هيئة علماء المسلمين في العراق

قراءة متأنية في دعاء قرآني (ولمن دخل بيتي مؤمنا).. د. عماد الجبوري
قراءة متأنية في دعاء قرآني (ولمن دخل بيتي مؤمنا).. د. عماد الجبوري قراءة متأنية في دعاء قرآني (ولمن دخل بيتي مؤمنا).. د. عماد الجبوري

قراءة متأنية في دعاء قرآني (ولمن دخل بيتي مؤمنا).. د. عماد الجبوري

نقرأ كثيرا من النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية الشريفة، نمر عليها على قدر ظاهر النص دون أن نفهم أبعادها أو نعيش معانيها أو نغوص فيما وراء ذلك، دون ان نقف متدبرين دلالة ألفاظها، أو أن ندرس سياقها القرآني لتتضح لنا منها حكمة لا تظهر مع مرورنا السريع، ولعل هذه الاسطر القلية تصلح مقدمة لفكرة استوقفتني مستمدة من آية كريمة تتطابق مع المراد في الرد على نكرات وظواهر فارغة المحتوى امتلكت صوتا ومكانة لدى أهل الباطل فوظفوهم لمناوءة أهل الحق وخاصته.


فمئات المرات قرأت قول الله تعالى على لسان نبي الله نوح عليه السلام "رب أغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات" لكني كنت أقرأ هذه الآية قراءة سطحية سريعة وكأنها مجرد دعاء، ربما ارددها دعاءا لي ولأهل بيتي وللمؤمنين ممن يدخلونه، ولكني حتما قبل هذا الوقت ما كنت أمعن النظر في أن الباري سبحانه لم يورد لنا قصة أو دعاءا أو أي كلمة في القرآن الكريم إلا ولها معنى، فليست سردا تاريخيا إن صح التعبير، فالقران لا تنقضي عجائبه.


كنت أقرأ هذه الآية على أنها دعاء نبي الله عليه السلام لوالديه وللمؤمنين، ولم يلفت انتباهي يوما لماذا خص بالدعاء من دخل بيته مؤمنا، حتى سمعت اليوم تصريحات إعلامية لأبواق تهدد بالوعيد والقتل والتشريد لمن دخل "هيئة علماء المسلمين" أو انتمى أو انتسب إليها؛ فتذكرت إشارة لأخ كريم لفتت انتباهي أن سيدنا نوح عليه السلام خص من دخل بيته مؤمنا بالدعاء؛ فليس كل داخل في بيتك مؤمنا، ولو فتحنا الأفق أكثر للفكرة فليس كل من انتمى لدينك ظاهريا داخل في دائرة الإيمان التي يشملها الدعاء واقرأ قوله تعالى "قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا"،فهناك أصناف ارتضت ان تتسمى باسمك لتبقى تحوم في سمائك، ثم تكون على أرضك مطية لأعدائك وخصومك، فمنهم من يلعب على كل الحبال ومنهم من ارتضى أن يكون دليلا على كل رافض لمشروع الاحتلال، ومنهم من ارتضى ان يكون من أعدى أعدائك، لا لشيء سوى أن يخطب ود من استخدموه، ومنهم من يكون في مساحات فكرتك يخادع الناس بانه يحرص عليهم ويمثلهم وهو في حقيقة أمره يحمل معولا للهدم، يناصر بعمله وقوله أهل الباطل ويأكل من جرف أهل الحق، هؤلاء جميعا لا يدخلون دائرة الإيمان ولا يشملهم الدعاء، فحري بأهل الحق ان يكونوا واضحين في أحكامهم واعينَ لمن يعنونهم بالدعاء بظهر الغيب أولا، وبالتحذير منهم في الواقع ثانيا، لأن دخول بيوت الحق فيه خطورة ومجازفة ومخالفة يحاسب عليها قانون المجرمين؛ بتهمة الوقوف بوجه الباطل وبتهمة إرهاب من يريدون كيدا بهم.


جالت في خاطري هاتيك الصور في ضوء الفكرة مستعرضا صور الذين عنيتهم، ومواقفهم وتصريحاتهم وأفعالهم وأوراقهم التي تشي باهليهم غيلة وانتقاما، ففهمت من هذا الدعاء أن بيوت الحق كبيت نوح عليه السلام، ولا أظنني أغفل أن بيت المؤمنين هذا قد يخشاه بعض المؤمنين به، رغم يقينهم أنه الحق، لكنه الخوف من إجرام الباطل وأهله، فللحق والوقوف معه ضريبة قد لا يتحملها كل من ادعى الدخول في دائرة الحق مع أن ضريبة الذل التي يدفعها غير الموالين للحق تساوي وقد تزيد على تلك الضريبة. أيقنت أن أهل الباطل يخشون هذه البيوت لأنها منابر للحق ومنطلق لهدم الباطل، مهما كان منتسبه أو قائله أو داعمه، حتى لو كان ابنا أو زاعما انتسابه لمذهب الحق أو مرتديا زي أهله؛ لمغانم يروم الوصول إليها.


خلاصة الفكرة أن أحرص أنا وأنت أخي المؤمن على ألا يدخل بيتنا أو فكرتنا أو حراكنا أو مساحتنا غير المؤمن بها، فإن فعلت ذلك فقد كشفت مداخل ومخارج بيتك وفكرتك وساحتك، ولا يشفع له ادعاؤه أو تسميه باسمنا أو اعتماره عمامة تشبه ظاهرا عمائم علمائنا الطاهرة، فلنتفكر من جديد بقوله تعالى "ولمن دخل بيتي مؤمنا".


أضف تعليق