أصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص تصريحات (كونداليزا رايس) بشأن أكذوبة تحرير العراق، وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم) 1254)
المتعلق بتصريحات (كونداليزا رايس) بشأن أكذوبة تحرير العراق
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فيومًا بعد آخر تتكشف أسرار غزو العراق واحتلاله، وأكذوبة تحريره وملحقاتها؛ فقد اعترفت (كونداليزا رايس)، مستشارة الأمن القومي الأمريكي في عهد الرئيس الأسبق (جورج بوش الابن)، مساء الخميس (11/5/2017)، بالسبب الحقيقي وراء اتخاذ الولايات المتحدة قرار غزو العراق.
وقالت رايس في ندوة عقدها (معهد بروكينغز) للأبحاث: ((ذهبنا إلى العراق بسبب مشكلة أمنية بحتة، تتعلق بوجود صدام حسين في الحكم، لكننا لم نذهب لجلب الديمقراطية)). وأضافت قائلة: ((لم يكن أبدًا في خطط الرئيس بوش حينها استخدام القوة العسكرية من أجل جلب الديمقراطية لا في العراق في 2003، ولا في أفغانستان في 2001)).
إن هذا التصريح الخطير يمثل حقيقة ما جرى في العراق، وما نتج عنه من نتائج كارثية وصل إليها العراق، والأزمات التي لم تنفك عنه وعن المنطقة منذ الاحتلال، ويقرر هذا التصريح حقيقتين ماثلتين طالما أشارت إليهما هيئة علماء المسلمين، ونبهت عليهما هي والقوى المناهضة للاحتلال، رغم معاندة المعاندين ومغالطة المغالطين ودفاع المدافعين عن الاحتلال، الذين يبررون له بحجة التحرير أو بذريعة نشر (الديمقراطية) الموهومة، وهما:
الحقيقة الأولى: أن الولايات المتحدة الأمريكية، والدول المتحالفة معها قد ارتكبت جرمًا كبيرًا بحق الإنسانية عامة، وبحق العراق والعراقيين خاصة؛ حيث بات العراق مرتعًا للظلم والإرهاب والجريمة والفساد بكل أنواعه وأشكاله، وتركته ساحة مفتوحة لكل أعدائه الحاقدين عليه والطامعين فيه، وصار العراق بذلك ميدانًا لصراع القوى المختلفة وساحة لتصفية الحسابات فيما بينها. ويتحمل الاحتلال، ومن معه المسؤولية الكاملة عن كل ما حدث ويحدث للعراق من قتل وتدمير وتجويع وتهجير وإذلال، وكل أنواع الانتهاكات لحقوق الإنسان، وفشل مستمر يطال جميع مؤسسات الدولة وتمزيق نسيج المجتمع. فضلًا على أنه مكن إيران من بسط سيطرتها ونفوذها على العراق، في كل المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية وتعزيز نفوذها في المنطقة.
الحقيقة الأخرى: الاعتراف بالفشل السياسي للاحتلال الأمريكي في العراق، ومسؤولية ما يسمى بـ (العملية السياسية) عن كل أنواع الظلم الحاصل في البلاد، فحيث يكون الهدف هو حل مشكلة أمنية فقط؛ فإن كل ما سيـــــــــجري بعد ذلك ليــس في حسابات الإدارة الأمريكية وليس في محيــــــط اهتمامها؛ وهذا يعطي أجــــــــــــوبة عن كلالتساؤلات الدائرة في العراق منذ الغزو والاحتلال وحتى الآن.
إن (كونداليزا رايس) التي كانت (تتوقع) نسب الفوز في الانتخابات الثانية في العراق عام (2005) قبل إجرائها وحددت عدد مقاعد كل جهة بحسب (تقديراتها السياسية)!! تعلن بتصريحها هذا عن حقيقة خداعها للعراقيين في ذلك الحين، وعن مهزلة ما يسمى بـ (الديمقراطية) في العراق، وتضع أصدقاءها والمتعاونين معها والمتعاملين مع إدارتها في مأزق أخلاقي لا يحسدون عليه.
إن الحل الناجع في العراق مازال يكمن في التحرر من أكاذيب العملية السياسية وأوهامها، والقناعة التامة بأن النظام السياسي ــ المبني على المحاصصة الطائفية والعرقية ــ لن يكون ذا جدوى في تحقيق ما يصبو إليه العراقيون جميعًا، والسعي لتوسيع نطاق الوعي الوطني بضرورة التغيير القائم على تحقيق المعاني النبيلة، التي يطمح إليها أبناء العراق بعد (14) عامًا من الاحتلال وتوابعه.
الأمانة العامة
17شعبان/1438هـ
13/5/2017م
