شهدَت بعض مدن الجنوب العراقي تظاهرات تطالب الحكومة بتشغيل العاطلين وتحسين الخدمات
لا اعتقدُ ان الحكومة العراقية المنتخبة التي ترفع شعار الديمقراطية تستفزها تظاهرة هنا او تحشد هناك، ولا احتجاج في هذه المدينة اومسيرة للجائعين والعاطلين في ذلك القضاء او تلك المحافظة من محافظات العراق!
لكن مايزعج الحكومة هو ان تصدر صيحات الاحتجاج من اكثر الاوساط تأييدا لها وتعويلا على دورها واسنادا لسياساتها وسط العواصف والزلازل والبراكين التي تعصف بها وتكاد تزلزل اركانها!
اهل السماوة ومعهم اهل الديوانية والناصرية طفح عندهم الكيل بعد ان تراكمت في نفوسهم مرارة الجوع والبطالة وضعف الخدمات والفساد وعدم مبالاة القائمين على تلك المدن فخرجوا متظاهرين غاضبين في تظاهرات عارمة ينطبق عليها وصف( ثورات الجوع) التي تجرف اصحابها الى حيث يعتقدون ان بامكانهم ان يضعوا في سلالهم بعض المكاسب سواء بالضغط والاكراه او بلفت انظار متخذي القرار باعادة النظر بالواقع الذي تعيشه تلك المدن الآمنة التي ظل العراقيون يغبطون اهلها لتمتعهم بالامن والامان الذي تفتقر اليه مدن ومناطق كثيرة في العراق!
لم اشم من شعارات المتظاهرين في وسط وجنوبي العراق رائحة عداء للحكومة، ولم يعبر احد منهم عن موقف سياسي مضاد لما يجري لكنهم جميعا قالوا بصوت واحد انهم في بلد لا أحد يميز فيه الحاكم من المحكوم، لأن الحكومات كثيرة والانجازات لاتذكر، ولأن الوعود وردية والواقع مكفهر قاتم، ولأن الشعارات براقة وما يحدث على الارض معتم، ولأن زهد الساسة لايشبه بذخهم، ولأن الاطاحة بواقع سابق لم يغير كثيرا في حياة الحالمين بتلك الاطاحة سوى ان لهم حق التظاهر والحديث بصوت عال عما جرى ويجري، ولكن حتى هذه يسعى رجال الشرطة الى حرمان الجياع للخبز والحرية منها!
اذا اردتم ان تعوضوا الجائعين لرغيف الخبز بشيء يشبعهم او ينسيهم جوعهم فامنحوهم قدرا من الحرية واتركوهم يهزجون ويحتجون ويولولون ويتظاهرون ويحرقون الاطارات ويشتمون الشيطان الرجيم ويلعنون ابليس وينكلون بالامبريالية ويسخرون بالحتمية التاريخية التي بشرت جموع الجائعين بأنهم سيمسكون بزمام السلطة ذات يوم وسيكونون ـ هم ـ الحاكمين وعليهم ان يشدوا على بطونهم حجرا على حجر بانتظار ان تأتي حكومة المدقعين التي لم ولن تأتي!
ليكن شعار الحكومة في مرحلة القحط والجوع والازمات: دعه يهتف دعه يحتج دعه يتظاهر!
الدار العراقية
دعه يهتف دعه يحتج دعه يتظاهر! ... د.حميد عبد الله
