ربما يتساءل المواطن العراقي هل انفجر الوضع في العراق كليا؟ ام ان هناك مزيد من القنابل الموقوتة التي تنتظر سحب الصاعق منها بعد كل مشاهد القتل والتدمير التي عاشها العراقيون منذ سني الاحتلال، التي ربما تكون مقدمة لما هو افظع.
علم كركوك، ازمة قد تحمل سمات مشابهة لمشاكل عالقة بين حكومتي بغداد واقليم كردستان العراق منذ سنوات، كتصدير النفط ورواتب الموظفين وغيرها، فهل هي فعلا مشكلة من ضمن سلسة متواصلة في العراق؟ ام انها القشة التي ستقصم ظهر "العراق الجديد"؟.
فبينما دعا مجلس محافظة التأميم، (نجم الدين كريم) في التاسع عشر من آذار المنصرم الى رفع العلم الكردستاني الى جانب العلم العراقي فوق الدوائر والمؤسسات الحكومية بالمحافظة قبل عيد الـ(نوروز)، نجد ان الحدث زلزل الاوضاع محليا واقليميا لدرجة مقلقة، وقبل ذلك سيطرت قوات من البشمركة الكردية على شركة نفط الشمال في كركوك، وكأنه مشهد من احجار الدومينو التي اخذت بالتحرك واحدة تلو الاخرى.
في هذه الاثناء نقلت الانباء الصحفية عن نائب التحالف الكردستاني (ريبوار طه) قوله: "إن علم كردستان سيبقى مرفوعا في كركوك، لان ذلك حق دستوري وقانوني ولا يمكن لاحد ان يفرض ارادته بالقوة".
سياسيا، صوت مجلس النواب الحالي في الاول من نيسان الجاري على رفع العلم العراقي فقط في محافظة التأميم، وإنزال علم اقليم كردستان، اضافة الى اتخاذ قرار بعدم التصرف بنفط المحافظة، والتأكيد على ان نفط كركوك يعد من ثروات الشعب العراقي ويوزع على جميع المحافظات.
وبين سياسة الشد والجذب، دعا (نجم الدين كريم) محافظ التاميم الى اجراء استفتاء على انضمام المحافظة الى اقليم كردستان، ورفض قرار البرلمان بإنزال علم الإقليم من على المباني الرسمية .. مطالبا بتطبيق المادة (140) من الدستور التي تنص على تطبيع الاوضاع واجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك واراض اخرى متنازع عليها، لتحديد ما يريده سكانها، وهي دعوة يجب ان تحظى بتوافق الاطراف، وليس من جهة واحدة.
من جانبه، عدّ (حسن توران) النائب عن محافظة التأميم وعضو الجبهة التركمانية، قرارات مجلس المحافظة مخالفة للدستور والقانون، ولا يحق لأي سلطة محلية رفض قرار السلطة التشريعية الذي يعلو كل القرارات في البلد، .. مؤكدا ان الهدف من الدعوة الى اجراء استفتاء هو التغطية على قرار رفع العلم الكردستاني.
في المقابل، كشف (نيازي معماري اوغلو) عضو مجلس النواب الحالي عن المكون التركماني، النقاب عن جمع تواقيع اكثر من (200) نائب من مختلف القوى السياسية لاصدار قرار باقالة محافظ التأميم وحل مجلس المحافظة .. عازيا اسباب ذلك الى قرار رفع علم اقليم كردستان في المحافظة والتصويت على استفتاء ضمها الى الاقليم.
هذه الخطوات المفاجئة التي اشعلت ازمة الانفصال من جديد، جاءت بعد ايام قليلة من تأكيد رئيس اقليم كردستان (مسعود بارزاني) بأن الاقليم سيُجري استفتاء الانفصال عن العراق قريبا، حيث اشار خلال اجتماعه مع الامين العام للأمم المتحدة (انطونيو غوتيريس) الذي زار الاقليم، الى ان الاستفتاء يهدف الى إطلاع العالم على ارادة الشعب الكردستاني وحقه في تقرير مصيره ومستقبله.
اقليميا، انتقدت تركيا رفع علم كردستان في مدينة كركوك، ووصفت قرار مجلس المحافظة بأنه غير صائب، وأكد (حسين مفتي اوغلو) الناطق باسم الخارجية التركية ان هذه الخطوة التي جاءت من جانب واحد تمثل خطرا على السلام والاستقرار في العراق، وتضر بكركوك الغنية اقتصاديا، وبهويتها المتنوعة ثقافيا واجتماعيا، في الوقت الذي دعا فيه الرئيس التركي (رجب طيب اردوغان) سلطات إقليم كردستان الى التراجع عن قرار رفع علم الاقليم الذي يعني ان اصحاب هذا العلم يمارسون عملية الانفصال.
يبقى التكهن عما يجري في العراق في القريب العاجل، مجرد مخاوف وهواجس من ان تكون قضية العَلم اشارة لبدء مرحلة اسس لها المحتل واتباعه بهدف تمزيق هذا البلد وتقسيم ارضه ونهب ثرواته، بعد سنوت من اختلاق صراعات بين مكوناته اوصلت المواطن الى صمت حائر بين يوم مثقل بالهموم الى غد غير معلوم الملامح.
الهيئة نت
س
