المواقف التي أطلقها مسعود البرزاني في البرلمان الكردي منذ يومين خطيرة للغاية، وتشكل ما يشبه إعلان حرب على الفرقاء العراقيين الآخرين،
الذين اتهمهم بالشوفينية والفشل وعدم القدرة على “إدارة مناطقهم”، خصوصاً تهديده بإعلان الانفصال في أي وقت يرى فيه مصلحته، من دون خوف من أحد “لأن زمن التهديد ولى، ولن نكون رهينة بأيدي الآخرين”، حسب قوله.
هذا هو نموذج العراق الجديد الموعود، بعد ربع مليون ضحية على الأقل حتى الآن، منذ أن هبت عليه رياح المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، حاملة المذابح الحرة والتفتيت الديمقراطي، ليعمم من ثم على دول عربية أخرى إن استطاع المخططون والمنفذون إلى ذلك سبيلاً.
العراق انتقل من الاستبداد إلى مجموعة مناطق وأقاليم ودويلات ومذاهب وطوائف وأعراق، إلى كعكة تشحذ السكاكين لتقطيعها، ما يؤشر إلى قرب تقسيمه بقوة الأمر الواقع المفروض عليه، والذي يمثله الاحتلال وفوضاه، والقوى التي استفادت منه على حساب وحدة العراق وقدراته وخيراته.
كلام البرزاني في البرلمان الكردي يحمل دلالات خطيرة، ومثله حديث عبد العزيز الحكيم المتكرر عن “اقليم الجنوب”. وما كان يحكى عنه تلميحاً ها هو يتصدر المنابر، وكلما طال احتلال العراق سيكون هذا البلد عرضة للكثير من المفاجآت غير الحميدة، في مرحلة حبلى بالمتغيرات تبعاً لهذا الذي يحاصر المنطقة العربية وتلك الأشباح التي تخيم فوقها.
في ظل الاحتلال كل شيء منتظر، وإلا كيف يكون التغيير الموعود، خصوصاً أن التغيير الأمريكي يعطي إضافات، وبدل عراق واحد سيكون هناك “عراقات” تحمل أسماء من يسكنها أو “يمتلكها” أو اسم جهة أو غيرها.
يجري ذلك والإدارة الأمريكية على النمط نفسه من اختراع الأباطيل، والعرب يديرون ظهورهم، علما أن السماح بتفتيت بلد عربي، يعني السماح بابتلاء هذا البلد بمرض معد، ولا بد أن تنتقل العدوى إلى الأهل والجيران. وأما المستفيد شبه الوحيد فهو الكيان الصهيوني، ذلك الجسم السرطاني وحماته ورعاته.
افتتاحية الخليج
تفتيت معلن للعراق
