هيئة علماء المسلمين في العراق

ما علاقة الأساطير الدينية بغزو واشنطن للعراق؟ - سعد القرش
ما علاقة الأساطير الدينية بغزو واشنطن للعراق؟ - سعد القرش ما علاقة الأساطير الدينية بغزو واشنطن للعراق؟ - سعد القرش

ما علاقة الأساطير الدينية بغزو واشنطن للعراق؟ - سعد القرش

لا يكتفى كاتب أمريكى بوصف احتلال بلاده للعراق بأنه مغامرة سيئة الإعداد بل يذهب إلى أغوار التاريخ ليدلل على أن اليمين الأمريكى الحاكم ينطلق فى السيطرة على العراق من القصص الدينية. ويرى جون كولى أنه لا يختلف فى هذا التوجه الأصوليون اليهود عن مسيحيين اعتبرهم موالين للصهيونية مشددا على أن حماس إدارة الرئيس الامريكى جورج بوش "لجنرالات اسرائيل والمتدينين اليوم موجودة فى هذه القصص الغابرة.

وقال فى كتابه "التحالف ضد بابل.. الولايات المتحدة واسرائيل والعراق" ،الذى ترجمه ناصر عفيفى وصدر عن مكتبة الشروق الدولية فى القاهرة، أن بلاد ما بين النهرين تظهر فى قصص التوراة مثيرة للدهشة.

مؤلف الكتاب صحفى بارز عمل مراسلا لصحف أمريكية إضافة إلى شبكة ايه بى سى نيوز وله كتب منها "حروب أمريكا الطويلة فى الشرق الأوسط" و"الحروب غير المقدسة.. أفغانستان أمريكا والإرهاب الدولي" و"المخابرات الأمريكية والجهاد.. تحالف مشؤوم ضد الاتحاد السوفيتي" و"مارس الأخضر وأيلول الأسود.. قصة الفلسطينيين العرب" عن محنة الفلسطينيين الذين لجأوا إلى العنف باعتباره "سلاح الضعيف".

وتساءل ناشر الكتاب عادل المعلم فى مقدمته "هل يمكن فهم الصراع فى الشرق الأوسط دون العودة إلى قصة بابل القديمة؟"

وأشار إلى ضرورة قراءة الأحداث الجارية فى ضوء خلفيات تاريخية منها الاستعمار الأوروبى للعالم العربى فى القرن التاسع عشر والحروب الصليبية على الشرق قبل نحو تسعة قرون والتى تأسست على خلفية خطبة شهيرة للبابا أوربان الثانى بفرنسا عام 1095 اعتبر فيها المسلمين "الجنس الكافر المحتقر عن حق المجرد من القيم الانسانية وعبد الشيطان" كما دعا لاسترداد "الأرض المقدسة" فى فلسطين وحاولت الجيوش الغربية تنفيذ هذا الحلم عبر حملات استمرت حتى عام 1292.

ووصف كولى الاحتلال الأمريكى للعراق بأنه مغامرة سيئة الأعداد فرغم سهولة الغزو شهد الاحتلال كثيرا من الماسي.

وقال إن "ادعاء" اليمين الحاكم فى واشنطن أنه المدافع الأول عن حقوق الانسان فى العالم "لطخته الفضيحة المدوية والمصورة للاساءة والتعذيب وحتى القتل للسجناء العراقيين المحتجزين بواسطة القوات الأمريكية فى العراق."

وأضاف أن الربط بين العراق فى عهد رئيسه صدام حسين وتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن يهدف إلى "التضليل المتعمد للرأى العام الأمريكي" مشيرا إلى أن بوش اتخذ قرار الحرب قبل هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001.

وقادت أمريكا عقب هجمات سبتمبر حربا أسقطت نظام طالبان الذى كان يؤوى تنظيم القاعدة فى أفغانستان. كما احتلت العراق وقبضت على صدام فى التاسع من ابريل نيسان 2003 بعد حرب دامت نحو ثلاثة أسابيع تحت ذرائع ثبت عدم صدقها أهمها حيازة أسلحة الدمار الشامل.

وسخر المؤلف من إصرار حكومتى بوش ورئيس الوزراء البريطانى تونى بلير على اطلاق صفة "التحالف" على الاحتلال العسكرى للعراق.

وقال عالم الاجتماع الأمريكى وليام بولك فى تقديم الكتاب إن المؤلف كولى كان دائما فى موقع الحدث واصفا بحوثه بالحياد والنزاهة والاقتحام على مدى أكثر من أربعين عاما فى الشرق الأوسط تفرد خلالها بتناول عدد من القضايا منذ كتابه الأول "البعل والمسيح ومحمد.. الدين والثورة فى شمال افريقيا".

وعمل بولك مستشارا للرئيسين جون كنيدى وليندون جونسون كما قام بتدريس التاريخ العربى وشؤون الشرق الأوسط فى جامعتى هارفارد وشيكاجو التى أسس بها مركز دراسات الشرق الأوسط وأصدر كتاب "فهم العراق" عام 2005.

وأشار بولك إلى زمالته لكولى فى مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية بين عامى 1964 و1965 بعد جولة لكولى فى شمال افريقيا "حيث وضع كتابه الأول عن أسباب فشل المسيحية هناك واستبدالها بالاسلام لأن المسيحية تم ربطها دائما بالاستعمار الأوروبي" مضيفا أن كتاب كولى تحليل للأحداث "المأساوية والخلفية التاريخية للحرب على العراق. هو "الكتاب" آخر غزواته لحقل الألغام السيكولوجى والسياسى للشرق الأوسط وهناك الكثير الواجب تعلمه من هذا الكتاب."

تناول مؤلف الكتاب قصة السبى البابلى لليهود فى القرن السادس قبل الميلاد على يد الملك نبوخذنصر الثانى "بختنصر" الذى حكم البلاد بين عامى 604 و562 قبل الميلاد مشيرا إلى أن صدام أمر بإعادة بناء قصر نبوخذ نصر فى بابل "كرمز للانا المتضخمة " بعد مضى نحو 80 عاما على تصوير فيلم "لا تسامح" الذى أخرجه عام 1916 الأمريكى دافيد وارك جريفيث وصور فيه "بابل على أنها تجسيد لكل الشرور فى العقل الأمريكي."

وقال كولى إن "مؤرخى الكتاب المقدس والمؤرخين العلمانيين" قدموا الوقود الذى جعل من العراق بقعة لصناعة الشر بالاستناد إلى رؤية العهد القديم لبابل كمركز للفساد والظلام.

واستشهد بوصف باحث ألمانى لبابل بأنها "دولة معادية لله" وأنها ذات سمعة سيئة بين اليهود كما يعتبرها كثير من المسيحيين "أم كل البغايا" والآثام.

وفى تقديره أن كل أمريكى "يحارب فى العراق منذ عام 2003" يقابله مسيحى أو أكثر من الموالين للصهيونية.
ويرى أن من يحاول فهم الشرق الأوسط "يرتكب خطأ فادحا" إذا تجاهل هذه القصص الغابرة التى قال إن فيها أسبابا تدعو إلى وجود "أشد أنصار اسرائيل تعصبا فى الولايات المتحدة بمن فيهم أقرب مستشارى جورج بوش وهم حلفاء متحمسون لساسة وجنرالات اسرائيل اليمينيين اليوم، ينطلقون من أعماق قصص التوراة والتاريخ والأساطير وخاصة دراما الاسرائيليات القديمة."

وقال كولى إن اسرائيل دائما ترى أن العراق عدو استراتيجي.
وأضاف أن الحرب التى قادتها أمريكا حققت بعض أهدافها العسكرية الخالصة بتدمير البنى التحية لدولة صدام لكنها فشلت فى استعادة الدولة أو توفير حياة كريمة للمواطنين كما حققت "هدف اسرائيل الأثير وهو تدمير القوات المسلحة العراقية" بلا خسائر اسرائيلية.

وأشار إلى أن بوش الابن بعد أن أصبح رئيسا فى يناير كانون الثانى 2001 سعى مع مستشاريه "نحو حملتهم الصليبية" للإطاحة بصدام وأن اسرائيل كانت خلال الحرب تقدم برامج تدريب نظرية وميدانية للقوات الخاصة الأمريكية عن "الأساليب الوحشية" التى تستخدمها لقمع الفلسطينيين فى الضفة الغربية وقطاع غزة.

المديل ايست اونلاين

أضف تعليق