هيئة علماء المسلمين في العراق

بين الاعتداء والاعتقال والنهب .. تزايد اعداد النازحين في العراق طرديا مع معاناتهم المتفاقمة
بين الاعتداء والاعتقال والنهب .. تزايد اعداد النازحين في العراق طرديا مع معاناتهم المتفاقمة بين الاعتداء والاعتقال والنهب .. تزايد اعداد النازحين في العراق طرديا مع معاناتهم المتفاقمة

بين الاعتداء والاعتقال والنهب .. تزايد اعداد النازحين في العراق طرديا مع معاناتهم المتفاقمة

مع ازدياد اعداد النازحين ووصولها الى ارقام تفوق مكونات دول بأكملها تزداد معها معاناتهم كمّا ونوعا،  فباستثناء القصف والمعارك التي تسببت بمقتل واصابة الاف المواطنين، نجد ان المأساة اكبر من الموت، اذ تبدأ برحلة النزوح الى حيث المجهول بظروف شديدة الخطورة، وان عـُلم المكان، فلن تجد فيه ما يسد الرمق او يمنع البرد، ومع ارتفاع الاصوات وتكرار الدعوات بإغاثة النازحين، تظهر فضائح سرقة اموالهم المخصصة لمستلزمات ضرورية عاجلة وملحّة لحياتهم واطفالهم ونسائهم، الذين تم اعتقال ازواجهم امام اعينهم، واضحت مسألة الضرب والشتم والاعتداء من ابسط الاذى واخفه.


وفي هذا الصدد نقلت الانباء الصحفية عن المتحدث باسم المكتب الاعلامي للحكومة الحالية (سعد الحديثي) يوم الاحد الماضي ان اعداد النازحين في العراق بلغت (4.3) ملايين خلال العامين الماضيين، في وقت يتوقع نزوح مئتي ألف مدني من الموصل، دون ان تحاسب الحكومة المتسبب بالنزوح، او الذي جعل من هذه المدن ساحات للمعارك الدامية، اكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان عدد النازحين من مدينة الموصل سجل اعلى رقم له منذ بدء العمليات العسكرية في تشرين الاول الماضي، قد وصل الى اكثر من (191) الفا و(800) شخص، (85%) منهم يقيمون في مخيمات، في حين يتوزع الباقون في مبان عامة او في منازل اقاربهم.


وبعيدا عن المدن التي تشهد المعارك، فإن النازحين يبدؤن بالدخول في مراحل اخرى من التنكيل والاذى، فقد طالبت لجنة حقوق الانسان البرلمانية من حكومتي بغداد واربيل بتشكيل لجنة تحقيق في مقطع فيديو اظهر اعتداء عناصر من قوات البيشمركة على نازحين من العرب السُنة الفارين من مناطق قضاء (الحويجة) ومحيطها في محافظة التأميم، واوضح رئيس اللجنة (عبد الرحيم الشمري) ان هذه الاعمال من قوات البيشمركة، ترتقي الى انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الانسان ضد مواطنين عزل، دون ان ينطق نوابهم ببنت شفة، عما يجري لابناء مدنهم واهليهم.


من جهتها، كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش النقاب عن قيام حكومة كردستان باعتقال اكثر من (900) نازح من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى منذ عام 2014 وحتى اواخر كانون الثاني 2017، وذلك على الرغم من اجتيازهم الفحوصات الامنية، مع احتجازهم لمدة تصل الى اربعة اشهر دون اي اتصال مع عائلاتهم او تقديم معلومات لها.


وفيما يتعلق بالمخيمات وارتفاع الاصوات بضرورة توفير المستلزمات العاجلة، للحيلولة دون موت النازحين جوعا او بردا، فيـُقر عضو لجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية (ماجد شنكالي) بسرقة وهدر وزارة الهجرة الحالية لمليارات الدنانير من الاموال المخصصة للنازحين في عموم البلاد.


وكشف (شنكالي) انه تم التوصل الى وجود الكثير من المبالغ التي منحت للمحافظات في عامي (2015 – 2016) الا انه لم يتم تسويتها لغاية الان، فقد صُرف مبلغ (16) مليار دينار لمحافظة الانبار، و(13) مليار دينار لمحافظة نينوى، وخُصص (12) مليار دينار لمحافظة صلاح الدين، لكن ليس هناك معلومات واضحة بشأن المبالغ المصروفة وكيف صرفت واين سندات الصرف، وهناك حالة من الفوضى فيما يخص صرفيات اللجنة.


اما صحيفة ديلي تليغراف البريطانية فقد اكدت على لسان مراسلها الذي زار مخيما شيّد لاستقبال النازحين في بلدة (طينة) قرب مدينة (القيارة) شمالي العراق، ان الجنود نهبوا الخيام وثمانية صهاريج مياه قدمتها الأمم المتحدة، وزعم ضابط في الشرطة الحكومية ان قوة عسكرية قدمت الى المخيم من بغداد وابلغتهم انها تنتمي إلى قوات التدخل السريع، وهي بحاجة للخيام والماء بسبب نقص في التجهيزات.


وفي ختام رحلة العذاب التي فـُرضت على ابناء المحافظات المنتفضة والرافضة لسياسات التهميش والاقصاء، فإن العودة رغم مخاطرها، مع استمرار المعارك هنا وهناك قد تستغرق وقتا وجهدا مضنيين، اذ يشكوا النازحون من إجراءات العودة الى مناطقهم التي تجبر النازح على الانتظار لأسابيع طويلة حتى يأتي دوره، وتسمح له القوات الامنية الحكومية بالرجوع الى بيت مهدم او منطقة اضحت مدمرة، اثر قصف حكومي ودولي، وصمت محلي وعربي وعالمي ازاء هذا المشهد الذي لم تعد الكلمات قادرة على وصف مآسيه المتفاقمة.


   الهيئة نت    


س


 


أضف تعليق