هيئة علماء المسلمين في العراق

ترامب .. تكرار سيناريو جورج بوش ... طلعت رميح
ترامب .. تكرار سيناريو جورج بوش ... طلعت رميح ترامب .. تكرار سيناريو جورج بوش ... طلعت رميح

ترامب .. تكرار سيناريو جورج بوش ... طلعت رميح

تشهد الولايات المتحدة منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض تصاعدا في مظاهر العودة للنزعة العسكرية وميلا لتوسيع دورها الحربي أو عودة لتصعيد اعتداءاتها، على الدول والشعوب الأخرى.


وإذ لا يبدو واضحا بالدقة، كيف سيجمع ترامب بين العودة إلى تكثيف الأعمال العدوانية في الخارج، والانكفاء على الذات أو على النفس في داخل أمريكا - لإعادة تطويرها وجعلها أمة عظيمة - فما هو أمامنا حتى الآن، هو أن الرئيس الأمريكي يسعى لإحداث طفرة هائلة في الميزانية المخصصة لوزارة الدفاع (زيادة حوالى 60 مليار دفعة واحدة)، فيما هو ذاته من يسعى لتقليص ميزانية وزارة الخارجية بنحو الثلث، وأنه زاد عديد القوات الأمريكية في العراق وجعلها تتصدر مشهد العدوان في الموصل، وأعلن عن زيادة عديد قواته في سوريا وجعلها تتحرك علنا.


 كما تدرس إدارته زيادة عديد القوات في أفغانستان لتصبح في وضعية الحرب مباشرة ضد حركة طالبان مرة أخرى، وقبل هذا وبعده فهناك استعدادات تجري لإطلاق يد الطائرات بدون طيار – المجازر الآلية للقتل المتعمد - وتوسيع مجال نشاطها لتشمل دولا جديدة.


وإذا كان العنوان الأبرز الذي يتغطى به ترامب حتى الآن، هو شعار محو تنظيم الدولة من على وجه الأرض، فقد ظهرت عناوين أخرى مضافة في سوريا، إذ جرى تبرير زيادة القوات وتحركها عمليا في الشمال السوري تحت عنوان منع وقوع اشتباك بين قوات سوريا الديموقراطية – ولا يعرف أحد سر تسمية قوات عسكرية بالديموقراطية – والقوات التركية، غير أن المراقبين والخبراء يتحدثون عن أن زيادة الحضور العلني للقوات العسكرية الأمريكية في شمال سوريا، يأتي على خلفية قرار أمريكي باجتياح مدينة الرقة السوري، لتكون معركتها موقع استعراض ترامب لعضلات القوة العسكرية الأمريكية تحت قيادته، إذ جاءت زيادة عديد القوات الأمريكية في العراق، في أيام حكم سلفه وغريمه باراك أوباما.


لقد أصبح بأيدينا الآن مؤشرات أكثر وضوحا أو ملامح عملية على طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية تحت حكم ترامب، وإذ يبدو الوقت مبكرا لإطلاق حكم عام أو لتحديد المؤشرات العامة لسياسة ترامب، فما يمكن قوله إنه يحاول استعادة نمط السياسة الخارجية الأمريكية التي اعتمدها جورج بوش- مع تعديلات تتعلق بحدود القوة والقدرة الأمريكية في الوقت الراهن - إذ هو يصعد حملته إلى أقصى حد ضد المسلمين ويجعل من هجومه هذا أحد مبررات استخدام أدوات الحرب بشكل متوسع، فضلا عن ما يظهر من دلالات بشأن رفع الميزانية العسكرية إلى حد لم يحدث من قبل.


 فهل سينجح ترامب فيما فشل فيه بوش؟.


يبدو الأمر بحاجة للتأكيد على أن التورط الجزئي في أي حرب - الذي هو أهم مصادر مراهنة ترامب على النجاح- لا يعني استمرار الحال على ما هو عليه، ليس فقط لأن دخول الحرب مختلف عن الخروج منها، حيث لا يستطيع أحد التنبؤ بمصير الحروب وإلا ما دخل أحد حربا (يعرف أنه الخاسر فيها)، ولكن أيضا لأن التجارب التاريخية، تؤكد أن الولايات المتحدة حين تتدخل أو تقوم بعمل عسكري في الخارج، سرعان ما يجري توسع هذا التدخل إلى حالة الحرب الكاملة بحكم تراكم المصالح الداخلية الخاصة بالشركات والنخب، وبسبب حالة الصراع الدولي التي تدفع لتورط القوة العسكرية أكثر فأكثر لإشغالها او لاستنزافها، وقد كانت فيتنام شاهدا على توسع وتعمق التدخل الأمريكي الذي بدأ تحت عناوين متواضعة وانتهى بكارثة، فضلا عن أن المناطق التي يتدخل ترامب فيها عسكريا الآن، لا تعيش جميعها حالة الحروب الضيقة، بل تعيش حروبها وضع المرجل المشتعل المملوء بغازات الاشتعال المحلية الإقليمية والدولية.


ترامب سيدخل أمريكا في أوحال لا نهاية لها، وهو سيكون واقعا تحت ضغط أوضاعه الداخلية المرتبكة والمضطربة، بما سيزيد ويضاعف فرص توسع الحروب الخارجية إذ ستكون تلك الأوضاع أحد دوافعه لزيادة التورط في الأعمال العدوانية الخارجية لإشغال المجتمع ولتحويل نفسه لبطل قومي، كما فعل رؤساء أمريكيون كثيرون من قبل.


وفي ضوء تصريحاته وأفعاله فالأغلب أن ترامب يحاول الوصول إلى حد الاحتلال الثاني للعراق بصورة علنية لتحقيق سيطرة كاملة على النفط والثروة العراقية، كما هو يريد العودة بأفغانستان إلى أفق الوجود العسكري والحرب المفتوحة على طالبان لتركيع باكستان ولوضع قدم كبيرة على حدود الصين وللاقتراب أكثر من إيران وآسيا الوسطى.


وفي سوريا لم يعد خافيا على أحد أن ترامب يسعى لتواجد عسكري طويل الأجل –سيجعل أمريكا في وضعية الاحتلال - إذ تعددت المطارات الأمريكية في الشمال الشرقي وبعضها صار مجهزا لاستقبال الطائرات الثقيلة لا الخفيفة، وهنا دلالات التحالف مع المجموعات الكردية المسلحة والاستعداد لاقتحام الرقة لتصبح الولايات المتحدة في وضعية الاحتلال لجزء من الأرض السورية في مقابل ما احتله الروس والإيرانيون من جهة، وللتواجد على منصة التأثير المباشر في عمليات التقسيم التي ستجري طرديا باتجاه الأراضي الايرانية والتركية.


لن ينجح ترامب فيما فشل فيه بوش في العراق وأفغانستان، ومن بعده اوباما الذي أضيفت خلال رئاسته أزمة سوريا؟ هل ينجح في تغيير التوازنات بتكثيف الحضور العسكري الأمريكي، ترامب سيلقى مصيرا أشد وطأة مما حصل لخطط جورج بوش؟،


والأغلب أن ترامب سيمثل المحاولة الأخيرة للولايات المتحدة لاستعادة دورها ونفوذها وهيمنتها باستخدام القوة العسكرية على العالم، هذا إن لم تنته تجربته إلى إصابة الولايات المتحدة بأضرار شديدة على صعيد قدراتها واستقرارها الداخلي.


 


 


أضف تعليق