هيئة علماء المسلمين في العراق

بوش يعلن \"الحرب العالمية الثالثة في الشرق الأوسط الواسع\"
بوش يعلن \"الحرب العالمية الثالثة في الشرق الأوسط الواسع\" بوش يعلن \

بوش يعلن \"الحرب العالمية الثالثة في الشرق الأوسط الواسع\"

\"ضربة استباقية\" للديمقراطيين: أمريكا صارت أقل أمناً وسع الرئيس الأمريكي جورج بوش حربه على ما يسميه الإرهاب ليشمل الراديكاليين والنشطاء الإسلاميين الذين ينضمون، وبمجموعات كبيرة بعضها ليس له علاقة أيديولوجية بالآخر، ويتحدون في رغبتهم في ممارسة الإرهاب. واستبق الرئيس الأمريكي خطابه إلى الأمة ضمن سلسلة خطابات هدفها الأساسي دعم الجمهوريين، والرد على تصاعد انتقادات الديمقراطيين بشكل غير مسبوق ضد أداء إدارته، الذي لم يجعل الولايات المتحدة أكثر أمناً، كما يقولون، بل على العكس، وذلك بشهادة خبراء أمن قومي وأرقام وأدلة ضمّنوها تقريراً مثيراً أعلنوه ظهر أمس من داخل الكونجرس الأمريكي في موتمر صحافي تابعته "الخليج".
واستبق الرئيس الأمريكي خطابه بإعلان تقرير “استراتيجية مكافحة الإرهاب” الصادر في 23 صفحة (آخر مرة صدر مثل هذا التقرير كان في فبراير/ شباط 2003)، وقد ركز على أن “الولايات المتحدة أصبحت أكثر أمناً لكن لم تصل إلى الأمان حتى الآن، وأن العدو عرف كيف يطور نفسه، وبالتالي فالعدو الذي تواجهه الولايات المتحدة الآن ليس هو العدو الذي واجهته الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وأن القاعدة مازالت خطرة، رغم إضعافها”.
وكان مركز الأبحاث المعروف “الطريق الثالث”، وبدعم من عدد كبير وغير مسبوق من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين بمجلسيه الشيوخ والنواب قد أعلنوا في مؤتمر صحافي في “الكابيتول هل” ظهر أمس، تقريراً خطيراً من 30 صفحة حصلت “الخليج” على نسخة منه، أكد بالأرقام والحقائق والأدلة أن الولايات المتحدة أصبحت بعد سياسات إدارة بوش ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أقل أمناً.
وجاء في التقرير، الذي جاء كضربة استباقية من الديمقراطيين، أن كل ما تفعله إدارة بوش هو سياسة أنهت التعامل مع الدبلوماسية، ومن خلال دراسة سجل إدارة بوش، ووفق ادعاء الرئيس الأمريكي بأنه جعل الولايات المتحدة أكثر أمناً، فإن خلاصة ما توصلنا إليه، والأرقام لا تكذب، أن ثمة سبعة مؤشرات أساسية تتعلق بالعراق والإرهاب (بمعناه الواسع) وإيران وأفغانستان وكوريا الشمالية وحالة الجيش الأمريكي والصين، تظهر لنا أنه في عام 2001 كان عدد عناصر “القاعدة” حول العالم لا يتجاوز ال 20 ألفاً، والآن أصبح نحو خمسين ألفاً. وبينما كان مجموع هجمات “القاعدة” في السنوات الخمس السابقة ل 11 سبتمبر ،2001 ثلاث هجمات، وبعد أحداث سبتمبر وصل إلى ثلاثين هجوماً، وهناك 1784 يوماً مرت من دون أن تتمكن إدارة بوش من اعتقال ابن لادن، والأخير سجل وبث 24 شريطاً صوتياً ومصوراً من وقتها. وتضاعف عدد الهجمات الإرهابية الكبرى حول العالم من 175 هجوماً في العام ،2003 إلى 3194 هجوماً كبيراً في العام ،2004 وتضاعفت إلى 11111 هجوماً في العام 2005.
وجاء في التقرير المهم استطلاع لآراء خبراء في الأمن القومي، أقر 86 في المائة منهم أن أمن الولايات المتحدة أصبح أكثر خطراً، بينما قال عشرة في المائة فقط منهم إن الولايات المتحدة أصبحت أكثر أمناً. ولدى سؤالهم عما إذا كانت الولايات المتحدة تكسب الحرب على الإرهاب، قال 83 في المائة منهم إنهم غير موافقين، بينما وافق 13 في المائة فقط على أن الولايات المتحدة تكسب الحرب على الإرهاب.
وجاء في التقرير أن المقاتلين الأجانب وصلة صدام بالقاعدة كانت صفراً، فيما في يوليو/ تموز 2006 أصبحت أعدادهم في العراق تقدر ما بين 800 إلى ألفين، وتزايدت أعداد المتمردين في العراق من خمسة آلاف شخص في العام 2003 (عام غزو العراق) إلى أكثر من عشرين ألفاً الشهر قبل الماضي (يوليو/ تموز 2006).
وأفرد التقرير مساحة للتطور الحادث على حياة العراقيين نتيجة سياسات الإدارة الأمريكية. وكان التقرير في عنوانه الرئيسي قد استخدم اللعب بالكلمات فجاء عنوان (Neo.com) بمعنى الخديعة الجديدة، في تلاعب بالألفاظ للإشارة ضمنياً إلى المحافظين الجدد.
وفيما رفض البيت الأبيض دعوة الديمقراطيين لإقالة دونالد رامسفيلد، وقال توني سنو المتحدث باسم البيت الأبيض إن هذا لن يحدث، قرر الزعماء الديمقراطيون في مجلسي الشيوخ والنواب تحويل الأمر إلى التصويت قبل نهاية الأسبوع لتغيير القيادة المدنية في وزارة الدفاع.
وتصاعد الحديث في الأروقة السياسية إلى محاولة استبدال رامسفيلد بنائبه جوردون إنجلند، وتحدى هؤلاء إدارة بوش لتصحيح الأخطاء بتفضيل خارطة طريق للسلام وليس خارطة طريق للحرب.
وكان الجنرال ويسلي كلارك المناهض لحروب بوش وعدد من الناشطين المناهضين للحرب قد حرصوا على حضور المؤتمر الصحافي لمجموعة “الطريق الثالث” في إشارة إلى بداية تحرك أمريكي جديد لمناهضة نزعة الحرب، التي تبدو إلى تصاعد داخل أروقة الإدارة، وتحديداً لدى المحسوبين على المحافظين الجدد والذين يحاولون، حسب كلام أحد حضور المؤتمر ل “الخليج”، اعتماد سياسة التخويف مجدداً لكسب الانتخابات النصفية للكونجرس، وأيضاً لدعم “بزنس الحرب” الذي استعر في حكم هذه الإدارة، في وقت أشار استطلاع للرأي أجرته مجلة “التايم” إلى أن 89% من الأمريكيين لا يتوقعون أن تكسب الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب خلال السنوات العشر المقبلة.
وكان الرئيس الأمريكي في خطابه الذي دعا فيه سفراء الدول التي تعرضت لهجمات، ومنهم سفراء دول عربية، وألقاه في فندق هيلتون بالعاصمة، قد ردد بحماس أنه لن يتنازل عن النصر الكامل.
وركز على الشرق الأوسط في معظم خطابه مدافعاً عن “الاستراتيجية العظيمة للقرن الجديد ومحاربة الإرهاب”، وعلى أن “الحرب على الإرهاب هي حرب عالمية ثالثة تجري في الشرق الأوسط الكبير، الواسع، وأنهم كما كانوا يحاربون خطر النازية والشيوعية خلال القرن العشرين فإن خطر القرن الواحد والعشرين على الحضارة الإنسانية هو المتطرفون الإسلاميون بغض النظر عما إذا كانوا سنة أم شيعة”.
وتحدث بوش عن “الخطر الذي مازال ماثلاً رغم أن الولايات المتحدة أكثر أمناً الآن”. وقال: إننا في صراعنا مع هؤلاء لا نقبل أقل من النصر الشامل، وإننا تعلمنا الكثير من أعدائنا خلال السنوات الماضية، لأنه عدو يتطور من نفسه.
وأضاف أن “المشكلة هي العنف الإسلامي الراديكالي”، وخص بالحديث المتطرفين السنة الذين اقترفوا هجومات سبتمبر، وأن هدفهم كان إقامة الخلافة الإسلامية وفرضها على العالم وإقامة امبراطورية إسلامية راديكالية، الهدف منها هو تدمير العالم الحر، ويريدون السيطرة على العالم الإسلامي وتدمير العالم الحر. ثم قال: “إنه من الحماقة أن المرء يمكن أن يتفاوض أو يتفاهم مع مثل أولئك الأشخاص”.
أضاف أن لتنظيم “القاعدة” خطين، أحدهما الإرهاب والعنف لتخويفنا من الخسائر، والثاني هو استخدام “البروبجندا” لدق اسفين بين الشعب الأمريكي وحكومته.
وقال إن ابن لادن يردد “أن العراق هو عاصمة الخلافة ومركز الحرب العالمية الثالثة ما بين الإسلام والكفار”. وأشار بوش إلى كلمات نسبها لابن لادن بأن العالم ينبغي أن يؤمن ب “الله”، وأن ذلك يندرج على أمريكا “الكفار” كما استشهد كثيراً في خطابه بأقوال ابن لادن وأيمن الظواهري والزرقاوي وقال: “إننا لن نهجر الشعب العراقي، ونعطي نصراً للأعداء”.
وربط بين لينين والشيوعية وهتلر والنازية والإسلام الراديكالي، موضحاً ما وصفه بعواقب تجاهل “الأشرار”، مكرراً خطرهم على الحضارة، وأن “القاعدة” موجودة على الانترنت وتستخدمها للتمويل وتجنيد الانتحاريين. ثم تحدث الرئيس الأمريكي عما قال إنه “خطر التطرف الشيعي” على أساس أن له درجة الخطر نفسها الذي يمثله متطرفون سنة، وأثنى على شيعة العراق وكيف أنهم خاضوا الانتخابات. وأشار إلى أن المتطرفين الشيعة استولوا على إيران عام ،1979 وأن المتطرفين السنة استولوا على أفغانستان.
وانتقد بوش علاقة إيران، بمتطرفيها الشيعة، مع حزب الله، وقال إن حزب الله يحتل المركز الثاني بعد القاعدة في عدد الأمريكيين الذين قتلهم.
وقال بوش: إن “الإرهابي” نصر الله ذكر أن “الموت لأمريكا يظل شعارنا”.
وانتقل بوش مجدداً للهجوم على أحمدي نجاد الرئيس الإيراني مستشهداً بخطب للأخير، ومنها ما ذكر فيها أنه “إذا لم تتغير أمريكا، فإن الانفجار الإسلامي سيحدث، وأن على أمريكا أن تركع أمام إيران وتستسلم وإلا سيفرضون عليها هذا”. واستطرد الرئيس الأمريكي بعدما قوبلت كلماته بأن أمريكا لن تركع للديكتاتوريين المتجبرين بتصفيق حاد لا سيما من عسكريين كانوا حاضرين الخطاب، متحدثاً عن ملف إيران النووي قائلاً إنهم مازالوا يبحثون عن حل دبلوماسي و”لكن لن نسمح لإيران بتملك سلاح نووي”.
أضاف الرئيس الأمريكي بحماس “إن المتطرفين السنة والشيعة وجهان لعملة واحدة لوقف زحف الحرية في الشرق الأوسط وتملك الأسلحة النووية” وتحدث عن استراتيجيته لمكافحة الإرهاب، عارضاً لما وصفه بانتصارات في العراق وأفغانستان وليبيا. وأكد أن الولايات المتحدة ستقف بجوار لبنان وديمقراطيته الجديدة.
وكان الرئيس بوش قد ركز وكرر في خطابه الذي يأتي وسط سلسلة خطابات مفترضة واصفاً عدو القرن الواحد والعشرين بأنه قوى الظلام، عارضاً لرؤيته ليرى الشرق الأوسط يتمتع بالحرية والديمقراطية، و”أن يكونوا حلفاء مع بقية العالم من أجل السلام وتتمتع نساؤهم بالحرية”.


الخليج الامارتية
واشنطن - حنان البدري

أضف تعليق