هيئة علماء المسلمين في العراق

بهدف تكريس الاحتلال والبقاء الدائم .. امريكا تُنشئ قواعد عسكرية كبيرة في العراق
بهدف تكريس الاحتلال والبقاء الدائم .. امريكا تُنشئ قواعد عسكرية كبيرة في العراق بهدف تكريس الاحتلال والبقاء الدائم .. امريكا تُنشئ قواعد عسكرية كبيرة في العراق

بهدف تكريس الاحتلال والبقاء الدائم .. امريكا تُنشئ قواعد عسكرية كبيرة في العراق

يتدفق المئات من العسكريين الأمريكيين إلى العراق منذ صيف عام 2014 بحجة تدريب ومساعدة القوات الحكومية في الحرب ضد (تنظيم الدولة)، إذ بلغ الوجود العسكري الأمريكي ـ الذي يُقدر باكثر من (30) ألف جندي ـ في هذا البلد ذروته قبيل انطلاق العمليات العسكرية ضد مدينة الموصل مركز محافظة نينوى في السابع عشر من تشرين الاول الماضي.


ويؤكد المراقبون للشأن العراقي ان الولايات المتحدة تحاول الآن تحقيق عودة عسكرية هادئة إلى العراق بعد سحب معظم قواتها المحتلة منه في عام 2011، اذ تعمل القوات الأمريكية على تعزيز وجودها طويل الأمد في العراق من خلال إنشاء قواعد عسكرية كبيرة في عدة مواقع، بهدف تحقيق تأثير أكثر فاعلية في قضايا المنطقة المتشابكة، في اطار سياسة الموازنة مع الوجود العسكري الروسي الذي يتنامى في سوريا المجاورة.


وفي هذا السياق، نقلت الانباء الصحفية عن أحد ضباط سلاح الجو الحكومي قوله: "ان القوات الأمريكية بدأت فعليا في تحويل موقعي (عين الأسد) في ناحية (البغدادي) غربي مدينة الرمادي، و(القيارة) جنوبي مدينة الموصل، إلى قاعدتين عسكريتين كبيرتين لها" .. مشيرا الى ان القوات الأمريكية عزلت الجزء الجنوبي الشرقي من معسكر (عين الأسد) ـ الذي يضم مدرجا لهبوط الطائرات ـ عن باقي الأجزاء.


واوضح الضابط ـ الذي فضّل عدم نشر اسمه ـ ان وتيرة الحركة في الجزء المعزول من قاعدة (عين الأسد) تتصاعد منذ ثلاثة أشهر، حيث ارتفعت بعض المباني الجديدة فيه، فيما يتزايد يوميا عدد الجنود والآليات العسكرية الأمريكية هناك .. مؤكدا ان عدد طائرات الشحن الأمريكية التي تهبط وتقلع من القاعدة تضاعف عدة مرات، وان حركة هذه الطائرات باتت تُشاهد بشكل يومي، ما يدل على انهم ينشؤون قاعدة عسكرية خاصة.


واشار الضابط ـ الذي يعمل في هذا الموقع منذ نحو عام كامل ـ الى ان القوات الامريكية تمنع منذ أشهر معظم الضباط والجنود الحكوميين العاملين في قاعدة (عين الاسد) من الدخول إلى الجزء الجنوبي الشرقي للقاعدة الا بحصولهم على تخويل عسكري خاص .. لافتا الانتباه الى ان محاولة تحويل موقع (عين الاسد) إلى قاعدة عسكرية أمريكية تشبه الى حد بعيد ما قام به الجيش الامريكي في بداية الاحتلال السافر للعراق بإنشاء قواعده العسكرية الكبيرة في قاعدة (البكر) الجوية بقضاء (بلد) جنوبي مدينة تكريت وغيرها.


ونسبت الانباء الى مصادر وصفتها بالمطلعة قولها: "ان الجيش الأمريكي يعمل حاليا على حل مشكلة مدرج قاعدة (عين الأسد) ـ الذي يبلغ طوله نحو ثلاثة الاف و (500) متر ـ وذلك لان طائرات الشحن الامريكية العملاقة تحتاج إلى نحو خمسة آلاف متر، ليتسنى لها الهبوط والاقلاع من تلك القاعدة.


وفي سياق ذي صلة، تشهد قاعدة (القيارة) الجوية جنوبي مدينة الموصل عملا متواصلا من قبل فريق المهندسين في جيش الاحتلال الأمريكي، لترميم مباني المطار وإصلاح مدرجه، إذ يجري تعديل خارطة القاعدة الداخلية لتكون قادرة على استيعاب جميع أنواع الطائرات، في الوقت الذي أضيفت فيه مساحات واسعة جدا لسياجها الأمني.


بدوره، اكد مصدر عسكري حكومي في محافظة نينوى قيام قوات الاحتلال الامريكي بانشاء قاعدة عسكرية داخل أحد المتنزهات في الساحل الأيسر لمدينة الموصل، تضم عددا كبيرا من الجنود الذين سيبقون داخل القاعدة لفترة طويلة.


ونسبت الانباء الى المصدر العسكري قوله: "ان طائرات امريكة من نوع (شينوك) كانت تقل عددا كبيرا من الجنود هبطت في مدينة ألعاب (دجلة ستي) بالساحل الأيسر للموصل، وكان برفقة الجنود الامريكان الذين قاموا بإنشاء قاعدة داخل المتنزه، معدات وكرفانات وسيارات" .. موضحا ان القاعدة شهدت نصب مدافع ذكية قامت بقصف عدد من الاحياء والمناطق السكنية في الساحل الأيمن للموصل بشكل عشوائي.


الى ذلك، كشف مسؤول حكومي، النقاب عن ان امريكا بحثت مع حكومة إقليم كردستان فكرة تحويل مطار أربيل إلى قاعدة عسكرية، أو إنشاء قاعدة في منطقة (ربيعة) الحدودية مع سوريا لتكون بديلة عن قاعدة (إنجرليك) التركية التي تم اغلاقها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي حدثت منتصف حزيران الماضي .. لافتا الانتباه الى ان تحويل مطار اربيل الدولي إلى قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة لم يُعد سرا، حيث يمكن للمسافرين ملاحظة حركة الطيران العسكري الأمريكي المتواصلة طيلة ساعات النهار في محيط هذا المطار الذي تم اقتطاع أجزاء من مبانيه وعزلها تماما.


واشار المسؤول إلى أن الجيش الأمريكي يبحث فكرة تحويل مطار أربيل إلى قاعدة عسكرية، مع ضمان استمرار الملاحة الجوية المدنية عبره .. مؤكدا ان الرغبة الأمريكية تلقى استجابة من مسؤولي الإقليم، وذلك لتعزيز تأثيرهم في المنطقة.


ونقلت الانباء عن أحد المراقبين قوله: "يجب الانتباه الى ان الهدف من بناء القواعد الأمريكية ومخازن أسلحتها الضخمة في العراق ليس الحرب على (الإرهاب)، بل لها علاقة بالحروب التدميرية الشاملة، لذلك ينبغي استبعاد فرضية المشاركة في الحرب ضد (تنظيم الدولة) الذي هو أقل وأضعف من أن تواجهه الولايات المتحدة بقواعد عسكرية خُطط لها أن تكون دائمة" .. مشيرا الى إن الهدف الأهم من كل ذلك يكمن في استعداد الولايات المتحدة لأي مواجهة محتملة مع روسيا.


وازاء ما تقدم، يبدو ان قوات الاحتلال الامريكي التي خرجت من العراق مذلولة نتيجة الضربات الموجعة التي وجهتها المقاومة العراقية الباسلة قد عادت اليوم بشكل رسمي، وهو ما يفند مزاعم الادارة الامريكية والحكومة الحالية بان دور ما تسمى قوات التحالف الدولي التي تقودها امريكا في العراق يقتصر على التدريب وتقديم المشورة للقوات الحكومية وميليشياتها في الحرب على (تنظيم الدولة)، وذلك لان هذه الاعداد الكبيرة للجنود الامريكان وتسليحهم الهائل يدلان على انهم جاءوا بهدف البقاء الدائم في هذا البلد الجريح.


   الهيئة نت    


م


أضف تعليق