هيئة علماء المسلمين في العراق

...خطورة «البترو- دولار» الإيراني...! جميل الذيابي
...خطورة «البترو- دولار» الإيراني...! جميل الذيابي  ...خطورة «البترو- دولار» الإيراني...! جميل الذيابي

...خطورة «البترو- دولار» الإيراني...! جميل الذيابي

يحاول بعض الدول العربية تحقيق سلام دائم وشامل في منطقة الشرق الأوسط، وتجنيب المنطقة شبح حروب «مستعرة» تستعمرها وتستوطن أراضيها، رغبة من هذه الدول في تحقيق المزيد من التنمية وزيادة رفاهية مواطنيها والحفاظ على أمنها واستقرارها، إلا أن الجار الإيراني منذ اندلاع «الثورة الخمينية»، ما زال يهدد استقرار هذه المنطقة «المتأزمة من فترة لأخرى».

الأطماع الإيرانية لا تتوقف عند زعزعة الاستقرار، بل تهدف إلى الاستيطان في المنطقة العربية، خصوصاً الخليجية منها، وتصدير الثورة وإيجاد المؤيدين والموالين لها والمنافحين عنها، عبر دعم وتبني وتكوين المجموعات المسلحة، واستغلال اختلاف المذاهب الدينية في بعض الدول العربية كما في لبنان، وأخيراً في اليمن عبر جماعة «الحوثي».

وها هي تعمل حالياً في فلسطين باصطياد «حماس»، وفي العراق بدعم بعض الجماعات الشيعية في المحافظات الجنوبية للعمل على عدم استقرار العراق والتدخل الخفي في شؤونه، وتحاول جرّ سورية إلى الحضن الإيراني. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل تقبل الشعوب العربية بوجود تنظيمات أو حركات أو ميليشيات نشطة داخل الدول تعمل على زعزعة الاستقرار، وتتبنى مواقف وأهداف دول أخرى بعيداً عن طموحات الأكثرية وإرادة الدول المعنية على حساب الشعوب وحفظ أمنها واستقرارها؟

هذا ما تفعله إيران في المنطقة عبر استغلال تنظيمات مسلحة تتفق مع سياساتها أو أفكارها المذهبية، وعبر استغلال بعض المواقف العربية وعواطف الشارع العربي الجياشة المعارضة للسياسة الأميركية العمياء المنحازة لإسرائيل.

أثبتت الديبلوماسية «الحذقة» أنها الطريقة الوحيدة القادرة على حل النزاعات بدلاً من القفز على مصطلح ومعاني «المقاومة»، فالحرب الإسرائيلية - اللبنانية الأخيرة، لم تحسمها صواريخ «حزب الله» - كما يعتقد البعض - ولم يجبر الحزب إسرائيل على وقف إلقاء القنابل والصواريخ وقتل المئات من اللبنانيين، وتدمير البنية التحتية لبلاد «الأرز». والمقاومة العراقية زادت معها «تراجيديا الموت» بفعل تزايد السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، ما زاد معها الحرقة والحنقة وقطع قلوب الآباء والأمهات من السنة والشيعة، بما يهدد باشتعال حرب أهلية عراقية لن تنتهي إلا بتوقف إيران عن تسليح بعض الجماعات الشيعية وتدريبهم ومدّهم بالمال والعتاد، والتوقف عن التدخل في الشؤون العراقية الداخلية. ما يحدث في المنطقة من بلاء تقف خلفه إيران، وكل ما تحقق للمنطقة من مكاسب هو نتاج ديبلوماسية الدول العربية والمجتمع الدولي.

علينا أن نتذكر أن الجماهير العربية، التي صفّقت لمغامرة «حزب الله»، التي اعترف بها السيد حسن نصرالله لاحقاً، هي الجماهير نفسها التي صفّقت من قبل لـ «طالبان» و «القاعدة» عندما ضربا مركز التجارة العالمي، ولصدام حسين عندما احتل الكويت. الجماهير العربية بطبعها عاطفية، و»غير مُسيّسة» ولا يمكن أن تكون المقياس الواقعي عند اتخاذ السياسات المعتدلة وتحديد المواقف، فقد تصفّق اليوم للحزب والطائفة والدولة وتلعنهم جميعاً في الغد. لماذا تحاول إيران تجيير صمود الشعب اللبناني وسرقة مواقفه البطولية لمصلحتها، وجرّ سورية إلى صفّها، واجتذاب «حماس» إلى مواقفها السياسية؟!

ما تريده إيران من الدول العربية، ومن العراق خصوصاً، لا يتوقف عند مكاسب سياسية، بل يتعدّاه إلى مكاسب استيطانية في الجنوب العراقي، مثلما تستوطن إسرائيل بعض المناطق الفلسطينية، وربما أكثر من ذلك من خلال اختراق النسيج الاجتماعي العراقي وضربه ببعضه. ولماذا لا تعيد الجزر الإماراتية التي تحتلها منذ 1971؟

كل ذلك لا يهم إيران كثيراً، فهي تواجه أميركا فوق ظهور العرب ودمائهم وأمنهم واستقرارهم، عبر تجميل وجهها بالمساحيق «اللاأخلاقية» وتسويق سياساتها في المنطقة عبر شراء ذِمم بعض المثقفين والإعلاميين واستخدام عديمي الضمير. فكم من الوجوه التي كانت تتهم إيران سابقاً وتعاديها، أصبحت الآن تصفّق لها وتمجّدها وتسوّق مواقفها وتنافح عنها، وليس ذلك بمستغرب، لأن «البترو- دولار» يغيّر النفوس، وإيران سخيّة في هذا الجانب.

المصالح الإيرانية تهدد الرابطة العربية. والنيات الإيرانية باتت توازي الخطر الإسرائيلي، وإذا لم يتكاتف العرب قولاً وفعلاً، فعلى العروبة وأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط السلام.

صحيفة الحياة

أضف تعليق