حين تطرح مشاريع المصالحة يمهد لها بألفاظ فخمة واعلانات ضخمة ونحن على مدى الاعوام الثلاثة الماضية شهدنا مشاريع مصالحة، وكان المعلن منها غير ما هو مبطن، ولان الشعب العراقي ، ونحن منه، يريد المصالحة ويمد يده من اجل
انقاذ ابناء العراق وحقن دمائهم بينا رأينا وبشكل صريح حول مبادرات المصالحة ومن أي جهة عراقية كانت وقد كان ذلك في مؤتمر القاهرة.غالب هذه المصالحات تطرح بشكل مسبوك ومعد له مسبقاً غير انها تنقصها النيات الصادقة من أجل تفعيلها على ارض الواقع.
ان ما يجري اليوم على الساحة السياسية العراقية هو عملية اغتيال لكل مشروع من شأنه ان ينقذ العراق لذلك حين تتلمس خيوط هذه المصالحات والمبادرات والمطارحات والتصريحات نجد من خلالها تدخلات المحتل وارادته، لذلك كله يجب توضيح الامر ان اي مصالحة يكون للمحتل يد فيها لا بد ان يكون مصيرها الفشل لانها غير منطلقة من عمق الشعب العراقي وارادته فإختلاف الارادات يستدعي غلبة ارادة على ارادة اخرى وبما ان ارادة المحتل مدعومة بقواته المسلحة المنتشرة في كل البلاد، وان هناك عملية سياسية روج لها الاحتلال فهي تدعم مشروعه بغض النظر عن ارادة الشعب وحق تقرير مصيره بنفسه من دون تدخل القوى الخارجية سواء كانت اقليمية او دولية.
لقد طرحت المبادرة الاخيرة للمصالحة وهي ليست اخيرة قطعاً ودعمت بمبادرات اخرى قامت بها عشائر العراق ومنظمات المجتمع المدني لتصب في النهاية في صالح المبادرة الرئيسية التي تجمع كل قوى الشعب العراقي، وبغض النظر عن التوصيفات الحكومية لكن الذي حدث انه بالتزامن مع انطلاق مؤتمر العشائر كانت هناك مليشيات تهاجم مناطق متفرقة من بغداد وضواحيها وتقوم بالتصفية والقتل على الهوية وبعلم الحكومة الحالية ولم يصدر اي تصريح أو ادانة او استنكار لما يحدث في شرق بغداد وجنوبها وجنوب شرقها ، ترى هل يتفق مشروع المصالحة مع اجرام هذه المليشيات، ام ان الامر مبيت اصلاً لاجهاض هذا المشروع، ثم ان التصريحات التي تناقلتها وكالات الاخبار بأن الهيئة قد وضعت شروطاً مسبقة للدخول في عملية المصالحة من دون الرجوع الى رموز الهيئة والاستفسار منها عن طبيعة هذه الشروط او ان كانت قد صدرت منها اصلاً ، كل هذه الامور تستدعي لمن يتابع مشروع المصالحة ان كان صادق النية ان يقف عندها ويثبت منها.
ان من ينبري للاضطلاع بمشروع المصالحة لا بد له ان يعرف ان عملية المصالحة تصب في مصلحة الجميع وليس لاحد فضل على احد ، فالقائمون على العملية السياسية في ظل الاحتلال اثبتت السنوات الثلاث الماضية عجزهم عن الاستفراد وقيادة البلاد ، وان الذين هم خارج العملية السياسية والذين اعلنوا وبكل صراحة عن رفضهم لهذه العملية لانها في ظل الاحتلال لا يعني انهم خارج الساحة العراقية بل انهم رقم مؤثر بالعملية الجارية في هذا العراق الجريح ، لذلك ينبغي لمن يؤمن بعملية المصالحة ان يتجنب وضع الخطوط الحمر أو استبعاد هذا الطرف أو ذاك لاسباب لا يمكن التكهن بها، كذلك يجب ان يضع في حساباته ان اي مشروع للمصالحة يتم استبعاد المخلصين من أبناء هذا البلد يعني انه يحكم على مشروعه بالفشل.
كل ما تقدم يمثل الاساس الذي يجب ان تبنى عليه مشاريع المصالحة ولا يمكن لهذه المشاريع ان تجد طريقها الى ارض الواقع اذاكانت مشاريع المحاصصة والتقسيم والتسلط الفئوي والاستفراد بالحكم مصاحبة لهذه المشاريع لانها على النقيض منها.
لقد بقي الشعب العراقي وهذا ظننا به على اصالته وثوابته وذلك من خلال مظاهراته وتجمعاته الرافضة لهذه المشاريع التقسيمية المصادرة لارادته وسيبقى الشعب العراقي مناراً تهتدي به شعوب المنطقة في وقوفها ضد المشاريع الامريكية.
مشاريع المصالحة مالها وما عليها؟! -كلمة البصائر
