بالرغم من تعدد الوسائل والأساليب وتحديث الخطط واستبدال اللجان واستنفار القوات المسلحة وأجهزة الشرطة والأمن، إلا أن الوضع الأمني في محافظة البصرة جنوب العراق ما زال قلقا وغير مستقر ويحتل حيزا كبيرا من اهتمام الحكومة المركزية.
وحين أعلن نوري المالكي رئيس الوزراء تطبيق خطة الطوارئ بالمحافظة خلال زيارته لها في شهر يونيو (حزيران) الماضي، لمدة شهر واحد لمعالجة الوضع الأمني المتردي، فان الشهر تم تمديده وباتت خطة الطوارئ جزءا من الحياة العامة، بعدها شكل رئيس الوزراء لجنة أمنية وزارية للإشراف على الجانب الأمني بالمحافظةإ وهي أول لجنة من العاصمة تشرف على أداء الأجهزة الأمنية المحلية من بين المحافظات العراقية. يقول عبد الخضر مهدي وكيل وزير الداخلية، عضو اللجنة الأمنية في المحافظة «إن البصرة هي بوابة العراق على العالم، لذا يجب عدم غلقها، وهي الرئة التي يتنفس منها العراق، ويجب إن تكون سليمة. وتمتلك البصرة جميع المقومات التي تؤهلها لتكون محط أنظار الجميع، فلو اضطرب الأمن فيها سيعم ذلك بقية المحافظات وسيكون إعصارا مدمرا للعراق كونها تمتلك الثروات والإمكانات». وان تنوعت أساليب اللاعبين وتعددت الصفحات ما بين الاغتيال والاختطاف والتهديد وابتزاز الأموال وتهريب الثروات وكتم الأصوات والتخويف والتهجير القسري والعنف الطائفي وزرع العبوات وتفجير الأسواق، فان المواطن لا يسمع عن العابثين بالأمن غير «مسلحين مجهولين» .
وانتقد عدد من ضباط الجيش العراقي السابق في أحاديث لـ«الشرق الأوسط» مفردات تطبيق خطة الطوارئ بالمحافظة، وقال احدهم «ان توزيع فصائل من القوات المسلحة لتكون على شكل مفارز في الشوارع العامة لتدقيق عائدية وأرقام السيارات، هي من واجبات رجال المرور، وان مثل تلك الواجبات تقلل من هيبة تلك القوات». وأضاف آخر «ان كل عمل عسكري يجب ان يكون مدعوما بمعلومات استخبارية تحررها عناصر كفوءة، وان اغتيال عناصر من منظومة الاستخبارات الشهر الماضي في منطقة شط العرب مسألة فيها نظر».
ويرى أستاذ جامعي، طلب عدم ذكر اسمه، ان وصول الخلاف بين الحكومة المحلية بالمحافظة والعشائر الى استخدام السلاح، كما حدث الأسبوع الماضي، عند هجوم عشيرة بني أسد على مبنى المحافظة بغية احتلاله، موضوع خطير يؤدي الى زعزعة ثقة المواطن بالدولة. ويقول رجل اعمال، ان عودة ظاهرة قطع الطرق وتسليب ركاب السيارات، خاصة في منطقة الهارثة في الساعات الأولى من الصباح تزيد من رداءة الوضع الأمني الذي يتطلع الجميع إلى تحسنه.
الشرق الأوسط
...البصرة: فشل خطة الطوارئ في توفير الأمن والاستقرار
