هيئة علماء المسلمين في العراق

احتلال العراق..في كل يوم لنا ذكرى وطن.. أ.حارث الأزدي
احتلال العراق..في كل يوم لنا ذكرى وطن.. أ.حارث الأزدي احتلال العراق..في كل يوم لنا ذكرى وطن.. أ.حارث الأزدي

احتلال العراق..في كل يوم لنا ذكرى وطن.. أ.حارث الأزدي

في كل عام لنا ذكرى مؤرقة نستعرض فيها حال البلد منذ استهدافه بمخطط الاحتلال الأمريكي وحتى وقوعه فريسة بين الناهبين المبتغين تمزيقه وتشتيته وصولا الى محوه من الخارطة خدمة لسياسة إيران في التمدد والانطلاق الى مساحات لم تكن تحلم بها قبل احتلال العراق.


لسنا في وارد البكائيات ولا النواح ولا حتى التغني بأمجاده التليدة فبلد مثل العراق لا يحتاج الى كثير استدلال على انه بلد كان منذ قرون عديدة في مقدمة ركب البلدان، ولكننا في يوم ذكرى احتلاله نحتاج الى خطاب متمكن من آلته وتحليل رصين بأدواته وحسابات دقيقة نوثق فيها للأجيال التي تلي هذا الجيل ما الذي حدث والى أين كان المخطط.


رؤية تحتاج منّا الى جرأة في القول وصدق في التوصيف ورغبة أكيدة في كشف الحقيقة، وتدريس أبنائنا معنى الاحتلال وما صنعه في البلد فمن كان شاهدا على جرم الاحتلال يكون ملزما بأداء شهادته للقادمين من الاجيال ولا يضير ان كانت الشهادة مكتوبة أو مرئية أو مروية شفاها.


أول صفحات الاحتلال كان التخطيط والتنفيذ من الولايات المتحدة الأمريكية التي ابتدأت في أولى سنوات هذا القرن بالاستفراد الأمريكي والقطبية الواحدة ساعدها في ذلك طور الشرنقة الذي كانت تعبشه روسيا وهي تلملم جراح التشظي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي قبل أكثر من عقد من الزمن وقت الغزو وهي منشغلة في اضطرابات الدول التي استقلت عن الاتحاد في محاولة للم شعثها وترتيب أوضاعها الداخلية وهذا يعني ان الدب الروسي كانت لاتزال جراحه تثعب دما، ولسنا هنا نعول على موقف من روسيا فهي لا تقل اجرما من الأمريكان ان لم تكن تتفوق عليهم. أما بريطانيا فقد جيء بتوني بلير رئيسا لوزرائها ليكون تابعا لخطوات بوش مؤتمرا بأمره داعما لتوجهاته. كل هذا الجو فسح المجال لأمريكا لترتكب جريمتها وتنفذ عدوانها، بالاستعانة بأدوات خارجية متمثلة بالأحزاب والتجمعات خارج العراق ممن كانت تسميهم معارضة عراقية حيث شكلت منهم النواة الأولى لهرم متعطش للانتقام ومستعد للتنفيذ ولا يوجد في قاموسه أية مخالفة لأوامر الأسياد، كان لهذا الهيكل كل الاسناد والدعم وفتحت له مغاليق الخزائن ولم تتوانَ أمريكا عن مساندته لحظة واحدة طيلة الأربعة عشر عاما، حتى صار الإبقاء على العملية السياسية ركنا ركينا من السياسة الأمريكية يتعهدها رؤساء الولايات المتحدة ولا تتأثر بتغير الحزبين في تسلم زمام الأمور في أمريكا فلا فرق في هذا الأمر بين حزب جمهوري ولا حزب ديمقراطي.


هذه الأدوات التي صنعتها أمريكا لتستعين بها على احتلال العراق لم تكن وحدها في الساحة بل انضم اليهم آخرون كانوا يتحينون الفرصة في الانخراط بمشروع الاحتلال لغايات كانوا يضمرونها وقد جاء وقت الاعلان عنها وتنفيذ متطلباتها، هاتان المجموعتان من احزاب وتجمعات ومجالس كانت في الخارج ومجاميع وشخصيات وتجمعات مستحدثة بعد غزو العراق شكلتا الأداة الرئيسة في تنفيذ مشروع المحتل ولكن تحت عناوين عريضة اعتنوا ببريق ألفاظها ليمارسوا خداعا بعناوين ظاهرها طيب وباطنها من قبلها الخبث والنفاق والاستقواء واعتماد المحاصصة فهؤلاء بمجموعهم تمسكنوا حتى تمكنوا صاروا أرضا يدوس عليها المحتل ليعتمدهم من بعده يوم صار خروجه أمرا ملحا وضاغطا عليه تبنته دوائر القرار في الداخل الأمريكي. وما ذاك الا بسبب صمود وبسالة أبطال العراق الذين نذروا انفسهم وتصدوا بما يمتلكون من سلاح وعتاد متسلحين بإيمانهم بقضيتهم فكانوا نبض حياة العراقيين ومن حملوا همّ الوطن ومن أعلنوها صراحة مدوية في وجه المحتل أن العراقيين الأصلاء إنما تعبر عنهم المقاومة العراقية البطلة تلك المقاومة التي من بين أبرز مقوماتها أنها أسرع وأقوى وأمنع مقاومة عرفها التاريخ الحديث، وجهدها ونتاجها تتحدث عنه أرقام خسائر الاحتلال الأمريكي من القتلى والجرحى والمعوقين فضلا عن جيش كامل من المعاقين نفسيا تحار دوائر الصحة الأمريكية كيف تعالجهم كل هذا كان من فعل المقاومة العراقية التي سددت ضربات قوية في مفاصل مهمة من القوة الأمريكية جعلتها في حالة شلل في بعض مناطق العراق، ولعلنا من قبيل الاستدلال على صدق هذه الرؤية فقد اعلن بوش في بعض خطاباته ان الأنبار خارج سيطرة القوات الامريكية وقد كان على وشك اعلان الهزيمة لولا ان دوائر التخطيط ابتدعت له فكرة الضد النوعي فأنشأوا الصحوات التي كانت مهمتها المعلنة متغيرة ما بين منطقة واخرى فهي في بغداد لرد انفلات الميليشيات الطائفية التي كانت تتستر بالعربة الأمريكية في مهاجمتها لمناطق بعينها في بغداد بينما كانت مهمتها في مناطق غرب العراق غير ذلك.


سردية الحوادث والمراحل التي مر بها العراق تحتاج الى تفصيل كبير وإلى بحوث واحصاءات والى تحليل من العارفين المتابعين لما جرى ويجري في العراق، ولكننا في مثل هذه الذكرى يكفينا القول الملخص الذي اعتمده العراقيون المخلصون أساسا في الحكم على مستجدات الأحداث، أن محتلا لن يبني بلدًا وان من انخرط في مشروع احتلال لا يمتلك حلا لأي معضلة فما هو إلا أداة تنفيذ لا يملك من أمره شيئا، فضلا عن أن يفيد الناس أو يسعى في مصالحهم، والحال الذي آل اليه العراق يغني في التعبير الواضح في الدلالة على صدقية هذه الرؤية، فالعراق اليوم على رأس قائمة الدول الأكثر فسادًا في العالم ويتذيل قائمة الدول في التعليم والصناعة والزراعة بل يتفوق على الجميع بانعدام البنى التحتية وضرورات الحياة.


 


ـ مقال خاص بـ(   الهيئة نت    ).


أضف تعليق