وصفت هيئة علماء المسلمين؛ جرائم القصف الوحشي الذي يطال المدنيين في العراق وسورية؛ بأنها استخفاف واضح بحياة المدنيين، وانتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية؛ وفق سياسة الأرض المحروقة التي جعلت مصير عشرات الآلاف من الناس مجهولاً.
واستشهدت الهيئة في بيان أصدرته الأمانة العامة اليوم السبت؛ بتقارير أكدت مقتل (20) مدنيًا حرقًا ـ أغلبهم نساء وأطفال ـ؛ بعدما استهدفهم الطيران الحربي وهم محاصرون في حي الشفاء بالجانب الغربي من مدينة الموصل المنكوبة، وذلك بعد ساعات من ظهور حصيلة تفيد بمقتل (102) من المدنيين وإصابة (279) آخرين بجروح مختلفة ومتفاوتة الخطورة؛ خلال أربعة أيام من القصف الجوي العشوائي والعنيف الذي تنفذه طائرات التحالف الدولي والجيش الحكومي مستهدفة أحياء المدينة.
وأشار بيان الهيئة إلى أن هذه الأحداث تزامنت مع ما ورد عن منظمة الهجرة الدولية التي أكدت أن عشرات آلاف المدنيين ما زالوا محاصرين داخل الموصل، ويتوقع نزوحهم مع اقتراب المعارك الضارية من منطقة الموصل القديمة غربي المدينة، واشتداد القصف عليها في ظل نقص حاد لديها في الأموال اللازمة التي تحتاجها للاستجابة للمتطلبات الناجمة عن عمليات النزوح وإسكان الفارين وإغاثتهم.
وعرّج البيان أيضًا على ما جاء من اتهامات وجهتها منظمة (هيومن رايتس ووتش) للسلطات الحكومية التي أجبرت أكثر من (300) عائلة نازحة في مخيمي (حمام العليل) و(حاجي علي) على العودة إلى الأحياء الغربية من الموصل، متعمدة زجهم في دائرة خطر الموت المحقق، علاوة على معاناتهم الكبرى من نقص المياه والغذاء والكهرباء والمساعدات الطبية.
وفي هذا السياق؛ وثقت الهيئة في بيانها جرائم أخرى مارستها القوّات الحكومية وقوات التحالف تجاه المدنيين في محافظة الأنبار؛ ومنها مقتل أكثر من (100) مدني وجرح العشرات حينما شنت قوات التحالف غارات عنيفة على قضاء (عنه)، غربي المحافظة استهدف مستشفىً وسوقًا شعبيًا.
وتأكيدًا على تعدي إجرام الحكومة الحالية وقواتها مداه إلى خارج الحدود؛ رصد بيان الهيئة قيام الطيران الحربي التابع للجيش الحكومي بقصف قرى (الهري) و(السكرية) و(دوار المصرية) في بادية منطقة (البوكمال) السورية الأسبوع الماضي؛ مما تسبب بمقتل عشرات المدنيين على الأقل بينهم ست عائلات بكاملها، زيادة على الدمار الكبير الذي لحق بالمنازل السكنية هناك.
وفي ختام بيانها؛ قالت الهيئة: إن جرائم القصف البشعة في العراق وسورية تأتي تنفيذًا لسياسة الأرض المحروقة المتبعة في المدن المتصارع عليها، وإن المدنيين هم الضحايا الذين يدفعون ثمن هذا كله، إذ ليس لهم مكان بديل يلجأون إليه سوى البقاء في منازلهم وانتظار مصيرهم المجهول، لافتة إلى أن هذه الجرائم النكراء تعد استخفافًا واضحًا لحياة المدنيين الأبرياء، وانتهاكًا صارخًا لكل القوانين دولية، التي يتبجح مرتكبوها بحماية تلك القوانين تحت ذريعة محاربة "الإرهاب" الذي صنع على أعينهم، وجعلوا منه مادة لتدمير المدن والدول والحضارات واستهداف الإنسان الذي أمر الله سبحانه وتعالى بتكريمه.
الهيئة نت
ج
