أكّدت هيئة علماء المسلمين أن الأطراف المتصارعة في مدينة الموصل ليس واردًا عندها مراعاة أولوية الحفاظ على حياة أهل المدينة؛ لأن كل طرف يسعى بطريقته لحيازة نصر، غير آبه بأرواح ودماء المدنيين.
وقالت الأمانة العامة في بيان أصدرته مساء اليوم الخميس؛ إن الأحداث الجسام التي تعصف بمدينة الموصل، والمشاهد المروعة التي تتكرر يوميًا؛ من سقوط عشرات المدنيين الأبرياء قتلى وجرحى كل يوم على مدى الأشهر القليلة الماضية؛ تعبر بشكل واضح عن حجم مأساة أهل المدينة منذ ثلاث سنوات في ظل غياب تام لكل الخدمات الإنسانية.
وبيّنت الهيئة أنه على الرغم من ذلك كلّه؛ ما زالت آلة القتل والدمار والتخريب التي تستهدف المدينة؛ تستخدم كل الطرق التي ألحقت الأذى بأهلها الأبرياء، مشيرة إلى أن الأمور بنتائجها وآثارها ومآلاتها كلها تشير إلى ذلك؛ مع التطور الخطير في سياق العمليات العسكرية ولاسيما بعد أن أخذت المدينة تتعرض لخطر الأسلحة المحرمة دوليًا ووسائل القتل العنيف التي حذرت منها المنظمات الدولية المعنية بمراقبة ما يجري في المدينة.
وإزاء ذلك؛ أشارت الهيئة إلى أطراف النزاع المتصارعة في الموصل على حساب آلام وجراح أهل المدينة الأبرياء؛ من حكومة العبادي وميليشيات الحشد الطائفية مدعومة بالتحالف الدولي، إلى مسلحي (تنظيم الدولة)؛ كلّها تتساوى في تحمل مسؤولية ما يتعرض له المدنيون هناك، منبهة في هذا السياق إلى أنه لو توفرت أدنى درجة للصدقية في طروحات الأطراف المتقاتلة وتصريحاتها في المحافظة على حياة المدنيين؛ لفتحوا الممرات الآمنة للمدنيين للخروج من ساحة القتل التي وجدوا أنفسهم رغمًا عن أرادتهم فيها.
وتناولت هيئة علماء المسلمين في بيانها؛ موقف المجتمع الدولي الساكت عن مأساة الموصل، ونقل معاناة أهاليه، وإيجاد الحلول الناجعة لوقف الصراع؛ مشددة على أنه يتحمل المسؤولية التضامنية مع الأطراف المتقدمة؛ لأن سكوته يعد مشاركة بالجريمة المرتكبة بحق أهل الموصل، التي فاقت في بشاعتها جرائم كثيرة تحدث عنها التاريخ، ونوّه البيان إلى أن هذه الجرائم أو بعضها لو ارتكبت في دول أخرى؛ لكان تعاطي المجتمع الدولي معها بطريقة مختلفة تدل على إنسانيته المزعومة ووقوفه بجانب المظلوم.
وأمام هذه الأحداث كلّها؛ أعلنت هيئة علماء المسلمين عن تضامنها المستمر مع كل عراقي وقع عليه حيف وظلم، ومع أهلها في الموصل خاصة في محنتهم الحالية؛ مؤكدة أنها لن تدخر أي جهدٍ يصب في مصلحة التخفيف من معاناتهم التي طالت وأخذت الكثير من حياتهم ومستقبل أبنائهم، وأعربت عن شكرها الجزيل لكل من سعى من أهل الخير من منظمات وجمعيات إغاثية لنجدة النازحين والمهجرين، ومساعدتهم وإغاثتهم، داعية إيّاهم إلى الإسراع وبذل المزيد من الجهد في هذا الإطار، الذي يعد واجب الوقت الذي لا يمكن التفريط فيه.
الهيئة نت
ج
