واصلت قوات الاحتلال الهمجية ولليوم الثاني على التوالي إغلاق المسجد الأقصى المبارك بعد المواجهات المسلحة التي اسفرت عن استشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين ومقتل اثنين من عناصر الشرطة الصهيونية، وسط تحذيرات من تحويل السيادة على الحرم القدسي من إسلامية الى الكيان الصهيوني، وقلق من نهب مخطوطاته التاريخية.
واكدت المصادر الصحفية إن سلطات الاحتلال لا تزال تفرض الإغلاق الكامل على البلدة المقدسة والحرم القدسي، تحت ذريعة زائفة مفادها وجود أسلحة داخل الحرم القدسي، وهي الاتهامات التي رفضتها الهيئات المقدسية ووصفتها بانها خطيرة جدا.. مشيرة الى ان البلدة القديمة باتت مشلولة تماما بعد ان منعت سلطات الاحتلال جميع سكانها من الدخول اليها أو الخروج منها باستثناء المستوطنين الصهاينة.
ونقلت المصادر عن الشيخ (عمر الكسواني) مدير المسجد الأقصى قوله: "انه شاهد بأم عينيه ثلاثة حراس تابعين الى دائرة الأوقاف الإسلامية مسجونين داخل غرفة مغلقة ولا يتمكنون من الدخول والخروج، إضافة الى اقدام قوات الاحتلال على تحطيم الأقفال والأبواب واقتحام العيادات والمرافق والمكاتب الخاصة بالدائرة.
وأوضحت المصادر ان الهيئات المقدسية والوطنية اعربت عن خشيتها الكبيرة مما يحدث داخل الأقصى، وخاصة الخوف على مصير آلاف المخطوطات التي تعود الى قرون من الزمان، ولا سيما الوثائق وأوراق الملكية والوقفية التابعة للأوقاف الإسلامية، وسط خشية من الاستيلاء عليها، وتفعيل فكرة التقسيم المكاني، وتركيب آلات تجسس وتصوير داخل أروقة الحرم القدسي الشريف.
من جهته، حذر الدكتور (عبد الله معروف) استاذ دراسات بيت المقدس في جامعة (29 مايو) التركية من ان الخطورة لا تقتصر على إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع الأذان فيه، وحرمان المسلمين من التواجد داخل ساحاته فقط، بل تكمن في سعي سلطات الاحتلال الى تحويل 94% من مساحة المسجد الأقصى والبالغة (144) دونما لإدارتها واحتلاله بالكامل .. لافتا الانتباه الى ان أعضاء في الكنيست الصهيوني وأحزاب (دينية) متطرفة طالبت بسحب السيادة الإسلامية عن المسجد الأقصى المبارك، وإقرارها داخل الجامع القبلي وقبة الصخرة المشرفة فقط.
وكانت هيئات مقدسية ووطنية قد عقدت في وقت سابق من اليوم السبت مؤتمرا صحفيا بالقرب من الحرم القدسي اكدت فيه ان إغلاق الحكومة الصهيونية للمسجد الأقصى يُعد تطورا خطيرا ولعبا بالنار، كما حمل (عدنان الحسيني) وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية، حكومة الإحتلال المسؤولية الكاملة عن أي اضرار قد تلحق بعناصر المسجد الذي يضم مكاتب ومخطوطات ومتحف ومقتنيات لا توجد في العالم كله.
يشار إلى ان الشرطة الصهيونية كانت قد قالت يوم أمس الجمعة: "إن (يهورام هاليفي) قائدها العام في مدينة القدس قرر إغلاق أبواب المسجد، ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه حتى إشعار آخر"، وذلك في اعقاب عملية إطلاق النار التي شهدتها إحدى بوابات المسجد الأقصى صباح أمس الجمعة واسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين ومقتل اثنين من عناصر الشرطة الصهيونية.
الجزيرة + الهيئة نت
ح
