بدأ قسم حقوق الانسان في هيئة علماء المسلمين، بنشر الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها الادارة الامريكية وحليفتها بريطانيا بعد الغزو الهمجي للعراق عام 2003 تحت اكاذيب وافتراءات زائفة من ابرزها ذريعة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل.
وأكد القسم في الجزء الاول من تقريره الذي حمل عنوان (تدمير البنى التحتية في العراق .. جرائم ضد الإنسانية) ان الرئيس الأمريكي الأسبق (بوش الابن) استغل هجمات الحادي عشر من ايلول عام 2001، ليعلن أكذوبة حيازة العراق أسلحة الدمار الشامل، وخديعة ان لبغداد صلة بتنظيم (القاعدة) وذلك لتبرير شن الحرب على هذا البلد وتدمير بناه التحتية ونهب ثروات شعبه وطمس هويته والتي تأكد انها الأهداف المقصودة من هذه الحرب العبثية.
واوضح التقرير ان العالم أجمع شهد كيف روجت الولايات المتحدة الأكاذيب وفبركتها بالرغم من ان وكالة الطاقة الذرية وفرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة أثبتت خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل قبل شن العدوان الغاشم عليه .. مشيرا الى ان الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بالتعاون مع بريطانيا أجهزت على البلاد في أكبر عملية نهب عرفها التاريخ، ضاربة قرارات مجلس الأمن عرض الحائط، عندما أعلنت الإدارة الأمريكية في السابع عشر من آذار عام 2003 نهاية الجهود الدبلوماسية، في تحدٍ واضح للمجتمع الدولي.
ولفت القسم، الانتباه الى ان قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية التي كانت قادمة من الكويت اجتاحت العراق في العشرين من آذار عام 2003، وبين عشية وضحاها عمّت هذا البلد فوضى عارمة وسادت فيه شريعة الغاب، كما ساءت الأوضاع بشكل ملحوظ بعد قرار الحاكم المدني الأمريكي السابق (بول بريمر) سيء الصيت الذي اقدم على حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية كافة .. مشيرا الى ان سلطة الاحتلال دأبت على إذكاء الانقسامات الطائفية التي بدأت بعد تفجير مرقدي العسكريين بقضاء (سامراء)في الثاني والعشرين من شباط عام 2006 ـ والتي تشير أصابع الاتهام فيها الى إيران ـ وما أعقب ذلك من حرق للمساجد وأعمال العنف الدموية التيث راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء.
واوضح التقرير ان عمليات السلب والنهب والحرق التي بدأت في العاصمة بغدادبعد التاسع من نيسان عام 2003، لم تتستهدف الوزارات والدوائر الحكومية فحسب بل تعدت ذلك لتشمل المواقع الرئاسية والمؤسسات الخدمية العامة بما فيها المستشفيات والمدارس والمخازن الرئيسية للمواد الغذائية ومستودعات الأدوية ومراكز توزيعها، فضلا ًعن نهب معدات وقطع تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعرضت لقصف الطائرات الحربية الأمريكية؛ ما ادى الى توقف الحياة بكل أشكالها نتيجة انعدام الخدمات الحيوية وانقطاع التيار الكهربائي.
وأكد القسم ان خسارة العراق الأكبر على المستوى الثقافي كانت نهب نحو (50) ألف قطعة أثرية ثمينة من المتحف الوطني ـ الذي يُعد من أكبر كنوزه والتاريخية ـلانه يمثل حضارات أرض الرافدين السومرية والآشورية والبابلية التي تمتد الى أكثر من سبعة آلاف سنة.. موضحا ان قوات الاحتلال الأمريكية ـ وفقا لشهود عيان ـ كانت تسمح للصوص بنهب محتويات المتحف، كما شجعتعلى سرقة المستشفيات والجامعات والمكتبات والمباني الخدمية باستثناء وزارة النفطالتي قامت بحمايتها.
وشار التقرير الى ان اللجنة الدولية للصليب الأحمر اصدرت في الثالث عشر من نيسان عام 2003، بيانا أعلنت فيه قلقها البالغ إزاء الفوضى ومشاهد الحرق والدمار التي شهدتها العاصمة بغداد والمدن العراقية الاخرى، وحذرت من انهيار النظام الصحي في هذا البلد الجريح .. محملة الولايات المتحدة وبريطانيا مسؤولية ضمان مقومات الأمن الأساسية للشعب العراقيبموجب القانون الدولي.
ونقل التقرير عن (خالد بيومي) الباحث السويدي من أصل مصري قوله في مقابلة له مع صحيفة (داجنس نيهيتر) ـ التي تُعد أكبر صحيفة في السويد ـ نشرتها في الحادي عشر من نيسان عام 2003: "لقد ذهبت إلى العراق ضمن حملة التضامن لمنع العدوان على البلاد، وشاهدت بأم عيني كيف شجعت القوات الأمريكية الناس على عمليات النهب والحرق" .. مؤكدا ان جنود الاحتلال أجبروا حراس مبنى وزارة الحكم المحلي الواقع في شارع حيفا وسط بغداد على ترك مواقعهم، ثم فجروا الأبواب الأمامية للمبنى وشجعوا الناس عبر مكبرات الصوت على الدخول إلى المبنى ونهب ما يشاؤون منه.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة (واشنطن بوست) في الرابع عشر من نيسان عام 2003، لم يقتصر دور الجيش الأمريكي على الوقوف متفرجا حيال ما يجري في العراق، إنما متد ذلك إلى تشجيع وتسهيل عمليات السلب والنهب التي طالت كل شيء .. مشيرة الى ان جيش الاحتلال قام بعد يومين من دخوله بغدادبإعادة فتح اثنين من الجسور عبر نهر دجلة أمام حركة الناس والسيارات المدنية، والسماح للصوص بنهب محتويات مبنى وزارة التخطيط وغيرها من المباني.
وأكد القسم ان المبنى الوحيدالذي لم يتمكن اللصوص من الوصول اليه هو وزارة النفط التي كانت خاضعة لمراقبة القوات الغازية المتواصلة على مدار الساعة، حيث تم تطويق المبنى الواقع في حي (المستنصرية)بنحو (50) دبابة أمريكية بعد إغلاق جميع مداخل الوزارة، ووضع القاذفات والقناصين على السطح وفي النوافذ، كما منعت قوات الاحتلال الناس والسيارات من الاقتراب الى المبنى.
واختتم قسم حقوق الانسان، الجزء الاول من تقريره بالاشارة الى ما قاله (روبرت فيسك) في مقال له نشرته صحيفة (الاندبندنت) البريطانية في الرابع عشر من نيسان عام 2003 حيث قال: "إنه لاحظ نمطًا معينًا في استجابة القوات الأمريكية إلى عمليات السلب والنهب في بغداد، والذييبين بوضوح ما تعتزم الولايات المتحدة حمايته لتستأثر به لنفسها" .. موضحا انه بعد أيام من عمليات الحرق والسلب والنهب سمح قادة قوات الاحتلال الامريكية للغوغاء بتدمير وحرق وزارات (التخطيط، والتربية، والتعليم العالي، والري، والتجارة، والصناعة، والخارجية، والثقافة والإعلام) ،دون أن تحرك تلك القوات ساكنا لمنع اللصوص من عمليات النهب والتدمير التي طالت ايضا كنوز العراق التاريحية التي لا تقدر بثمن ولا سيما في متاحف بغداد واالموصل.
الهيئة نت
ح
