- عبد الغني بن أحمد جبر التميمي.
- من مواليد قرية \"دير نظام\" قرب \"رام الله\" بفلسطين.
- ولد سنة 1368هـ 1947م.
- درس الابتدائية وما بعدها من مراحل بفلسطين.
- دراسته الجامعية كانت في المملكة العربية السعودية بالمدينة النبوية: الجامعة الإسلامية، ومكة المكرمة: جامعة أم القرى.
- عمل في جامعة أم القرى، وكليات التربية للبنات بالرياض، وبجامعة القدس - كلية الدعوة وأصول الدين.
المشكاة: للشعر في حياتك بحر زاخر، كيف تفجرت المنابع؟ وكيف تشكل المجرى؟ ومن أين أتت الروافد؟
بصراحة لست أدري كيف بدأت الشعر وكيف بدأ معي، لكن أذكر أنني قلت الشعر – أي محاولات شعرية في الابتدائية، وفي الأول الثانوي فزت بجائزة الشعر: الإلقاء والتأليف في مهرجان مدرسة رام الله الثانوية بقصيدة أذكر منها:
غداً سأعود يا iiبلدي برايات iiوأعلام
حملت إليك iiقرآني حملت إليك إسلامي
واستمرت معي هذه الرغبة في نظم الشعر، ومن أول ذلك في المرحلة الجامعية في السنة الأولى أو الثانية في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية نظمت البداية، ومنها:
خبرت الناس رغم صغير سنّي فكان الأكثرون خلاف iiظنّي
ولي في الناس نظرات iiطوال دقيقات برئن من iiالتجنّي
وما أنا بالمنزّه عن iiعيوب فما أنكرته ألفوه iiمنّي
أمّا مفجرات الشعر عندي فأحسب أنها أمور ثلاثة: حب الشعر وتذوقه ثم كثرة المطالعة لدواوين الشعر القديم والحديث، ثم آلام الأمة ومعاناتها التي تفجّر الصخر ألماً.
المشكاة: ما هي الضوابط التي يجب توفرها في العمل الإبداعي حتى تصح عليه تسمية "أدب إسلامي" في رأيكم؟
ينبغي أن يتوفر في الأدب الإسلامي، حتى يستحق هذا الوصف "أدب إسلامي" أمران، أحدهما يتعلق بالتصور، والآخر بالإبداع، فلا بد من ناحية التصور أن يكون الأديب المستحق لهذا الوصف مسلماً ينطلق من تصور الإسلام للكون والإنسان والحياة، فلا يمكن أن يطلق على الأدب شعراً أو نثراً أنه إسلامي إذا لم يصدر من مسلم ولو كان قمة في الإبداع، وأما الإبداع فينبغي أن يكون هذا الأدب رفيع التعبير يحمل جمال الأدب وروعته، وإذا خلا الأدب من هذا وذاك فلا يستحق أن يطلق عليه "أدب إسلامي" فلا بد من كون الأديب مسلماً، ولا بد من نقاء تصوره ومعتقده، ولا بد من رفعة تعبيره، وإبداعه.
المشكاة: يرى بعضهم أنه لا يجوز توظيف المصطلحات الأدبية العالمية لتوصيف الأدب الإسلامي ورسم معالمه. لأنها نشأت في أجواء وبيئات مختلفة. ما رأي الأديب عبد الغني التميمي في ذلك؟
المصطلحات العالمية إما أن تكون ذات مدلول متناقض مع قيم الإسلام وآدابه، وإما أن تكون مصطلحاً فنياً لا يحمل مدلولاً مغايراً، فإن كانت المصطلحات من النوع الأول فلا يجوز استخدامها وتوظيفها في توصيف الأدب الإسلامي، ليس لأنها نشأت في أجواء وبيئات مختلفة بل لما تحمله من مدلول يتجاوز الاصطلاح اللفظي. ومن هنا ينبغي على الأدباء والشعراء الإسلاميين الحذر من هذه المصطلحات المناقضة تماماً لمفهوم الأدب الإسلامي مثل: آلهة الحب، وآلهة الجمال، أو غير ذلك من مصطلحات وثنية، ومادية، وعلمانية، ووجودية وغيرها.
المشكاة: هل أثرت الأشكال الحديثة المختلفة للقصيدة "تفعيلة، نثرية، ...الخ" الشعر العربي؟ أم مسخته؟
لا شك أن هذه الأشكال الشائهة من الشعر قد حطت من مستوى الشعر العربي، وأثّرت أثراً سلبياً كبيراً على جماله ووزنه، وقافيته.
أما شعر التفعيلة فإن كان ملتزماً للوزن مع الضوابط التي ذكرت سابقاً فهو مقبول ويطلق عليه الوصف الذي يناسبه من حيث القوة أو الضعف، فهو شعر حقيقي يختلف عن الشعر العمودي في أن قافيته متحركة، فالقصيدة لا تلتزم قافية واحدة فيه.
أما ما يسمى بالقصيدة النثرية فهذه من المسخ الشعري، التي أساءت إلى الشعر وزناً وقافية وجمالاً ومضموناً، وهذه التسمية أصلاً فيها تناقض غريب فهي تركيبة مستهجنة، وهجين مستغرب، فكيف تكون قصيدة ونثراً في آن كأننا نقول الشعر النثري، أو النثر الشعري، فهذا تناقض، وهذه تسمية مرفوضة اسماً ومضموناً.
وهذا أوجد أصنافاً من الشعراء، وألواناً مما يسمى شعراً، يدعو إلى السخرية والتهكم.
المشكاة: كيف ترون الأدب السوداني؟ وهل وجد مكانه في خارطة الأدب العربي؟
للأسف أن اطلاعي على الأدب السوداني قليل، ولا أدري أذلك بسبب أن الأدب السوداني ليس له حضور خارج الحدود الإقليمية، أو حضوره ضعيف، ومطبوعاته قليلة، أو ذلك بسبب قصوري وعدم اطلاعي على هذا الأدب، وقد يكون السبب كامناً في الأمرين كليهما.
المشكاة: هل أنتم راضون عن دور الأدب الإسلامي في التعبير عن هموم الأمة وصياغة مستقبلها؟ كيف تقيمون ذلك؟
للأدب الإسلامي - وأعني الشعر بالذات لأنه سيف الأدب الأمضى - دور جيد وحضور لا بأس به في التعبير عن هموم الأمة وقضاياها وخاصة قضية فلسطين، فهناك شعراء مجيدون يحملون الراية في هذا المعترك منهم على سبيل المثال لا الحصر د. عبد الرحمن عشماوي، د. حبيب المطيري، د. عبد الرحمن بارود، د. محمد صيام، الأستاذ أحمد محمد صديق، الدكتور مأمون جرار، الأستاذ محمود مفلح، د. جابر قمحية، وغيرهم كثير في المغرب العربي، لكن ما زالت الهموم والقضايا أكبر من حجم الشعراء والشعر ولرابطة الأدب الإسلامي العالمية دور لا بأس به في هذا المجال أسأل الله تعالى التوفيق والسداد للجميع.
المشكاة: أخيراً ما هي نصيحتكم للأدباء المسلمين حتى تظل الغايات ماثلة والطريق قاصدة والمسيرة راشدة؟
لا أريد أن أجعل من نفسي موجهاً للشعراء والأدباء الإسلاميين، ولكن انطلاقاً من واجب التناصح بين المسلمين، فإنني أنصح إخواني الأدباء والشعراء أن لا يبخلوا بشيء من جهدهم في الذب عن دينهم، وقضايا أمتهم، فهم الأقلام الأمينة التي تؤرخ حاضر الأمة، وترسم مستقبلها، وأن يرفعوا من همم المسلمين، وينهضوا بعزائمهم، ويمزقوا غلائل اليأس والإحباط عنهم، والكلمة أمانة، والكلمة سلاح فلنحسن إعماله في أعداء الله.
المشكاة
حوار مع الشيخ الشاعر د. عبد الغني التميمي
