هيئة علماء المسلمين في العراق

الأمين العام لهيئة علماء المسلمين يحضر ندوة خاصة بمناسبة الذكرى 14 لتأسيس الهيئة
الأمين العام لهيئة علماء المسلمين يحضر ندوة خاصة بمناسبة الذكرى 14 لتأسيس الهيئة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين يحضر ندوة خاصة بمناسبة الذكرى 14 لتأسيس الهيئة

الأمين العام لهيئة علماء المسلمين يحضر ندوة خاصة بمناسبة الذكرى 14 لتأسيس الهيئة

   الهيئة نت     ـ عمّان| عقدت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ ندوة خاصة بعنوان (هيئة علماء المسلمين مشروع ورسالة) بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لتأسيسها في الرابع عشر من شهر نيسان عام 2003؛ أعدّها القسم الإداري في الهيئة وحضرها عدد من الشخصيات العراقية والإعلاميين والناشطين.


وألقى الأمين العام الدكتور مثنى حارث الضاري كلمة بهذه المناسبة، وثق فيها جوانب من مسيرة الهيئة وتاريخها وعملها في العراق ولاسيما بعد احتلاله، واستعرض مشروعها الفكري والثقافي الرامي إلى إصلاح المجتمع وتنمية أفراده، فضلاً عن جهود الهيئة في مختلف الميادين الأخرى.


وفي بدء المحاضرة أكد الأمين العام على أن هيئة علماء المسلمين آلت على نفسها أن تُعنى بالشأن العراقي جميعًا، بكل جوانبه منذ اللحظة الأولى لتأسيسها، دون أن يقتصر علمها على جانب دون جانب، مبينًا أنها نشطت في بادئ الأمر في توعية الناس، وفي توفير الضروريات لهم، وفي السعي لتخفيف آلام الاحتلال وآثاره، وردّ الممتلكات والمسروقات إلى أصحابها الأصليين، وحماية المساجد والمؤسسات، فضلاً عن الجانب الإغاثي والجانب الصحّي.


ولفت الدكتور الضاري إلى أن الهيئة انتقلت بعد ذلك إلى أدوار أخرى ومنها الدور الإعلامي والتثقيفي للتوعية بخطر الاحتلال، وما سيجنيه على العراق من مصائب، ثم عندما رأت الهيئة الساحة فارغة في ذلك الوقت من صوت عراقي حقيقي يعبّر عمّا وقع بالعراقيين، وعن آمالهم وعن كيفية التخلص من الاحتلال؛ فانتدبت نفسها لهذا الدور، اهتمت بالشأن السياسي، ثم بعد ذلك تفرعت جوانب وأعمال ومهام عديدة انتظمتها جميعًا في سلك واحد وقامت على أساسها الرؤية التي تحاول من خلالها تخفيف الضرر في العراق؛ ولذلك جاء نظامها الداخلي حاويًا لكل ذلك، بل كانت رسالتها منذ اليوم الأول وفي أول إصدار علمي توثيقي ثقافي فكري لها، وهو إصدار ثقيل بالمستوى العلمي.


وعن الإصدار الأول لهيئة علماء المسلمين؛ تحدث الأمين العام قائلًا: إنه على خلاف ما هو معتاد في مؤسسات أخرى كان الإصدار مهمًا وكبيرًا وعميقًا، وهو (نظام الرأي والفتوى والسياسة الشرعية لهيئة علماء المسلمين) الذي جاء يحوي موادًا كثيرة في كل الجوانب، وفي كل الأنظمة التي يُتوقع أنها سيحتاج إليها الإنسان العراقي وغير العراقي، فضلاً عن ملاحق عديدة، وقد قُسّم هذا الكتاب على شكل نقاط أشبه بدستور، ثم تم شرح هذه النقاط وتولت إصدارات أخرى للهيئة بيان هذه الأمور.


وبيّن الدكتور الضاري أن القصد من الاستشهاد بهذا الإصدار؛ هو أن هذه الرؤية الكاملة الجمعية الشاملة ذات الأبعاد المختلفة؛ كانت موجودة منذ اللحظة الأولى لدى الهيئة، ومن هنا جاء عنوان الندوة المنعقدة بمناسبة ذكرى التأسيس؛ (مشروعٌ ورسالة)، وقد كان هناك مشروع حقيقي وليست ردة فعل عاطفية لمجموعة من علماء الشريعة وطلبتهم للعمل في إطار أشبه ما يكون بإطار نقابي يقوم بدور جزئي ويكمل الأدوار التي تقوم بها أطياف أو فئات أخرى من المجتمع.


وإيضاحًا لمسيرة الهيئة ومشروعها؛ قال الدكتور مثنى الضاري: قدّر الله سبحانه وتعالى لهذه الرؤية أن تستمر، والدليل على ذلك أن هذه الفكرة كانت سارية في أذهان كثير من أعضاء الهيئة منذ لحظة التأسيس، بل كانت هي المحور في النقاشات في اجتماعات المجلس التأسيسي للهيئة طيلة ستة أشهر، ثم في مجلس شورى الهيئة ـ بعد أن سُمّي هكذا في الانتخابات الأولى للهيئة ـ ثم في أعضاء الأمانة العامة وهم يجتمعون أسبوعيًا ومعهم أعضاء مجلس الشورى لمراجعة الأمور وتسيير شؤون الهيئة، والتفاعل الجاد مع الأحداث في ذلك الوقت، ودلّت على ذلك أيضًا البيانات التي أصدرتها الهيئة؛ ابتداءًا من البيان الأول في 16/ 7/ 2003 الذي تكلم عن (مجلس الحكم)، ثم التجمع الكبير للهيئة بعد يومين في جامع أم القرى الذي أعلنت فيه بكل وضوح وصراحة عن موقفها تجاه العملية السياسية التي تمثلت في ذلك الوقت بـ(مجلس الحكم)، فكانت الانطلاقة الكبيرة للهيئة في هذا المجال، ثم توالت بيانات الهيئة على هذا النسق وتصاريحها الصحفية.


وأضاف الأمين العام: عندما جلس أعضاء الهيئة لوضع النظام الداخلي لها؛ راعوا هذه النقاط جميعًا، ولذلك أثبتوا أقسامًا فيها في الغالب تخرج عن مهام العالم وطالب العلم الشرعي، لكن يبدو أن الكثيرين لا يفرقون؛ فيعتقدون أن المهام الطبيعية لهكذا مؤسسات علمية ـ أو ما يصطلح عليها أحيانًا خطأ بـ(الدينية)، وهي شرعية وليست دينية ـ تكون منحصرة في التعليم والدعوة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فضلاً عن جوانب أخرى إغاثية وما إلى ذلك، وهي جوانب مُلحقة بمهمتها الأساسية، وهذا يكون في الظروف الطبيعية، أمّا في ظرف شاذ كظرف الاحتلال؛ فينبغي للعالِم وغير العالِم أن يقوم بدوره، وبما ينبغي عليه من أجل تغيير الواقع الشاذ الذي أصبحنا فيه بعد الاحتلال، ومن هنا كان في الهيئة قسم سياسي، وقسم علاقات عامة، وقسم مهني، وقسم ثقافة وإعلام، وقسم إغاثي وصحّي، وقسم اجتماعي، وأقسام أخرى ومنها القسم الإداري الذي يقيم هذه الندوة، فضلاً عن الأقسام المتخصصة كالقسم العلمي وقسم الدعوة والإرشاد، وهذه الأقسام جميعًا أعطت للهيئة البعد المؤسسي القائم على فكرة المشروع الثقافي؛ المشروع الفكري ـ (مشروع الإصلاح الديني) ـ لمرحلة ما بعد الاحتلال.


ومن جملة ما واجهته الهيئة في بداية مسيرها، قال الأمين العام؛ إنها بدأت تقاتل قتالاً شرسًا على جوانب سياسية، وعلمية، ودعوية وفكرية، وتغيير مفاهيم، لأنها واجهت أيضًا أفكارًا أخرى تقول: (إن هذا ليس من مهامكم، وليس من أعمالكم؛ فاتركوه لغيركم) وأقصد هنا تحديدًا؛ الجانب السياسي، وكنا نقول لهم؛ صحيح؛ نحن نؤمن بالتخصص، ويمكن لعالِم الدين أن يقوم بالجوانب المعتادة والمتعارف عليها في زماننا، ويترك جوانب أخرى لأهل الاختصاص بشرط أن يقوموا بها بالطريقة الصحيحة، فما بالك إذا لم يوجد أحد يقوم بهذه المهمة؟ وهنا نرجع إلى أصولنا الشرعية التي رجعت إليها الهيئة متقدمة جدًا، فصدر إصدارها الثاني بعد الأول بقليل؛ وهو (هيئة علماء المسلمين في العراق التعريف والمفهوم)، وفي هذا الكتاب نصوص مهمة تؤكد على ما ذكرناه، وتبيّن بأن العالِم وطالب العلم الشرعي ينبغي عليه أن يقوم بالمهمة التي شرعها الله سبحانه وتعالى له أو التي كُلّف بها امتثالًا للنصوص الشرعية، وفهمًا لأثر العالِم في مجتمعه، وهذا ما توافق عليه علماء الأمّة المتقدمون منهم والمتأخرون، بل وصدقته الأحداث والوقائع ليس في عالمنا الإسلامي فقط، وإنّما حتى في العوالم الأخرى، فقد كان ما يُسمّون بـ(رجال الدين) هم من يتولون قياده هذه الأمم عندما تستدعي الظروف ذلك، ولا يُستنكر ولا يُستغرب، بل إن الكنيسة قادت العالم الغربي قرونًا عديدة، ثم بعد ذلك انقلبوا عليها، ولكن في عالمنا المسلم يختلف الأمر؛ فدور العالِم المسلم يختلف عن دور العالِم غير المسلم.


وإيضاحًا لما تضمنه الإصدار الأول؛ بيّن الدكتور مثنى الضاري أنه تم إيراد عدة نصوص فيه اعتمدت عليها الهيئة منذ ذلك الوقت وأصّلت الموقف الشرعي الصحيح لمهام العالِم وطالب العلم، ومن ذلك؛ ما قاله الإمام الجويني ـ إمام الحرمين المعروف ـ: (وقد قال العلماء: إذا خلا الزمان عن السلطان ـ والمقصود بالسلطان هنا هو الحاكم ـ فحقٌ على قطّان كل بلدة ـ أي سكّانها ـ وسكّان كل قرية؛ أن يُقدّموا من ذوي الأحلام والنُّهى والعقول والحِجا؛ من يلتزمون امتثال إشارته وأوامره، وينتهون عن نواهيه وزواجره)، مشيرًا إلى أن هذا هو التأصيل لمجلس أهل الحل والعقد الذي يُسمى في زماننا مجلسَ الشورى، أو مجلس النوّاب؛ مع الاختلاف طبعًا في الضوابط والمحددات والتطورات العصرية.


ثم استشهد الدكتور الضاري بما صرح به الإمام الجويني في موضع آخر وشرحه مفصلاً: (فإذا شغر الزمان وخلي عن سُلطان ذي نجدة واستقلال وكفاية ودراية...) ـ منبهًا إلى أنه لم يقل (عن سلطان) ويتوقف، بل أعطانا شروط السلطان الذي يُطاع؛ ذو نجدة: قوة وشجاعة وكفاية وقدرة على ذلك، واستقلال: أي مستقل عن التأثيرات الداخلية والخارجية، وكفاية: أي قدرة على القيام بمهامه بدون أي معوقات حسيّة أو معنوية، ودراية: أي علم ومعرفة بالسياسة ـ (... فالأمور موكولة إلى العلماء...)؛ إذا خلي الزمان عن هذا السلطان بهذه الشروط ـ لأنه قد يكون هناك سلطان ولكن ليس لديه هذه الشروط ـ فالأمور موكولة إلى العلماء (... وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم، ويصدروا في جميع قضايا الولايات ـ يعني السياسات ـ عن رأيهم، فإذا فعلوا فقد هُدوا إلى سواء السبيل، وصار علماء البلاد ولاة العباد). وتعقيبًا على ما ورد في هذين النصّين من كتاب الإمام الجويني المشهور بـ(الغياثي)؛ أكد الأمين العام أن الإصدار الثاني للهيئة التي صدر في الأشهر الأولى من الاحتلال؛ كان فيه إدراك لمهمة العاِم إذا خلي الزمان عن السلطان، ونحن في العراق بعد عام 2003 ـ بغض النظر عن الموقف من السلطان أو الحاكم قبل الاحتلال ـ خلينا من حاكم يُدبر أمور العراقيين...


يتبع...


 


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق