أكّد الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور (يحيى الطائي)؛ أن الهيئة تأسف للتطورات الأخيرة في الأزمة الخليجية وانتقالها إلى مرحلة قطع العلاقات من قبل المملكة العربية السعودية وبعض دول المجلس مع دولة قطر.
وقال الدكتور الطائي في حوار أجرته معه وكالة الأناضول للأنباء؛ إننا ندعو جميع الأطراف إلى اعتماد سياسة موازنة الأمور عندما يكون الخلاف بين الأشقاء، وأن تحل الخلافات بطريقة ودية، لأن هؤلاء يمثلون القاعدة الأساسية للأمة، ونحن أمام صراع عربي إسرائيلي، فعلينا أن نتوحد على هذا، وهناك صراع على المنطقة والنفوذ، وإيران الطرف المستفيد بعد إسرائيل من هذه الصراعات.
وأوضح الناطق الرسمي أن الهيئة في قلق شديد مما حصل في الأزمة، وتدعو إلى عدم استخدام المقاطعة ضد أي دولة عربية، داعيًا جميع الأطراف للجلوس على طاولة الحوار لحل الأزمة، مضيفًا بالقول: إن هذه الأزمة لا تصب بمصلحة الأمة؛ لأن مصلحتها أن تتوحد وتتضافر جهودها، ولاسيما في هذه المرحلة المهمة جدًا.
وشدد الدكتور يحيى الطائي على أن الجرحين السوري والعراقي ما زالا ينزفان، وأن أوضاعًا كثيرة ما تزال مضطربة في المنطقة، لا سيما في ليبيا وفي مصر واليمن، ولذلك فإن هذه الملفات الشائكة تحتاج لوحدة وتضافر الجهود، بدل الصراع بين الدول الخليجية أو العربية، منبهًا إلى أهمية ألا يلجأ أحد لاستخدام المقاطعة ضد أي دولة عربية، مهما كانت الظروف والخلافات، بل يجب أن تحل المشاكل بطريقة ودية ودبلوماسية وسياسية، تجنب شعوب المنطقة الصراعات السياسية.
وفي هذا السياق؛ أكد الدكتور الطائي أن العراقيين عانوا من الحصار سابقًا لسنوات طويلة ويعرفون جيدًا آثاره على الشعوب، لذلك يجب ألا تُزج الشعوب في هذه الخلافات، لأنها هي من ستتأثر بالحصار، ولاسيما والأمة في شهر رمضان وهو شهر الرحمة والتعاون والتراحم، الذي يجتنب فيه المسلم كل ما يضر بأخيه المسلم مهما كانت الظروف.
ودعا الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين جميع الأطراف إلى الجلوس على طاولة الحوار وحل النزاعات والمشاكل بينها، مؤكدًا أنها مشاكل جزئية يجب ألا تشغل الأمة عن المشكلة الأساسية مع الكيان الصهيوني، محذرًا من استخدام ذريعة مكافحة (الإرهاب) التي باتت سيفًا مسلطًا، على عدة دول، مضيفًا بالقول: لا أعتقد أن الدول العربية والإسلامية لها علاقة بالإرهاب بما فيها دولة قطر وبقية دول الخليج الذين لهم أعمال خيرية إنسانية في العديد من البلاد الإسلامية والحملات الإغاثية للمنكوبين في فلسطين وسورية والعراق واليمن وغيرها.
ومضى الشيخ يحيى الطائي قائلاً: إن الغرب وأمريكا لهما تصنيف لـ(الإرهاب) على مزاجهم، وقد بات هذا المصطلح شماعة عندهم لقمع الدول والشعوب، كما أنهم يتعاملون مع هذا الملف بازدواجية غريبة، وهو ما يظهر في أن ـ مثلاً ـ أمريكا تصنف الحرس الثوري الإيراني إرهابيًا، بينما توفر له الدعم والغطاء للتمدد في العراق وسورية، لافتًا إلى أن من جاء بالإرهاب للمنطقة العربية، التي لم تكن تعرفه من قبل، هو الاحتلال الأمريكي، الذي وظفه لأغراض سياسية لتمرير مشاريعه.
وفيما يتعلق بالأزمة الخليجية؛ قال الشيخ يحيى الطائي؛ نتمنى من المملكة العربية السعودية أن تحتوي الأزمة بدلاً من أن تكون طرفًا، لأنها تمثل الدولة الكبيرة في الخليج العربي وفي العالم الإسلامي، وهو ما يرتب عليها التزامات كبيرة، من ضمنها احتواء هكذا أزمات وحلها، مبينًا أن المشروع الإيراني ضخم وتداعياته كبيرة، ويجب أن يكون أمامه مشروع موحد لكل الأطراف العربية والإسلامية، لإيقاف مده.
وفي سياق الحديث عن مشروع إيران في المنطقة؛ أشار الناطق الرسمي باسم الهيئة إلى أن تدخل إيران سافر في العراق وسورية واليمن، مما يجعل الوضع في اليمن عاملًا مقلقًا للسعودية، ويجعل من سورية والعراق عاملان مقلقان للمنطقة كلها، مما يعني أن إضعاف هذه الجبهة هو إضعاف لمشروع مقاومة المد الإيراني، سواء في المنطقة عمومًا أو الخليج.
واستحضر الدكتور يحيى الطائي مقولة لوزير خارجية أمريكا الأسبق (هنري كيسنجر) الذي يؤكد فيها أنه: (ليس من وظيفة الولايات المتحدة حل الأزمات، بل توظيفها لمصلحتها)، مبينًا أن الولايات المتحدة ستستفيد من هذه الأزمة، وربما ستقوم بتسليح كل الأطراف من أجل أن يكون هناك صراع خليجي.
وعن الموقف التركي حيال الأزمة، أوضح الدكتور الطائي أن تركيا لها مواقف مشرفة، سواء موقفها من غزة، ومن سورية، أو من احتلال العراق، ورفضها أن تكون قاعدة للجيوش التي احتلت العراق، معبرًا عن تحيته لمواقف تركيا المساندة للأمة وقضيتها، قائلاً: نتمنى أن تكون سائرة في طريق كونها عامل استقرار وتوازن في المنطقة، أمام المد الإيراني، ونأمل أن تقوم بدور الوساطة مع بقية الدول الأخرى لاحتواء الأزمة وحلّها.
واستبعد الدكتور الطائي أن تتطور الأزمة وتنتقل إلى الخيار العسكري، لما عرف عن هذه الدول من الحكمة أولاً، وثانيًا لأن أي خيار عسكري سيعقد الموقف في المنطقة جميعًا وتكون تداعياته على دول المنطقة كلها، الأمر الذي سيضعفها ويجعلها لقمة سائغة أمام المشروع الإيراني.
وفي ختام حديثه؛ اتهم الشيخ يحيى الطائي بعض وسائل الإعلام بأنها تشعل النار، وتشعل فتيل الأزمة بطريقة لم يسبق لها مثيل، مبينًا أن هذا النوع من الإعلام يسعر الفتنة ولا يطفئها، وهو ينذر بأخطار نأمل من جميع الأطراف أن تسعى لحلها، وتجنيب الشعوب ويلات ما ستؤول إليه النتائج، وأردف قائلاً: نحاول وأد الفتنة في مهدها، وعدم السماح لها أن تنتشر وتنتقل للشعوب التي ستكون الضحية الأكبر لأي أزمة بين الدول.
الهيئة نت
ج
