتبدو هيمنة إيران وتسلطها على عدد كبير من أعضاء مجلس النواب الحالي واضحة، وتؤكد التقارير في هذا المجال؛ أن اختيار أي وزير أو مسؤول كبير في مكان يتطلب قرارًا؛ يخضع لموافقة أو عدم موافقة طهران، علاوة على أن مليشيات (الحشد الشعبي) بدأت تنظم نفسها سياسيًا مع قرب الانتخابات التشريعية العام المقبل، الأمر الذي يمكّن إيران من ممارسة نفوذ أكبر على النظام السياسي في بغداد الذي يقول عنه مراقبون ومحللون إنه يتحول تدريجيًا نظام ثيوقراطي على شاكلة النظام الإيراني الحالي.



ميليشيات (الحشد الشعبي) تصرح بتبعيتها لإيران دون تورية


وفي تقرير خاص بوحدة الترجمة في (   الهيئة نت    )؛ كشفت مصادر مطلعة عن أن قادة (الحشد الشعبي) المقربين من إيران، يؤكدون أنهم يتبعون مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي ويعدونه زعيمًا دينيًا، مما يجعل  من هذه تنفيذهم لأوامره الدينية مقدمة على القرارات السياسية أو العسكرية وحتى الحكومية، الأمر الذي يعطي المشهد فوضى عارمة تجلت تداعياتها في كثير من المعارك التي شهدتها المحافظات العراقية وبلغت جرائم قتل المدنيين أو تغييبهم قسريًا بسبب انتمائهم الطائفي لا غير؛ نسبة مرتفعة جدًا، كما ظهرت دوافع ذلك واضحة في خطاب الزعيم الميليشياوي المدعوم من طهران قيس الخزعلي الذي ألقاه في الأسبوع الأول من شهر حزيران الماضي، قائلاً: (عندما يتعارض القانون الديني مع قانون الدولة، فإن القانون الأول هو الذي يسود)، وفقًا لما جاء في التقرير المترجم.


وغير بعيد عن ذلك؛ فقد أورد تقرير صحيفة (نيويورك تايمز) حديثًا خطيرًا عن محافظة ديالى المحاذية لإيران والقريبة من بغداد، والتي تعد نموذجًا لكيفية تمرير إيران مشاريعها؛ إذ شهدت مدنها تهجير العائلات السنّية وتصفية أفرادها ولاسيما الشباب منهم، وتجريف بساتينها وحرق منازلها؛ ولم تكتف حكومة بغداد والميليشيات بجعل المحافظة ممرًا آمنًا لإيران، بل تعدى ذلك لتنصب مسؤولين منغمسين في العداء للعراق والانحياز لنظام طهران، ومنهم عدي الخدران، قائمقام بلدة الخالص الذي سبق له أن قاتل مع إيران ضد العراق في ثمانينات القرن الماضي، ويرى في قاسم سليماني ـ قائد فيلق القدس في الحرس الثوري ـ مثالاً وقدوة له، قائلاً: (أحبه أكثر مما أحب أولادي).


تستغل إيران الفوضى الكبيرة التي يشهدها العراق، والمعارك التي تطغى على مساحات واسعة فيه والتي نجم عنها تشريد ملايين الناس من مدنهم التي أصبحت فريسة سهلة المنال للميليشيات؛ وذلك من أجل إتمام مشروعها التوسعي والذي بدأت بوادره بإعلان ربط طهران بحلفائها في سوية ولبنان وصولًا إلى البحر الأبيض المتوسط، مما يجعل المنطقة العربية تتعمق أكثر في حالة الخطر والتهديد بالاستئصال، لاسيما وأن مشروع إيران هذا يقابل بصمت دولي، وعجز إقليمي عن الحراك المضاد، إلى جانب دعم صريح تارة وخفي تارة أخرى من قبل القوى الكبرى التي تقود التحالف الدولي.


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق