في العراق، حسب تقديرات وزارة التخطيط الحالية، نصف عدد السكان من الإناث؛ لكن ومع الأسف الشديد يعد العراق ثاني أسوأ مكان بالنسبة للمرأة في العالم العربي، حسب دراسة نشرتها مؤسسة ثومسون التابعة لمؤسسة رويترز للأنباء التي تناولت جرائم قتل النساء وحالات الاختطاف او الاختفاء القسري، وحالات الاعتقال والتعرض للإساءة او التعذيب في السجون، فضلا عن تعرضهن للاستغلال والاضطهاد والانتهاكات بأبعاد عرقية أو طائفية، على خلفية النزاع المسلح والعنف الطائفي الذي يشهده العراق على مدى العقد الأخير، والذي أفضى الى اشكال متعددة من العنف في المجتمع العراق مس جميع افراده بلا استثناء. وضمن حدود النطاق الأسري وقع الاشكال على المرأةايضا، فدفعت نساء العراق ثمنا باهظا لانهيار سيادة القانون وغياب مقتضيات السلم العام في المجتمع، وأن العنف والافتقار الى الأمن والأمان قد طال النساء على نطاق واسع؛ بالرغم من أن العراق ضمن البلدان التي صادقت على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التميز ضد المرأة (1979) في عام 1986 ولا يزال العمل يجري ضمن هذه الاتفاقية وعليه حقوق والتزامات في تطبيق هذه الاتفاقية.
ومع من أن القوانين الدولية نصت على حقوق المرأة لدورها المهم في تنشئة الأجيال وبناء الأوطان؛ إلا أن الصراعات والحروب تُحدث اختلالا كبيرا في هذه الموازين والحقوق، لأنها تأتي عليها مباشرة، وهذا ما حصل بعد العدوان الأمريكي الذي أضر بشخص المرأة وانتهك حقوقها، وتركها إما أرملة أو ثكلى أو مطلقة أو يتيمة، في المجتمع العراقي. ويعتبر قانون الأحوال الشخصية في العراق واحدا من أكثر القوانين تقدما في المنطقة، ولكن شهدت حقوق المرأة في العراق تراجعا غير مسبوق في التأريخ الحديث؛ بسبب الفظائع والجرائم التي ارتكبتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وكذلك حكومات الاحتلال المتعاقبة والميليشيات الطائفية المتحالفة معها لتوطيد أركان سلطتها الزائلة، فضلا عن الدور السلبي الذي لعبه في هذا المجال (تنظيم الدولة) الذي ظهر بعد عام 2014 كرد فعل للظلم الواقع على العرب السُنّة في البلاد؛ ما تسبب بانتكاسات غير مسبوقة في وضع النساء والفتيات في المجتمع العراقي، حيث تواجه المرأة العراقية كل أشكال التمييز ضدها وتعاني من العنف على الأصعدة جميعها، مقابل إهمال الخسائر التي تتكبدها المرأة إعلاميا واجتماعيا.
وأصبحت ظاهرة اعتقال النساء وحجزهن ظاهرة طبيعية في عراق ما بعد الاحتلال، وهذا الاعتقال ليس لجرم تركتبه النساء أو مخالفات قانونية وإنما كوسيلة ضغط على اقربائهن للحصول على معلومة تدينه بها. وتحدثت منظمات حقوقية دولية أن وزراتي الدفاع والداخلية في العراق تلقي القبض على النساء دون توجيه التهم اليهن، أو بتهمة التستر على اقربائهن وهذه الاعتقالات دون أوامر توقيف، ولم يعرضن على قاضي التحقيق خلال مهلة الـ(24) ساعة التي يشترطها قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.
إن اعتقال النساء بسبب علاقتهن بمشتبه به، دون أي دليل على ارتكابهن لجريمة، يرقى إلى مصاف العقاب الجماعي، ومخالف للضمانات التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان -حق الشخص في الحرية وفي المحاكمة العادلة-. ومن الضمانات (حظر الاحتجاز التعسفي- الاحتجاز وفق قوانين وطنية واضحة، وابلاغ المحتجز على الفور بسبب احتجازه، وعرض المتهم على قاض ويوجه إليه الاتهام بجريمة على وجه السرعة). كما أن هذه الاعتقالات تخالف القوانين العراقية التي تحمي تلك الحقوق، بما فيها أحكام الدستور العراقي وقانون أصول المحاكمات الجزائية.
وتعاني النساء المعتقلات في السجون والتي دائما ما تكون مكتظة بعدد النساء من عدم توفر الرعاية الصحية الخاصة بالمرأة. وهناك العديد من الحالات التي يتم فيها احتجاز السيدات برفقة أطفالهن، والذين يُحرمون من التعليم والرعاية الصحية الملائمة، ويتعرض الكثير منهن للتعذيب وإساءة المعاملة، بما فيها الانتهاكات الجنسية. وكثيراً ما استند القضاء العراقي في أحكام الإدانة إلى اعترافات منتزعة بالإكراه كما قصرت المحاكمات كثيراً دون المعايير الدولية، بما فيها القضايا المقامة على سيدات.
وأضاف التهجير والنزوح على جراحهن الآنفة الذكر جراح؛ فلا تزال المرأة العراقية تنتقل من مكان الى آخر، ومن بلد الى بلد طوعا وكراهية، محملة بالآهات والأوجاع وآلام ضنك العيش ومخاطر الطريق، ومنذ عام 2014 تم تشريد ما يقرب من 1.46 مليون امرأة عراقيةضمن موجات تالنزوح الداخلي المستمرة في البلاد وهن يكابدن ظروفا قاسية وشظف عيش لا يوصف في مخيمات الإيماء، وإن غياب القانون وتفكك آليات الحماية الاجتماعية وانهيار الأمن يزيد من خطر تعرض النساء النازحات للعنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي وغيرها من الانتهاكات الصارخة التي تتعرض لها المرأة في غياهب النزوح، فضلا عن حالات الإذلال والإهمال التي يعاني منها جميع النازحين وخاصة الفئات الضعيفة في المجتمع وفي مقدمتهم المرأة.
