هيئة علماء المسلمين في العراق

ما الفرق بين الكذب وبيع الوهم في العراق! ... طلعت رميح
ما الفرق بين الكذب وبيع الوهم في العراق! ... طلعت رميح ما الفرق بين الكذب وبيع الوهم في العراق! ... طلعت رميح

ما الفرق بين الكذب وبيع الوهم في العراق! ... طلعت رميح

أطلقت الولايات المتحدة حملتها العسكرية العدوانية على العراق، تحت غيوم من أكاذيب ثلاث وجهت للتأثير على الرأي العام الدولي، فيما قامت خطتها بعد الاحتلال – خطة تثبيت الاحتلال - على توزيع الوهم وتشكيل منظومات خططية متنوعة – إعلامية وسياسية ونفسية - للترويج للأوهام وكأنها حقيقة أمام أهل العراق، والآن يمكننا القول بأن الأكاذيب كشفت والأوهام تبددت، وصار الجميع أمام حقائق عارية.


جرت تغطية "خطة الهجوم" – وما ارتكب من أعمال القتل والهدم والإبادة والحصار وكل أنواع الهمجية - تحت خداع من ثلاثة أكاذيب، أولها كذبة إطلاق الحرب بهدف إخلاء العراق من الأسلحة النووية، وفي ذلك حاولت الولايات المتحدة أن تظهر بمظهر المدافع عن العالم ضد استخدام الأسلحة النووية - وهي الدولة الوحيدة التي وصل بها الإجرام أن استخدمت هذا السلاح – وثانيها تحت كذبة محاربة الإرهاب، لتبدو في وضعية الذاهب للحرب للدفاع عن استقرار المجتمعات الإنسانية والدول ضد أعمال قتل وتفجير عمياء.


وكانت الكذبة الثالثة أن ادعت الولايات المتحدة ذهابها للحرب والعدوان لأجل نشر الديموقراطية، وفي ذلك كان الخطاب موجه للشعوب الغربية لتبدو الولايات المتحدة في موضع حامل القيم الغربية إلى العالم، وأنها سعت لإظهار نفسها بمظهر المضحي لأجل هذه القيمة ... الخ.


تلك الأكاذيب كانت موجهة للرأي العام العالمي، لتبرير جريمتها في العدوان، على دولة مستقلة وللتغطية على أعمال القتل والهدم والإبادة، وباعتبارها أكاذيب فلم يكن لها أن تقوى كثيرا في مواجهة الحقائق، فانتهت كذبة البحث عن أسلحة الدمار الشامل، تحت ايقاع الحقيقة التي كشفت عنها تقارير أممية أجبرت من طرحوا الأكذوبة – أنفسهم - على الاعتراف بأنهم كانوا يكذبون عمدا، ولحقت بها كذبة الذهاب للحرب للقضاء على الإرهاب، ليس فقط، لعدم تورط أهل العراق في أعمال إرهابية، بل لأن التجربة المباشرة أكدت سريعا أن الولايات المتحدة هي من ينشر الإرهاب ويعمل على تقويته، لتشكيل أرضية خداعية لخلط المقاومة بالإرهاب، وهنا كان للالتزام الصارم للمقاومة الوطنية العراقية بالثوابت الوطنية والقيمية في مقارعة الاحتلال الدور الأكبر في كشف خداع لعبة الإرهاب.


وبقيت كذبة الذهاب للحرب لنشر الديموقراطية، بعضا من الوقت، لكنه لم يطل كثيرا، إذ وجد العالم أجمع أن قوات الاحتلال لم تشكل سوى حكم محاصصة طائفية بين عملاء الاحتلال الذين أتوا على دباباتها، وأنها حرمت من طالته أيديها من الوطنيين العراقيين من مجرد التمتع بحق البقاء على قيد الحياة، وأنها فرضت دستورا مهلهلا على العراقيين، ثم جاءت الانتخابات الهزلية واحدة تلو الأخرى، لتؤكد أن العراق لم يشهد سوى تشكيل سلطات كرتونية للتغطية على أحط أنواع الديكتاتورية، ومؤخرا جاء اعتراف كونداليزا رايس ليؤكد، ما وصل إليه الجميع بأن ادعاءات إشعال الحرب جاء سعيا لتأسيس الديموقراطية في العراق، لم يكن سوى كذبة.


هكذا انتهت الأكاذيب وسقطت معها كل المبررات التي ساقها القادة الأمريكان لغزو واحتلال العراق، فماذا عن الأوهام التي كانت سلاح الاحتلال لخداع الناس للترويج والتغطية على مشروع الاحتلال وأهدافه الحقيقية؟.


كانت أول الأوهام التي وزعتها الولايات المتحدة أن قالت للشيعة، أنتم حكام العراق تحت حماية قواتنا، حاولت الولايات المتحدة أن تلعب على وتر، حكايات المظلومية التي روّج لها النظام الإيراني، وجلست هي في الظلال لتظهر في موقع المنصف المحقق للعدل، وتحت هذا الغطاء الخداعي أتت ببعض الميلشيات الإيرانية العقل والمنشأ والارتباط ونصبتها وتركت لها كل المساحات، ووفرت لها كل الدعم لتشعل أرض العراق قتلا وذبحا ونهبا وسلبا، باسم شيعة العراق، وهكذا أفاق الكثير من شيعة العراق ليجدوا أنفسهم في دوامة أخطر لعبة صنعها من صدق الوهم، أفاقوا ليجدوا إيران ترتكب باسمهم كل الجرائم وأنها باتت تحتل بلادهم، وجدوا أنفسهم أسرى قيد ميلشيات إيرانية.


وثاني الأوهام التي وزعتها أمريكا بعد الاحتلال، أن قالت للأكراد، جاء الاحتلال ليمنحكم وطنا مستقلا، فاقتنصوا الفرصة والنفط، ومرت الأيام ليكتشف من صدق من الأكراد هذا الوهم، أنهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من الانقسام وربما الاقتتال، وأن الولايات المتحدة تدفعهم لاقتتال مع الدول الإقليمية، وأنهم باتوا يعيشون تحت حكم أنهى من قاموسه فكرة وحالة الديموقراطية .


وثالث الأوهام أن جاءوا بمن يسمون سنة العملية السياسية وقالوا لهم، الشيعة يقتلونكم والأكراد سيشكلون وطنا لهم، وما عليكم إلا الاندماج في العملية السياسية وأن تذهبوا وبسرعة نحو إقامة إقليم سني، واكتشفوا في النهاية أنهم لم يفعلوا شيئا سوى خدمة مشروع الاحتلال والدوران داخل طاحونته، والتغطية على كل جرائمه.


سقطت الأكاذيب... وانقشعت سحب الأوهام .. وأيام العراق قادمة.


مقال خاص بموقع    الهيئة نت    


 


 


أضف تعليق