جدران اسرائيل حول مستوطناتها تنمو كالفطريات على حساب ارضي الفلسطينيين ودمهم.
الخليل (الضفة الغربية) – من فلورانس بيدرمان
عندما يرسم طفل فلسطيني من مدينة الخليل في الضفة الغربية مدينته يخط منازل متلاصقة وحقول زيتون ومنطقة تحيط بها اسلاك شائكة وحواجز عسكرية ونقاط مراقبة.
ويزن الرسم الكبير قاعة الاستقبال لدى منظمة اطباء بلا حدود غير الحكومية التي تقدم مساعدة للفلسطينيين المتضررين من "عنف الانتفاضة والاحتلال الاسرائيلي" في المنطقة.
ومنذ الحرب في لبنان كثرت الجدران التي بنتها اسرائيل في البلدة القديمة للخليل، وهي تختلف عن الجدار الذي تبنيه اسرائيل حول الضفة الغربية بحجة تعزيز امنها.
الا ان كل هذه الجدران لا تمنع العنف.
فالمشكلة المزمنة في الخليل في هذه الفترة من الهدوء النسبي للانتفاضة المضايقات المستمرة للمستوطنين على الفلسطينيين.
ويعيش حوالي 500 مستوطن متطرفين في وسط المدينة على امتداد شارع يمر في السوق القديم. ومنذ حرب لبنان، سد الجيش كل الشوارع المؤدية الى هذا الحي بجدران واسلاك شائكة وحواجز.
وقالت المسؤولة في المنظمة غير الحكومية انابيل وليامز ان "الاطفال يحتاجون الى 45 دقيقة للوصول الى المدرسة بدلا من خمس دقائق لان عليهم الالتفاف حول المنطقة والمستوطنون يرشقونهم بالحجارة من شرفاتهم او ينتظرونهم عند خروجهم من المدرسة للتنكيل بهم".
وتعبر جدران اخرى قضاء الخليل. وقالت وليامز "على الطريق بين الكرمل وخربة زانوتا (25 كلم) انشأ الاسرائيليون جدارا يرتفع ستين سنتيمترا وهو علو كاف لمنع البدو من التوجه الى السوق المجاورة لبيع ماشيتهم او من التوجه بسيارة الى المستشفى القريب".
والمعبر الوحيد في هذا الجدار مغلق منذ اندلاع الحرب في لبنان.
وفي الجانب الفلسطيني السوق شبه مقفرة لان الجزء الاكبر من محلاتها مغلقة "لاسباب امنية".
وعندما تكون الازقة التي تعلوها اقواس حجرية ملاصقة لمستوطنة يكون سقفها مغطى بشباك معدنية مليئة بالحجارة والقمامة التي يرشقها المستوطنون على السكان.
اما حول الحرم الابراهيمي حيث قتل المستوطن باروخ غولدشتاين 29 مسلما في 1994، فتتشابك الحواجز والاسلاك الشائكة. ويضطر المصلون في بعض الاحيان لعبور ثلاث بوابات الكترونية لدخول المسجد.
ويقول شاب لا يريد ان يذكر حتى اسمه الاول ان "الحياة صعبة. هناك الكثير من الحواجز والجنود الاسرائيليون يوقفوننا كل يوم للتدقيق في هوياتنا. لقد اصابوا شقيقي بجروح قبل عام".
ويضيف زميله "اسكن قرب كريات اربع (مستوطنة كبيرة قرب الخليل) والمستوطنون يرشقوننا بالحجارة". ويلخص الوضع بقوله "انهم يكرهوننا. انهم مستوطنون ونحن اعداؤهم".
وقالت المتحدثة باسم بعثة المراقبين الدوليين في الخليل منذ المجزرة ايلين ميتي "كل يوم نشهد حوادث عنف عدد كبير منها مرتبط بمضايقات المستوطنين، والجنود الاسرائيليون لا يتحركون".
وفي جانب المستوطنين، لم يلق الصحافيون ترحيبا ولم يوافق احد على التحدث اليهم لان "الناطق باسمهم في اجازة". ويبدو العداء واضحا.
وقد انشئت مجموعة المباني الحديثة التي مول جزء كبير منها بتبرعات من منظمات يهودية اميركية في وسط منطقة مقفرة ومهدمة محاطة باسلاك شائكة وجنود: انها النصف الآخر للسوق.
وعند مدخل المجمع لافتة كتب عليها باللغتين العبرية والانكليزية "هذه ارض سرقها العرب بعد مقتل 67 يهوديا في الخليل في 1929. نريد العدالة. اعيدوا لنا ممتلكاتنا".
ميدل ايست اونلاين
اطفال الخليل يرسمون هموم مدينتهم المحاصرة
