هيئة علماء المسلمين في العراق

الواشنطن بوست : المستشفيات العراقية ساحات جديدة للقتل من قبل أفراد الميليشيا الشيعية
الواشنطن بوست : المستشفيات العراقية ساحات جديدة للقتل من قبل أفراد الميليشيا الشيعية الواشنطن بوست : المستشفيات العراقية ساحات جديدة للقتل من قبل أفراد الميليشيا الشيعية

الواشنطن بوست : المستشفيات العراقية ساحات جديدة للقتل من قبل أفراد الميليشيا الشيعية

Iraqi Hospitals Are War\'s New \'Killing Fields\' Medical Sites Targeted By Shiite Militiamen في مدينة ليس فيها الكثير من الملاجئ الحقيقية من العنف الطائفي – -حتى المكاتب الحكومية والقواعد العسكرية و المساجد – هناك مكان واحد ظهر دائما كملجأ آمن:وهو المستشفيات. بالنسبة لمنذر عباس سعود( بناء عمره 43 عام) ، الذي تمزق ذراعه الأيمن وفكّه نتيجة انفجار سيارة مفخّخة قبل ستّة أشهر، لا بدّ وأن فكّرا في الأسوأ عندما وصل إلى مستشفى ابن النفيس وهو مركز طبي كبير في بغداد ، وبعد أن بدأت صحته تتحسن قليلا في هذه المستشفى، هجم علية رجال المليشيات الشيعية وسحبوه على الأرض ، ولا تزال أجهزة المغذي وجهاز التنفس مربوطة إلى جسمه، وأمطروه بوابل من الرصاص ثقب جسده وتوفي في الحال.
السلطات تقول بأنّها لم تكن حادثة منفردة ، ففي بغداد هذه الأيام، حتى المستشفيات ليست آمنة. وفي حالات كثيرة مسجلة اختطف المرضى السنة من أسرتهم وقتلوا من قبل المليشيات الشيعية، لان المستشفيات العامّة المدارة من قبل وزارة الصحة العراقية تحت الإدارة شيعية. طبقا لشهادات والأطباء والمسئولين الحكوميين وعوائل الضحايا..
كنتيجة، لذلك فان أكثر العراقيون يتجنّبون المستشفيات من اجل الحفاظ على حياتهم في مدينة أصبح الموت على ما يبدو فيها في كل مكان. ضحايا الاطلاقات النارية يعالجون الآن من قبل الممرضات في أقسام طوارئ مؤقتة في البيوت. ومعظم ولادات النساء تجري خارج بغداد هربا إلى المحافظات القريبة.
في أكثر الحالات، كما أفاد العاملين في المستشفى وأفراد عوائل الضحايا فان الدافع لعمليات الاختطاف والقتل بدا لا لشيء أكثر من إنتساب ديني. لأن مستشفيات العامّة هنا تحت السيطرة الشيعية، وأثارت حالات القتل أسئلة محرجة كيف سمح موظّفو المستشفى لفرق الموت الشيعية للدخول في مستشفياتهم لذبح العرب السنّة. وقال ابو نصر ابن عم الضحية من المدائن: "نفضّل الآن أن نموت بدلا من أن نذهب إلى المستشفيات، وسف لن أراجع احدها أبدا لقد أصبحت المستشفيات أماكن قاتلة.".
قال ثلاثة مسئولين من وزارة الصحة،- الذين رفضوا الإفصاح عن أسمائهم خوفا من يقتلوا لمناقشة مثل هذه المواضيع علنا- : بأنّ الميليشيات الشيعية استهدفت السنّة داخل المستشفيات. أما عادل محسن عبد الله، المفتش العام للوزارة، فقال إن تحقيقاته في الشكاوى عن عمليات اختطاف من المستشفيات لم تظهر أي دليل قاطع. "لكن أنا لا أنكرها فلربما حدثت.
وطبقا للمرضى وعوائل الضحايا، فان المجموعة الأساسية التي تختطف السنّة من المستشفيات هم جيش المهدي، ميليشيات مقتدى الصدر التي اخترقت قوّات الأمن العراقية والعديد من الوزارات الحكومية. أما وزير الصحة، علي ألشمري، عضو حركة الصدر السياسية. قال: في بغداد اليوم من المستحيل التأكد سواء كان الشخص مسؤول حكومي ما أو عضو ميليشيا أو كما هي العادة الاثنين معا. "عندما ينزعون أزيائهم الرسمية، فهم من جماعة الصدر، وعندما يرتدونها فهم أما من وزارة الصحة أو وزارة الداخلية."حسبما يصف قريب احد الضحايا.
وقال المفتش العام إن هناك نسبة مئوية صغيرة من مستخدمي وزارة الصحة البالغ عددهم 30,000 منتسب هم أعضاء في جيش المهدي. لكنّه أعترف بأنّ الميليشيات بين الموظفين في المؤسسة هم من قوّات الأمن التي عدد أعضاؤها 15,000 وقد تكون أعلى بكثير.وأضاف"ليس لدي وسيلة من التأكد فيما إذا هم مرتبطين بالصدر أم لا وإذا كانوا غير متهمين كمجرمين فنحن ستأجرهم."

شكّ السنّة المتزايد بالعاملين في المستشفيات ربّما يوضح ارتيابهم الكبير من الحكومة ذات الهيمنة الشيعية. يقول ألعبيدي ،- مالك سوق مركزي في الاعظمية :بأنّه فقد آخر أمل للثقة في الحكومة أثناء لقاء مع الموت في المستشفى قبل أسبوعين.عندما كان ألعبيدي يفرغ البضاعة إلى مخزنه اندلع نزاع مسلّح في الشارع وأصيب بصلية من الرصاص جرح في كتفه و في ظهره وساقه حاول الزحف بعيدا، ثم حمله صديق في سيارة أجرة وأخذه إلى مستشفى النعمان القريب. لكن عندما وصلوا، حذرهم الطبيب بشكل سري بأنّ جيش المهدي سيأتي للإلقاء القبض على المرضى السنّة، لذا هربوا إلى مستشفى أخرى، وهي مدينة الطب في منطقة باب المعظم للحصول على المعالجة. وبعد وصولهم المدينة سأله الممرض من أي حي أنت؟ كما يتذكر ألعبيدي، حين جمع المرضى السنة في غرف منعزلة بعد لحظات قليلة، رأى جنود المهدي يقيّدون خمسة رجال من السنّة الذين كانوا يتبرّعون بالدمّ – بضمنهم ذلك الصديق الذي جلبه إلى المستشفى -- ويسحبونهم خارج المستشفى، وطلب منه الطبيب السني وقال له بأنّه سيقتل مالم يهرب فورا.
ببعض الملابس الداخلية البالية وبعض الضمادات على جرحه هرب ألعبيدي في سيارة أجرة إلى بيت نسبائه في منطقة المنصور الراقية. واستلقى في السرير لساعات انتظارا للطبيب السنّي الذي تبعه من المستشفى. السرير نقّع بالدمّ ثم تخلصت منه العائلة فيما بعد.
وقال له الطبيب الذي وصل إلى البيت بعد ساعة. "أنت كنت على بعد بضعة دقائق من الموت، هذا الطبيب هو أحد القلائل من السنّة في المدينة الطبية، وطلب بأنّ لا يذكر اسمه لان حياته مهددة بالخطر.. داخل غرفة ي عمارة سكنية قذرة، أمضى الطبيب سبع ساعات وهو يعالج ألعبيدي لكن ألعبيدي بعد ذلك لم يكن قادر على الحصول على أيّ معالجة واقسم أن لا يدخل إلى المستشفى ثانية، حتى إذا هو مرض مرضا شديدا جرحا أو مميتا.وقال "أفضّل أن أذهب إلى الصيدلية وآخذ دواء بسيطا.
تردّد السنّة لدخول المستشفيات يجعل من الصعب جدا تقييم عدد الإصابات بسبب العنف الطائفي. أثناء الهجوم الأخير على الزوار الشيعة، اتهم قائد سياسي سنّي كبير الحكومة بإهمال الأعداد الكبيرة من القتلى السنة الذين قتلوا أو جرحوا في الاشتباكات.وقال علاء مكي: " إن الوضع سيئ جدا بحيث إن الناس يعالجون داخل بيوتهم بعد أن هوجموا من قبل الميليشيا الشيعية، "الحقيقة المرة هي أنّ أغلب المستشفيات تحت سيطرة هذه الميليشيات." قاسم يحيى، الناطق باسم وزير الصحة، قال بأنّه لم يسمع عن اتهامات سابقة بأنّ السنّة أخذوا من المستشفيات من قبل الميليشيات الشيعية أو قوّات الأمن العراقية. "نحن وزارة الصحة لكلّ العراقيين. ليس للسنّة،و ليس للشيعة. "إذا يحدث انفجار سيارة مفخّخة، هل نسأل منهم سنّي أو شيعي؟. نعالج كلّ الضحايا، بغض النظر عن من هم أو أي طائفة هم." أما صاحب العامري ، قائد في حركة الصدر، قال: "هذه الأشياء التي تقال في شوارع بغداد غير صحيحة. إنّ دور جيش المهدي الوحيد هو أن يحارب المسلحين السنّة ويحمي الشيعة."
لكن أقرباء المرضى السنّة يحكون قصّة مختلفة. في حالة منذر عباس سعود، ورحلته إلى مستشفى بدأت بسلسلة من الأحداث التي استمرت ستّة أشهر التي راح ضحيتها اثنان من أبناء عمه واثنان آخرين لازالا مفقودين.
لقد بدأت قصته بشراء السجائر. عندما كان سعود في شارع في منطقة الكرادة في27 فبراير/شباط لشراء علبة سجائر انفجرت سيارة مفخّخة خلعت ذراعه الأيمن من جسمه، ومزق معظم وجهه وأصابت الشظايا معظم أسفل جسمه. وضعه كان مخيفا سعود يمكن أن يتنفّس فقط عن طريق أنبوب التنفس الذي يجب أن ينظّف عدّة مرات في الساعة. وعائلته توجّهت لأبن النفيس لمراقبته والسهر على حالته..

بعد أسبوعين، بينما عاد أبن عم سعود حازم عبود سعود إلى المستشفى بعد شراء الدواء لقريبه الجريح، رأى المستشفى وقد أحيطت من قبل أفراد الميليشيا التي تحمل المدافع الرشّاشة،. راقبهما بينما سحل الرجال المسلّحين ابن عمه الجريح خارج البناية -- فقط يسحبون على الأرض بدلا من أن يستعملوا نقّالة،. وحمّل أعضاء الميليشيا سعود، واخذوا أيضا أخوه خضير وأبن عمه، عادل في سيارة إسعاف وغادروا المستشفى..وكان هؤلاء يصرخون لم نعمل أي شي لماذا تفعلوا بنا هذا، توسلوا الرجال وقالوا لهم نحن هنا للاعتناء بان عمنا... لكن دون فائدة.
بعد أيام قليلة، وجدت جثّة منذر الجريح ممزّقة بالرّصاص في مدينة الصدر - حيّ فقير شيعي تحت سيطرة جيش المهدي-. فمّه محشو بالوسخ.
وعندما أكتشف أفراد الميليشيا بأنّ أحد أبناء عمه حازم سعود، --سائق سيارة أجرة --، شاهد عمليات الاختطاف، اختطفوه بسرعة،. ووجدت جثّته في 27مارس/آذار ويديه مكسرتين وعلامات وزرقاء على جسمه وكيس بلاستيكي على رأسه. شهادة الوفاة قالت بأنّه كان قد خنق.
لكن العائلة كان عندها أمل بان الرجلين الذين خطفا مع منذر – خضير وعادل سعود -- ما زالوا أحياء . وتلقى ابن عمهم الثالث هيثم علي عباس، --قاضي في بغداد،-- تلقّى مكالمة من وزارة الداخلية المدارة من قبل الشيعية قالوا له إنهم وجدوهم ، وعجّل إلى مقر الوزارة لأخذهم ولكن قتل رميا بالرصاص من قبل الرجال المسلّحين المجهولين بعد فترة قليلة من وصوله.
المعاناة تمتدّ حتى إلى أولئك الذين يخافون الآن دخول المستشفى. أبو يوسف، أبن عم منذر سعود الذي يعاني من ورم بحجم البازلاء في قدمه اليمنى، يعرج الآن ويعاني ألما حادّ لأنه مرعب من رؤية الطبيب. وقريب آخر للضحية يعاني من إفراط في إنتاج خلايا الدمّ ويخاف من أن يذهب للمستشفى لتلقي العلاج.


ترجمة- كهلان القيسي

وكالة الاخبار العراقية

أضف تعليق