مَنْ خرّب البلد؟
مَن زرع الفتن؟
مَن سرَق البلد؟
مَن زيّف الإعلام؟
مَن دمّر المجتمع وفككه؟
مَن دمّر منظومة التربية والتعليم؟
مَن حرّفَ ولاء الجيش وضيّع مبادئه؟
مَن عبَث بمبادئ الدين وأسس التعايش؟
أرجو من كل قارئ أن يقف ويحاول أن يجعل عقله وتفكيره في مرحلة صفاء وهدوء، ثم يسأل نفسه هذه الأسئلة، وليتحرر من انتماءاته بكل أشكالها (مذهبية أو عرقية أو قومية)، وليتشبث بالمنطق وما يرتضيه عقله ويركن إليه قلبه؛ فالأجوبة ستكون أساس البناء وسببًا لاتضاح الرؤية والمضي نحو الهدف.
الشعب العراقي عانى كثيرًا، فما يلبث أن يخرج من أتون حرب حتى يدخل في أخرى، لكنه بعد الاحتلال الأمريكي اختلف حاله وتغيّرت الكثير من أسس عيشه وحياته وممارساته، وكان ذلك نتيجة لأجوبة الأسئلة في المقدمة، والانفتاح غير المنضبط، وغياب القانون والعقوبة، مما أدى إلى فوضى أخذت تتنامى وتنتشر حتى وصلنا إلى يومنا هذا.
وبقراءة لواقع العراقي اليوم فإنه أقل ما يقال عنه (إنسان يعيش ظروفًا غير طبيعية تنعكس على كل حياته) فهو متكالب على سبل العيش في وظيفته أو عمله الخاص مع انخفاض وجداني تجاه الحلال والحرام، وهو مأزوم دينيًا إما متشدد مع طائفته أو قوميته أو إثنيته أو ثائر منقلب على كل ما له صلة بالدين وأحكامه، وهو معزول اجتماعيًا تقطعت به سبل التواصل مع عائلته وأقاربه واستبدلها بوسائل التواصل الإلكترونية والأصدقاء، وهو متأثر لا مؤثر؛ تشرّبَ بالأحداث والمعاناة فأصبحت حياته بلا أمل فغابت المراجعة والتخطيط.
رغم ما سبق يبقى العراقي هو الإنسان المميز من بين العرب بشكل عام؛ بقوته وسرعة عودته بعد المحن والاضطرابات، والدليل تميزه خارج بلاده في البيئة والظروف الطبيعية، ومن هنا نريد العودة والانطلاق نحو هدف عودة الإنسان العراقي، لكن ذلك يستلزم إعادة الحياة والبيئة والظروف الطبيعية، ولن يكون ذلك إلا بقرار من كل إنسان عراقي، وبالمنطلق بنفسه بعيدًا عن أي تأثيرات سياسية أو دينية أو عرقية أو قومية؛ بل انطلاقًا من المنطق والعقل والإنسانية والحفاظ على نوعية وكيان العراقي.
كلنا في قرارة أنفسنا ووجداننا نعلم ما حصل ويحصل، والتاريخ القريب حاضر في ذاكرتنا، ونحن شهود عليه، ولن يتمكن أحد ممن يعيش معنا أن يشوهه أو يغيره رغمًا عنا؛ لذا لندع كل ما حصل لأننا لم نشارك فيه، ولنعمل على تغيير ما يحصل كي لا يستمر الخراب؛ أنا عراقي أحب أهلي وبلدي سأهتم بنفسي كإنسان وأتطور في دراستي أو عملي، سأحافظ على مبادئي وتربيتي وسمات مجتمعي وعاداته، سأعمل على إيصال هذه الفكرة لكل عراقي بعيدًا عن محاولات إقناعه بها أو إجباره على تبنيها.
بالنظر إلى الماضي القريب سنعلم أننا كشعب سنبقى لنعيش على أرض هذا الوطن، ومن تحكّم بنا ذهب، والذي يتحكّم بنا سيذهب، ونحن نقول لهم كفى. لن نرضى أن نكون ضحيةً في كل مرحلة، ولن تكون حياتنا ومبادئنا ثمنًا لمناصبكم.
بهذه الوصفة أظن أننا سنتغير ونغيّر حالنا إلى الأفضل والأحسن، وسنوفّر البيئة الصالحة الطبيعية للعيش لنا ولأولادنا، وسنتحرر من الأزمات والضغوطات، فتنفتح أبواب العلم والإنتاج والإبداع والتنمية، وسيقل القتل والهرج مع تضاؤل الجهل والتبعية الفكرية.
ـ مقال خاص بموقع ( الهيئة نت )
