هيئة علماء المسلمين في العراق

بشرى عودة فعل المقاومة العراقية ... طلعت رميح
بشرى عودة فعل المقاومة العراقية ... طلعت رميح بشرى عودة فعل المقاومة العراقية ... طلعت رميح

بشرى عودة فعل المقاومة العراقية ... طلعت رميح

"فيا أيها العراقيون الصابرون الأباة، رغم الحيف وتسلط الظالمين ومعاناة القتل والاعتقال والنزوح والتهجير، فإن الأمل بالله سبحانه وتعالى لم ينقطع، ويقينا أن دولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة، وإننا منكم ولكم، ويوم تتهيأ الظروف الممكنة لانطلاقة جديدة للمقاومة العراقية – بعد زوال الأسباب القاهرة التي اضطرت المقاومة إلى الغياب عن المشهد - فإنها ستعود للقيام بواجبها بإذن الله تعالى، ولن تكل المقاومة أو تمل حتى إعادة العراق لأهله وأبنائه، وبنائه على أُسس العدل والمساواة، وما ذلك على الله ببعيد".


كانت تلك كلمات المقاومة وبشراها، وأهل العراق أصحاب تجربة وثقة فريدة مع مقاومتهم، التي واجهت أعتى قوة عسكرية ظهرت على سطح كرتنا الأرضية وهزمتها وأجبرتها على الانسحاب، وعلى تغيير خطط وجودها الاستراتيجي في العراق وفي المنطقة، كما الكل يعلم: أنه لولا دور ايران المساند للاحتلال، ولولا الضعف العربي الذي وصل حد الوقوف بعيدا عن تجربة العراق المقاوم، لكان مشروع الاحتلال قد انتهى لهزيمة صفرية.


وكلمات المقاومة - تلك - لها ما بعدها.


لقد جاء بيان فصائل المقاومة العراقية الأربعة (جيش التابعين - جيش الجهاد -الحركة الإسلامية لمجاهدي العراق - كتائب ثورة العشرين) إعلانا بالإعداد والاستعداد لإطلاق مرحلة جديدة من استراتيجية تحرير العراق، واستعادته أو إعادته إلى أهله، قالت المقاومة في بيانها "إن روح الجهاد وجذوة المقاومة لم ولن تنطفئ"، وأكدت على أن ما جرى من خلط الأوراق وإظهار الإسلام بأنه دين غلو وتشدد ويوصف المسلمين بالإرهاب عمدا، وهم ضحاياه ..، "لم يفت في عزيمة المجاهدين وتوقهم للانطلاق من جديد، لتخليص العراق من احتلال جاءهم بكل الويلات والقتل والاعتقال والدمار والتهجير، وأنهم ما فتئوا يعدون العدة تنظيما وتسليحا، ويهيؤون المقاومين نفسيا وثقافيا ويبثون دماءا جديدة ...".


إذن هي بشارة الإعداد والاستعداد لعودة انطلاق الفعل المقاوم.


وإذ نشر البيان تحت عنوان "المقاومة العراقية وذكرى الاحتلال الرابعة عشرة" فقد حمل عنوانه التذكير والتشديد على جوهر استراتيجية المقاومة المتمثل في مقارعة الاحتلال، باعتباره شرط وعنوان وجودها ودورها وجوهر أهدافها الاستراتيجية، إذ المقاومة هي عنوان حركة تحرير وطني، ولذا شدد البيان على أن الاحتلال ما يزال باقيا، وإن تغيرت أشكاله، وهنا كان الأكثر أهمية، أن جرى تحديد طبيعة المرحلة القادمة، إذ شدد البيان على وقوف المقاومة في مواجهة الهيمنة الإيرانية.


 قالت المقاومة في بيانها: "لا بديل لنا عن العمل الجاد للوقوف بوجه الهيمنة الإيرانية، واحتلالها المباشر وغير المباشر لأجزاء عزيزة من أراضي أمتنا في العراق وسوريا واليمن ولبنان والإمارات العربية المتحدة والبحرين" ،وفي ذلك تأكيد على وحدة الموقف والمواجهة لمخطط ايران التوسعي في المنطقة العربية، وهو ما يعيد التأكيد على دور العراق التاريخي الثابت في الأمن العربي والإسلامي، كسور حام لأراضي الأمة في مواجهة إيران وخططها الاستعمارية.


وفي تحليل البيان يبدو واضحا تبلور رؤية استراتيجية شاملة لدى المقاومة العراقية، وإذ جاء التشديد السابق على مواجهة إيران – ببعد عربي إسلامي - ليؤكد على رؤية المقاومة الاستراتيجية باعتبارها جزءا أصيلا من استراتيجية المواجهة الجارية في المنطقة الآن.


لقد أظهر البيان أن مشروع المقاومة ليس فعلا عسكريا فحسب، وجرى التأكيد على أن مشروع المقاومة هو مشروع وطني شامل (ثقافي وسياسي وإعلامي)، وهنا تأتي أهمية استهلال البيان بالتأكيد - في بنوده الأولى - على فشل العملية السياسية التي جاء بها المحتلون، والنظر لها باعتبارها المصيبة الأكبر بعد مصيبة الاحتلال.


وإذ حذر البيان من "استخدام اسمها وتاريخها للانخراط في المشروع السياسي للاحتلال" ،فتلك إشارات بيّنة لجوهر مشروع واستراتيجية المقاومة وليست مجرد تحذير سياسي وإعلامي يتعلق بموقف هنا أو هناك، والأهم أنها تأكيد على متابعة المقاومة الدقيقة والشاملة لمجريات الأوضاع على أرض العراق الآن كما كان في السابق، ووصولها إلى تقدير، بوصول مشروع الاحتلال إلى وضعية المأزق الاستراتيجي، وذاك هو أساس متين الآن لعودة فعل المقاومة.


هو بيان البشرى لأهل العراق.


خاص بموقع    الهيئة نت    


أضف تعليق